أميركا والشعب اليمني

0 46

طه بافضل

غضبت اميركا من الحوثيين، لاقتحامهم سفارتها في صنعاء، واختطفوا موظفيها، وما يزال بعضهم قيد الاعتقال، لكن هذا الغضب لم يكن بمستوى الحدث الذي يستوجب تدخلا عسكريا، أو إنزالا على مقر زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، وتوقيفه ومن معه من القادة العسكريين، وإنهاء الاختطاف الحوثي للشرعية اليمنية.
حادثة السفارة الاميركية، كشفت بوضوح، الخطط الاميركية وآلية تعاملها مع الحرب اليمنية، رغم الخلاف المزمن بين الاميركان وإيران الظاهر في وسائل الإعلام فقط.
لم تتحرك اميركا تحركا إيجابيا فاعلا يؤكد وقوفها مع الشعب اليمني لحل مشكلته، فلقد غض هذا الشعب الطرف عن تدخلات الدولة العظمى في أراضيه، وتحت ذريعة الحرب على الإرهاب؛ وتركها تسرح وتمرح، وتغتال بعناية من تريد من رموز الجماعات المسلحة الإرهابية، خدمة كبيرة قدمها هذا الشعب المغلوب على أمره لاميركا حين تركها تشن آلاف الغارات على أراضيه، ليقتل يمنيون، لكنها في المقابل لم تكن كعادتها وفيّة معه، بل تركته يضعف يوما بعد يوم حتى وصل إلى حد المجاعة. الشعب اليمني، جنوبا وشمالا يريد العيش الكريم، وكان الأولى بالولايات المتحدة المحاربة للتطرف والإرهاب، أن تعتني بهذه المسألة، لأن الفقر والجوع والظلم، مغذيات كبرى حقيقية لما تزعم اميركا أنها تحاربه، هي تخلق بما لا تتوقعه جيلا من المتطرفين والإرهابيين الذين لن يتركوا هذه الرقعة الجغرافية المهمة من العالم مستقرة،وهي تستعدي الشعب اليمني وتضطره لمعاداة الاميركان بدلا من أن توطد علاقاتها به، وتحتفظ به صديقا داعما لتوجهاتها السلمية والتحررية التي تزعمها.
لم تنجح اميركا في بسط الأمن والاستقرار في كل بقاع الدنيا التي تدخلت فيها، بل انتهت تدخلاتها إلى الفشل الذريع، وكان الأولى أن تراجع القيادة الاميركية حساباتها جيدا عندما تفكر بالتدخل أو المشاركة في معركة.
تاريخ اليمن، لمن يقرأه ويعرفه جيدا، سيجد أنه مليء بالتدخلات الخارجية، وتجارب السيطرة عليه قديما، متكاثرة ولها شواهدها ونتائجها، وهو بلد لم يهدأ من سفك الدماء بالاغتيالات والتصفيات بين المتخالفين يغيب كثيرا فيه الإيمان وتغترب عنه الحكمة، ولا أظنه عاش سعادة مستدامة حقيقية ولو لعشر سنوات من عمر حكم نظام من أنظمته، جنوبا وشمالا، وحتى بعد تحقيق الوحدة اليمنية.
هذا التاريخ يحتاج ممن يعتنون بالملف اليمني من الدول الصديقة والشقيقة، ومن بيدها القرار الدولي أن تذهب إلى إخماد الحرب التي تشتعل فيه، لأن الحروب لا تخلف السعادة بقدر ما تخلف البؤس والشقاء والمتاعب، كما أنها تكسب المصالح الشخصية والنفوذ والسيطرة لرؤوس الصراع وقادته وتجار الحرب، هي في المقابل تنشئ جماعات ترى أنها لن تخسر شيئا بعد كل الذي حدث ويحدث، فستفكر بجدية في الوقوف أمام كل من تسبب في تدمير بلده ومستقبل أجياله. اميركا، رغم كثرة مساعداتها اللوجستية وجهودها الحربية، إلا أنها افتقرت لرؤية شاملة واضحة، وفي هذا السياق، قبل أربع سنوات، صرّح أحد المسؤولين العسكريين الاميركيين:” لا نمتلك رؤية شاملة حول سياستنا في اليمن. من وجهة نظر عسكرية، بدأت ملامح الستراتيجية المتوقعة للمستقبل تبرز تدريجيا، ولكن لا شيء مؤكدا حتى الآن”.
فهل سيتحرك الاميركان للعمل بشكل جدي مع التحالف العربي للوقوف إلى جانب الشعب اليمني، جنوبا وشمالا، لإعادة رسم خارطة مستقبل اليمن وفقا والقضايا الحقوقية الشعبية المطروحة التي لا مفر من التعامل معها، وفي مقدمها إعادة حل الدولتين بما يضمن سهولة البناء والتنمية فيهما ومحو آثار الحرب المدمرة عنهما؟

كاتب يمني
@tahabafdhel

You might also like