إرهابٌ باسم الديمقراطية الأغلبية حاولت عَقْد الجلسة بالمُخالفة للدستور وطالبت القيادة السياسية بالتدخل

0 258

الحكومة: اعتذرنا لأن الجلسة تضمَّنت تعديلات تستوجب الدراسة والاستماع لرأي مجلس القضاء

الغانم: رَفْعُ الجلسة ليس اختراعاً مني بل إجراء مُتبَّع منذ 1963 وقد رفعت 30 مرة سابقاً

الغانم عن الوسمي: “في مايو 2012 رفع السعدون الجلسة لانسحاب الحكومة وانت ولا كلمة تكلمت”

“الأغلبية”: ما جرى مهزلة علنية يستحيل القبول بها ولا مخرج إلا برفع الأمر لسمو الأمير

كتب ـ رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:

“الديمقراطية أسوأ الأنظمة بعد النظام الاستبدادي”… هكذا كتب أفلاطون في “الجمهورية” قبل أكثر من 2500 عام، وهو ما أثبتته كتلة الأغلبية في مجلس الأمة خلال الجلسة الخاصة، التي كان من المقرر أن يعقدها المجلس، أمس، لمناقشة الاقتراحات المُتعلِّقة ببسط سلطة القضاء على مسائل الجنسية، حيث قدَّمت الدليل العملي على ما وصفه الفيلسوف اليوناني بـ”انحراف وضلال الديمقراطية”.
ففيما أعلن رئيس المجلس مرزوق الغانم رفع الجلسة لعدم حضور الحكومة، استناداً إلى المادة (116) من الدستور وإلى عشرات السوابق التي شهدها المجلس منذ بدء الحياة البرلمانية في 1962، مارست الأغلبية كلَّ أشكال القمع والإرهاب السياسي والفكري وسعت إلى عقد الجلسة دون حضور الحكومة بالمخالفة للدستور، بل وعلى نحو يُمثِّل انقلاباً عليه، بهدف دفع الأمور نحو حل المجلس وإجراء انتخابات مبكرة، ولما فشلت كلُّ محاولاتهم توجهوا إلى القيادة السياسية مطالبينها بالتدخل!
وفيما أوضح وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة مبارك الحريص أنَّ الحكومة اعتذرت عن عدم حضور الجلسة؛ لعدم التنسيق المسبق معها حول الجلسة، لاسيما أنَّ طلب عقد الجلسة تضمن تعديلات تشريعية تستوجب على الجهات الحكومية المعنية دراستها إضافة إلى الاستماع لرأي المجلس الأعلى للقضاء، دعا الرئيس الغانم النواب إلى التَّحرر من الإرهاب الممارس عليهم من أقلية تزعم أنها توزع صكوك الوطنية؛ لأنَّ ذلك سيدمر الوطن.
وقال الغانم -في تصريح إلى الصحافيين-: رفعت الجلسة الخاصة وفقاً للمادة (116) من الدستور التي تلزم بتمثيل الوزارة في الجلسات برئيسها أو بعض أعضائها، مؤكداً أن هذا ليس اختراعاً منه، بل إجراء متبع منذ 1963 إلى اليوم ولم يحدث أن عقدت جلسة في تاريخ البرلمان إلا بحضور الحكومة.
وذكر الغانم أنه تمَّ رفع الجلسة بسبب عدم حضور الحكومة 30 مرة في المجلس الحالي والفصول التشريعية السابقة، وجلسة أمس هي الجلسة 31، وكانت كلها في عهد رؤساء سابقين ونواب الرئيس، وهم أحمد السرحان وأحمد السعدون وجاسم الخرافي وعلي الراشد وخالد السلطان ومشاري العنجري وعيسى الكندري، ومنه أيضاً.
ولفت الغانم إلى أنه في جلسة 27 ابريل الماضي صفق النواب بعد أن رفعت الجلسة لعدم حضور الحكومة بوجود 46 نائباً، واليوم 34 نائباً منهم اعتبروا رفع الجلسة تنقيحاً للدستور، متسائلاً: هل تريدون أن أكون أول رئيس مجلس في تاريخ البرلمان يعقد جلسة دون حضور الحكومة بالمخالفة للمادة (116) من الدستور؟
وفي إشارة إلى النائب عبيد الوسمي -الذي قاد محاولة لعقد الجلسة دون حكومة أمس- قال الغانم: “لا يدعي البعض أنه لم يكن متواجداً معنا قبل شهر، ويزعم تمسكه بالدستور؛ لأنه كان معنا في مجلس سابق وتحديداً في 22 مايو2012 عندما رفع أحمد السعدون الجلسة بسبب انسحاب الحكومة، “وانت ولا كلمة تكلمت”، فلا أحد ينظّر ويعتقد أن الكون يلتف حوله وأنه الخبير الدستوري الذي يفهم في الدستور.
ودعا الغانم: “كل من هو حريص على الدستور”، ومن يريد تغيير الأعراف السابقة إلى أن يتوجهوا إلى المحكمة الدستورية بطلب تفسير، وقال: أنا سأوقع معكم وأوافق على ما سيصدر من المحكمة، لافتاً إلى أن مثل هذا الطلب قدم في المجلس الماضي وصوتت الحكومة ورئيس المجلس معه، وهناك من المعترضين اليوم من لم يُصوِّت معه!
وخاطب الغانم النواب قائلاً: “تحرروا من الإرهاب، لا تقبلوا أن ثلاثة فقط يكتبون بياناً ثم يطلبون من البقية التوقيع عليه يعني: أنا الراس والبقية تلحقني”.
وأضاف: أعاهدكم أمام الله، وأقسم بالله العظيم لا يُمكن أن أرضخ أو أخضع للإرهاب مهما كانت شدته وسأستمر بارّا بقسمي.
وكان عدد من النواب قد تقدموا بطلب عقد الجلسة الخاصة لمناقشة الاقتراحات بقوانين، وأثناء رفع الجلسة اعترض عدد من النواب على عدم استكمالها من دون حضور الحكومة، لاسيما أنها كانت مكتملة النصاب في بدايتها، مطالبين بعقدها من دون حضور الحكومة ودار سجال مع الرئيس الغانم دون ميكروفون؛ حيث اعترض من أمام المنصة داخل قاعة عبدالله السالم النائب عبيد الوسمي، بقوله: “من قال لك ترفع الجلسة؟! ‏ماذا لو قرر رئيس مجلس الوزراء عدم الحضور طوال دور الانعقاد، ما دورك حارس مخيم؟! هذا الرئيس يجب ألا يستمر…”. ودعا امين سر المجلس النائب فرز الديحاني إلى عقد الجلسة.
كما واصل النواب اعتراضهم حتى بعد خروج الرئيس والأمين العام من القاعة وخروج الصحافيين، حيث جلس النائب عبيد الوسمي على كرسي الرئاسة لإعداد بيان من على منصة الرئاسة بمشاركة عدد من النواب.
من جهته، أكد النائب مبارك الحجرف أنَّ عدم حضور الحكومة الجلسة مخالف لنص المادة (97) من الدستور، وهروب مدبر لعدم إقرار القانون.
من جانبه، أكد النائب ثامر السويط ان النواب لن يُحضروا أي جلسة خاصة أو عادية في المستقبل، فهذه كانت آخر جلسة نحضر فيها، مضيفاً: “يجب ان يكون لنا موقف حازم، فالمجلس ليس بقالة لرئيس المجلس او الحكومة”.
أما النائب صالح الشلاحي فذكر: “أقول وقلبي يحترق اننا بلغنا مرحلة العهر السياسي”، مضيفاً: “إن عدم احترام إرادة الأمة والتمكين للجلسة يجب أن يقابل بمحاسبة فورية للرئيسين”.
وبعد إخلاء القاعة من الصحافيين خرج النواب منها ليتفقوا على مناشدة سمو الأمير التدخل، إذ قالوا في تغريدة مشتركة: “بعد هذه المهزلة العلنية يستحيل على الأمة القبول بهذه الحكومة والرئيسين، فإهانة الشعب أمر لا يفترض القبول به احتراماً للأمة ودستورها، والأمر لكم لتصحيح مسار يستحيل دستورياً وواقعياً أن يكون مقبولاً لأحد”.
كما أصدرت الكتلة بياناً، أكدت فيه أنه لا مخرج من الأزمة الحالية إلا برفع الأمر لسمو الأمير لاتخاذ ما يراه سموه في هذا الشأن.

رئيس المجلس يرفع الجلسة لغياب الحكومة وسط اعتراضات الأغلبية (تصوير- رزق توفيق)
You might also like