إلى من يهمه الأمر: أنقذوا ما يمكن إنقاذه

0 237

أحمد الجارالله

هل استند مجلس الوزراء ولجنة طوارئ “كورونا” في قراراتهما إلى الدستور، بمنعهما المواطنين الكويتيين من السفر والعودة إلا بعد الحصول على اللقاحات المعتمدة كويتياً، فيما هذا الأمر محرم دستورياً وفقاً للمادة 28، وكيف سيوفقان بين هذه المادة ومنعهما سفر المواطنين المسنين إلا بعد إجراء تأمين صحي؟
هل هذا المنع ينسجم أيضاً مع المادة 29 التي تنص على أن “الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة”؟ فيما السؤال الآخر: هل طلبت الدول التي سيذهب إليها هؤلاء ذلك التأمين، أم أن المنفعة اليوم لبعض الشركات بعدما استنفدت وسائل التنفيع الأخرى؟
لم يحدث في أي دولة أن مُنع مواطن من العودة إلى بلده أو السفر منه، إلا إذا كان صدر ضده حكم بجريمة معينة، فيما فرضت الحكومة هذه الإجراءات المخالفة للدستور، كما أنها اعتمدت نوعاً معيناً من اللقاحات، متغاضية عن غيرها المسموح بها في نحو مئة دولة، ومنها الصيني والروسي وغيرهما من الطعوم التي أثبتت نجاحها وفقاً للاختبارات والدراسات العلمية الموثوقة، فهل العبقرية الكويتية تفوقت على كل المؤسسات والدول، أم أن مصلحة وكيل اللقاحات المتعمدة لدينا أقوى من الدولة؟
ربما نتفهم منع الولايات المتحدة الأميركية اللقاحين الصيني والروسي، لأسباب اقتصادية وسياسية ليست خافية على أحد، لكن من غير المفهوم لماذا التشبث الكويتي بهذا النوع من اللقاحات، فيما هناك كويتيون موجودون منذ أشهر في دول لم تعتمد الطعوم تلك، وحصلوا على المتاح لهم في تلك الدول، فهل يُمنعون من العودة إلى بلادهم، أليس هذا قمة التعنت، ومخالفة فاضحة للدستور؟
من الجيد أن مجلس الوزراء أقدم على بعض الخطوات التصحيحية في تطبيق “كويت مسافر”، رغم أنه غالبية الوقت معطل، ومع هذا نقول حسناً فعل، لكن في الحقيقة هي خطوة غير كافية لأن هذا التطبيق ما زال مزعجاً لكثير من المواطنين، فيما الأولى السماح للمواطن بالعودة، وفي المطار أو المنافذ الحدودية الأخرى يطلب منه إجراء فحص “pcr” أو يُحجر في منزله إلى حين ثبوت عدم إصابته، كما هو حاصل في عشرات الدول.
معالجة الخطأ بخطأ يفاقم المشكلة، ولذا فإن تصحيح الإجراءات المتناقضة بات ضرورة ملحة، كما هي حال دول أكثر تقدماً من الكويت راجعت إجراءاتها، وعملت على تصحيح الخاطئ منها، وهو ما يجب على الحكومة فعله كي تنهي هذه المعاناة التي أصبحت مزعجة جداً للمواطنين، وتعمل على تطبيق الدستور لا أن تستمر بمخالفته، لأنها بذلك تسن عادة غير حميدة لا شك ستؤدي إلى إرباكات كثيرة في المستقبل القريب، بينما الكويت في غنى عنها.
ومنا إلى من يهمه الأمر علّه ينقذ ما يمكن إنقاذه.

You might also like