أم عطية الأنصارية… مجاهدة شهدت سبع غزوات اشتهرت بتغسيل موتى المسلمين

0 193

صحابيات في الإسلام

إعداد – ريندا حامد:

الصحابيات هنَّ القدوة الحسنة للنساء المسلمات، ضربن أروع الأمثلة في الجهاد والتضحية في سبيل الله، سواء كأمهات وزوجات صبرن على التعذيب والاضطهاد وفَقْد الأزواج والأبناء والأخوة ، او كمجاهدات شاركن في الغزوات بتمريض الجرحى ، وسقي العطشى، وإعداد الطعام او كراويات للأحاديث ومحفظات للقرآن”.
اشتهرت بحبها للعلم، كما كانت تتميز بالحكمة ورجاحة العقل، لعبت دورا كبيرا في نصرة الإسلام سواء كمجاهدة شاركت في الكثير من الغزوات أو كراوية للأحاديث، إنها الصحابية الجليلة نسيبة بنت الحارث الأنصارية والتي لقبت بـ “أم عطية”.
فور دخولها الإسلام، بدأت “نسيبة ” في التعرف على أحكامه ونواهيه، والتفقه فيه بشكل يفوق مثيلاتها من الصحابيات، فكان من يتعثر في مسألة يذهب إليها، خاصة في المسائل التي تخص النساء، وقد وضعها في هذه المرتبة أنها كانت لا تفوت فرصة تتيح لها لقاء سيد الخلق رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا وانتهزتها، حتى لا تفوتها مسألة او حكم ديني بقدر المستطاع.
إلى جانب ذلك كان لها دور عظيم في نصرة الإسلام، حيث كانت لا تقف عند حد المساعدة في نشر الدعوة بعلمها وتفقهها في الدين، بل كانت تصر على المشاركة في الغزوات لتقاتل مثلها مثل الرجال، إلى جانب علاج الجرحى ومداواتهم ونقلهم إلى مكان آمن، و إعداد الطعام للجنود، كذلك كانت تمتاز بالقوة والشجاعة التي لا تعرف الخوف أثناء مشاركتها في هذه الغزوات، بل كان لديها استعداد كامل للموت وأن تكون شهيدة في سبيل الله .
من بين الغزوات التي شاركت فيها، غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة، حيث كانت نسيبة بنت الحارث أو ام عطية كما يلقبونها، من بين عشرين امرأة خرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل الجهاد في سبيل الله والشهادة، وعن جهادها قالت: “غَزَوْتُ مع الرّسول-عليه السّلام- سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ في رِحَالِهِمْ، فأصْنَعُ لهمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الجَرْحَى، وَأَقُومُ علَى المَرْضَى”.
أيضا انفردت عن غيرها من الصحابيات، بقدرتها على تغسيل موتى المسلمين من النساء، حيث كانت تتطوع لتغسيلهن، دون ملل أو كلل ، ولم تبخل بجهدها ، لأنها كانت دائما تطمع في رضى الله ورسوله عنها ، ومن المواقف المشهودة قيامها بتغسيل زينب ابنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث طلب منها تغسيلها وقال لها: “غسلنها وترا ثلاثا أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك واغسلنها بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا -أو شيئا من كافور – وإذا فرغتن فآذنني”.
ولأنها كانت حريصة على القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد روت العديد من الأحاديث عنه ، خاصة في الأجزاء المتعلقة بأحكام النساء وأحكام الجنازة، كما تلقتها منه ، فهناك ما يقرب من 40 حديثًا منقولا عنها كراوية، منها ستة في الصحيحين ، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديث، من بين أشهر الأحاديث التي روتها رضي الله عنها”نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، ولَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا”
كانت أم عطية الأنصارية من الصحابيات المتميزات ، أنار الإيمان قلبها وعقلها، مما أعطاها شجاعة وقوة ودفعها إلى الجهاد في سبيل الله لكي تنال الشهادة وأن تكون من أصحاب الجنة، فقد كانت مثلا أعلى للمرأة المسلمة، بعلمها ودينها وقوة إيمانها، وظلت تناصر الإسلام حتى بعد أن ضعفت قوتها ووهن جسدها بتعريف النساء بأحكام دينهن ، فتعلمت الكثيرات على يديها حتى توفيت عام سبعين من الهجرة، فبكاها كل من نهل من علمها ودعا لها بالرحمة والمغفرة .

You might also like