أميمة بنت خلف… من أوائل المهاجرين إلى الحبشة فجعت بمقتل زوجها فصبرت

0 189

صحابيات في الإسلام

إعداد – ريندا حامد:

الصحابيات هنَّ القدوة الحسنة للنساء المسلمات، ضربن أروع الأمثلة في الجهاد والتضحية في سبيل الله، سواء كأمهات وزوجات صبرن على التعذيب والاضطهاد وفَقْد الأزواج والأبناء والأخوة، او كمجاهدات شاركن في الغزوات بتمريض الجرحى، وسقي العطشى، وإعداد الطعام او كراويات للأحاديث ومحفظات للقرآن.
كانت من أوائل المهاجرات إلى الحبشة، تحملت الصعاب والعذاب من أجل نصرة الإسلام، كما كانت نعم الزوجة وأيضا نعم الأم التي ربت ابنها وابنتها ليكونا في خدمة الدعوة، زرعت فيهما حب الإسلام ونصرته، فأصبحت ابنتها من الراويات لأحاديث الرسول، وابنها أحد المجاهدين في سبيل الله حيث شارك في الغزوات والمعارك مدافعا عن الإسلام. إنها الصحابية الجليلة أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية، التي تزوجت من خالد بن سعيد ابن العاص بن أمية، وأنجبت منه “سعيد وأمة”، حيث ولدا في أرض الحبشة بعد هجرة أميمة وزوجها من مكة بعد إعلان إسلامهما.
كانت أميمة قبل إسلامها، تعيش حياة هادئة بسيطة، لا يعرف عنها أحد، إلى أن جاء محمد رسول الله برسالته، وفور علمها بها، واستماعها إلى سيد الخلق، أيقنت أن عبادة الاصنام ليس لها فائدة، فهجرتها وأعلنت إسلامها هي وزوجها، وكأنهما كانا في انتظارها. ومع دخولها الدين الجديد كان التغيير الكبير في حياتها، فقد تحولت شخصيتها حتى أصبحت من أشهر نساء المسلمين، بل ومثالا ونموذجًا تقتدي به نساء المسلمين.
عانت كثيرا بعد إسلامها، لكنها قابلت تعذيب كفار مكة الذي كان ينال كل من يتبع الدعوة ويؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام، بالصبر والإيمان، ولم يمنعها ما يفعله الكفار بالمسلمين من أن تقترب أكثر من هذا الدين، لكي تتعلم كل شيء جاء به، حتى تكون في طاعة الله ورسوله، والقيام بما يدعو له، والامتناع عما ينهي عنه.
إن دخولها الإسلام وسرعة استجابتها قصة تروى، فقد رأى زوجها خالد بن سعيد في منامه، أنه على شفا حفرة من النار، وكأن والده يريد أن يلقيه فيها، ولكنه في نفس اللحظة شاهد محمد بن عبد الله يمسك به لكي لا يقع في النار التي ستأكله فور وقوعه بها، وفي لحظة نجاته على يد محمد بن عبد الله يستيقظ من نومه وقد انتابه الفزع الشديد، لذلك ما إن جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة النبوية وعلم بها أدرك أنه قد جاء لينجيه من مهالك الجاهلية وعبادة الأصنام، فأسلم على الفور خالد وزوجته أميمة بنت خلف.
ومع ازدياد تعذيب الكفار للمسلمين بمكة، أمر رسول الله بالهجرة الى ارض الحبشة حيث يوجد النجاشي الذي يحترم ضيوفه ويحافظ عليهم، وبالفعل كانت أميمة بنت خلف وزوجها خالد من اوائل المهاجرين إلى الحبشة، وتحملا صعاب الرحلة ووحشتها، ايمانا منهما بالله ورسوله، وعاشا في أرض الحبشة حتى موقعة خيبر في السنة السابعة للهجرة، بعدها أرسل لهما نبي الله،عمرو بن أمية الضمري، فانتقلا معه عبر البحر في سفينتين، ولقيا رسول الله بعد فترة طويلة من البعد.
كان هدف أميمة وزوجها خدمة الإسلام، والتفقه في الدين، لذلك اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها خالد ليكون كاتبا للوحي، ثم بعثه أميرًا على بلاد اليمن من شدة ورعه وأمانته وشجاعته.
عاشت أميمة أما مثالية، ربت أطفالها على الأخلاق الحميدة، وزرعت فيهما حب الإسلام ونصرته، ثم حصدت ما زرعته، فابنتها “أمة” أصبحت من الراويات لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والولد أصبح مجاهدا يشارك في الغزوات والمعارك ليدافع عن الدين الإسلامي.
أصيبت أميمة بفاجعة قتل زوجها في معركة الصفر، سنة 14 هجرية، لكن رغم حزنها على فراقه،لم تيأس بل صبرت، خاصة عندما علمت أنه عند وفاته كان وجهه نورًا ساطعا الى السماء.

You might also like