أنموذج سورة البقرة في فهم القرآن الكريم شفافيات

0 65

د.حمود الحطاب

لأنه هو خالقنا ولأنه هو مرشدنا وهادينا ؛ولأننا خلقه وعباده فهو يرحمنا وهو يرعانا وهو يوجهنا؛ ومن هنا فهو يخاطبا من خلال بشريتنا البحتة وليس من خلال قوته وجبروته وعظمته؛ يكلمنا ويخاطبنا من خلال مستوى قدرات عقولنا وإدراكاتنا، ومن خلال مجريات حياتنا واجتماعنا أوتفردنا؛ ومن خلال ضعفنا أو قوتنا؛ ومن خلال طاعتنا او عصياننا وتمردنا؛ لا يتعامل معنا بقسوة ولا بجبروت فليس هو سبحانه من ملوك الأرض القساة وإنما هو ملك الملوك، ملك الأراضين والسماوات.
وهكذا خاطبنا عن طريق انبيائه ورسله وكتبه وتشريعاته.
من هنا كانت الكتب السماوية والالواح وكان القرآن الكريم؛ فكيف نفهم خطاب الرب سبحانه وكيف نفهم سور وآيات قرآنه؟
اخترت لكم السورة التي تذكر فيها البقرة وهي أطول سورة في القرآن الكريم؛ فما قضاياها وهي بهذا الطول؟ وهل هي قصة ذات فصول؟ أم أنها الموضوع الواحد من أول السورة إلى آخرها ؟ أم أن لها وضعا لا يشبهه شيء في الكتب والكتابات الأخرى؟ . باختصار وأيضا وبشمول اقول لكم: إنها بدأت بصورة لاتعرفها الكتابة البشرية في كتبها، ولا التأليف البشري في شعره ونثره فبدأت بحروف مقطعة: “ألم”. فما هذا؟ ولماذا هذا؟ لقد احتار مفسرو القرآن الكريم في تفسيرها؛ وقد تعددت صور مثل هذا الابتداء بهذه الحروف في سور أخرى، لكن المفسرين لاحظوا أنها ترتبط بذكر القرآن الكريم بعدها “ذلك الكتاب لاريب”. ويوقف عندها عند “لاريب”. او تقرأ “لا ريب فيه” وكل وقفة لها تفسيرها، ومعناها. عند بعض المفسرين ان الله سبحانه يريد أن يقول للعرب ان هذا القرآن الذي بين ايديكم إنما هو مكون من حروف لغتكم هذه؛ فإذا شككتم بأنه من عند غير الله فهاتوا مثله وهاكم هذه حروفه، وهذا أحد تفاسير تلك الحروف والموضوع يطول. تأتي بعد ذلك موضوعات السورة وقد نزلت في المدينة المنورة لتعالج ثلاث قضايا رئيسة هي :قضية الايمان وتربية جيل التأسيس الاسلامي جيل بناء الدولة الاسلامية الحضارية الخالدة فتكونهم ايمانيا وعلميا وثقافيا وفي كل اتجاهات القوة والتمكن؛ تربيهم وتوجههم ومن خلال حركة الأحداث والتفاعلات اليومية التي تجري في المدينة المنورة او من خلال القصة والتاريخ والأمر والنهي ؛وهذا باختصار إحدى قضايا السورة الثلاث. القضية الثانية هي الحديث المفصل والمطول عن أخطر فريق عرفته الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية والنفسية الا وهو فريق المنافقين المندسين بين صفوف المخلصين ايا كانوا، وهم آفة الفساد في الأمم؛ هم فريق الإضلال والضلال، هم سراق التنمية للبشر وللبلدان؛ هم الذين يسهلون سرقة المال العام وقوت اليتامى والفقراء؛ هم سبب الظلم والظلمات؛ هم اسباب نكبات ونكسات الأمم؛ ومن هنا ركزت عليهم السورة” ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين…” الآية” والحديث يطول. أما القضية الثالثة فهم فريق الشياطين فريق اليهود الحاقدين الحاسدين للرسول ورسالته “وإذا خلوا إلى شياطينهم”. وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي
shfafya50@gmail.com

You might also like