الأسرة في يومها العالمي… يجمعها المكان وتُفتِّتها شبكات التواصل خبراء لـ " ": العالم الافتراضي التهديد الأخطر للروابط بين أفرادها وبنيتها

0 40

د.صفاء زمان: قيمنا الأسرية نسفتها تطبيقات التكنولوجيا الحديثة

هبة الصالح: يجب تطوير المناهج التعليمية لتعزيز القيم العائلية

د.خضر البارون: التكنولوجيا غيّبت التواصل بين أبناء الأسرة الواحدة

تحقيق – ناجح بلال:

باعتبارها نواة المجتمعات واللبنة الاساسية للحضارات، يحتفل العالم في الـ 15 من مايو من كل عام بيوم “الاسرة العالمي”، فترابط هذه اللبنة وتماسكها شكل عنوانا لأعتى الامبراطوريات واضخمها في سابق الزمان، واختراقها كان مستحيلا حتى على اقوى الجيوش واكبرها فحافظت على قوامها وشكلها دهورا وقرونا طويلة.
وفيما استمر كيان الاسرة كما هو عليه لقرون، تغلغلت بين أساساتها في العصر الحالي شبكات التواصل الاجتماعي واخترقت سكينتها مهددة شكلها وهدفها وقدسيتها، لتطرح “السياسة” سؤالا على المختصين مفاده هل باتت وسائل التواصل الاجتماعي سببا لتفكيك الاسرة وخلخلة ترابطها وتهديد كيانها؟.
وفي الوقت الذي اتفقوا جميعا على الايجاب في الجواب على تساؤلنا، نصح هؤلاء الخبراء بضرورة حماية المجتمع من أخطار تطبيقات التواصل الاجتماعي وطالبوا بتعديل التشريعات المتعلقة بالتكنولوجيا من أجل نشر ما يتوافق في هذه الادوات مع القوانين والمعتقدات والتقاليد.
وفي التفاصيل:
بداية رأت أستاذة علم الحاسوب في جامعة الكويت ورئيس الجمعية الكويتية لأمن المعلومات د.صفاء زمان أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت لأثار سلبية خطيرة في محيط الأسر العربية والخليجية بما فيها المجتمع الكويتي من خلال نشر عادات وثقافات غربية لاقت طرثفها للتسلل بين أفراد المجتمع.
واعتبرت ان تطبيقات “تويتر” و”سناب شات” و”فيس بوك” و”تيك توك” وغيرها ادت بصورة او اخرى للتفكك بعض الأسر داخل البيت الواحد وكانت النتيجة غياب احترام الشباب للآباء والأمهات ولمعلمين ومن خطورة تلك الوسائل أنها أصبحت تساعد في نشر الشواذ بل وصل الأمر في حالات معينة للتباهي بالشواذ دون مراعاة للعادات والتقاليد.

التشريعات
وأعربت عن أسفها لعدم تحديث التشريعات المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة التي تتطور دائما وهذا مايولد ثغرات في القوانين ولذا لابد من تعديل القوانين لتواكب هذا التطور، مشيرة إلى أن هوس نشر الفيديوهات عبر تطبيق “تيك توك” أثر على العلاقات الأسرية موضحة بأن شركات التكنولوجيا التي تقوم بهذه التطبيقات المجانية تهدف لتدمير العلاقات الأسرية من خلال التهوين من شأن العادات والتقاليد والقيم.
ولفتت إلى أن تلك الشركات تعتمد على سياسات ماكرة وخبيثة فعندما يتم نشر أي أمر يخالف المعتقدات أو الأخلاق الناس تستهجن هذا الأمر في المرة الأولى ثم يقل الاستهجان في المرات القادمة إلى أن يصبح الفكر الشاذ المخالف للقيم والعادات هو السائد دون غضاضة.
وحذرت د.زمان من هذا الغزو الفكري الذي يدمر العلاقات الأسرية مع ضرورة أن تتنبه الدولة وتنشط في سن تشريعات تواكب وسائل التواصل الاجتماعي مع ضرورة التواصل مع الشركات التي تقدم هذه التطبيقات لإبرام معاهدات تمنع نشر ما يدمر العلاقات الأسرية والعادات والتقاليد. وأضافت أن دولا عدة ادركت خطر هذه الوسائل على الاسرة وقامت بمنع بعضها على أراضيها كالصين والهند وسنغافورة، “لذا أصبح الأمر يحتم ضرورة أن تعالج التشريعات خطر هذه الوسائل قبل أن تزداد العلاقات الاسرية سوء.

توسع هائل
من جانبه، قال الدكتوراة في العلوم الاجتماعية عايض الإبراهيم أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت خطرا على علاقة الفرد بالأسرة بعد التوسع الهائل لوسائل التواصل التي أصبحت ضمن المصادر الرئيسية للتنشئة ما يؤدي تلقائيا لانحسار دور الأسرة لصالح ثقافة العولمة التي تروج لمنظومة مختلفة من القيم والعادات حيث تعمل على نزع الإنسان من ارتباطه من معتقداته الدينية والأسرية والوطنية من خلال الخروج من عالم الإنسان الضيق إلى العالم الدولي الذي لاتقيده أي ضوابط.
واوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي شجعت الكثير من النساء على الطلاق بحجج واهية ما ساهم في مزيد من التفكك الأسري، مشددا على أهمية تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في البلاد لمواجهة الأخطار التي تتعرض لها الأسر الكويتية وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى ضرورة استغلال يوم الأسرة العالمي ينبغي أن يستغل هذا اليوم لتفعيل الترابط الأسري مع ضرورة أن يقف الأخ مع شقيقه إذا تعرض لأزمة ما وأن يتم تبادل الهدايا في محيط الأسرة ويفضل أن تقضي الأسرة هذا اليوم خارج البيت دون إصطحاب الهواتف.

تواصل مفقود
بدوره، اعتبر أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر البارون أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّبت التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة نتيجة الاستخدام السيئ لتطبيقات التكنولوجيا الحديثة، لافتا إلى أن من عيوب استخدامها أن الأسرة الواحدة تجدها مجتمعة في صالة البيت ولا تتفاعل مع بعضها البعض كانهم غرباء.
واعطى البارون مثالا “بان الامر وصل ببعض الاطفال لأن يسأل والدته عن طعامه وشرابه وملبسه عن طريق “واتساب او “فيبر” دون أن يسأل أمه مباشرة وهذا الأمر أدى للتباعد الروحي بين الأسر وزاد من الفجوات والغربة بين أفراد الأسرة الواحدة”.
واشار الى تاثير وسائل التواصل الاجتماعي في الزيارات الأسرية، مبينا أن خطر هذه الوسائل بتمثل في عزل الأبناء الصغار والكبا ر عن الأهل وعزل الزوج عن زوجته أو العكس، فضلا عن أن هذه للوسائل كانت بداية للخيانة الزوجية ومن ثم الطلاق ومن هنا تفتت الكثير من الأسر، مشددا على أهمية استغلال يوم الأسرة العالمي لاستعادة ترابط الأسر كما كان في السابق.
من جهتها، قالت الخبيرة التربوية هبة الصالح إن المؤسسات التعليمية مطالبة بتطوير مناهجها بهدف تعزيز القيم الأسرية والتصدي لأي أخطار تهدد كيان الأسر بشكل عام مع ضرورة أن تقوم المدارس في اليوم العالمي للأسرة بعقد ندوات أو ملتقيات داخل المدارس لنشر الوعي الأسري الإيجابي بين التلاميذ.

You might also like