“الأوقاف” رداً على “السياسة”: نعرف “الجامعة الإرهابية”… ولا نعرفها! اعترفت بتمويل مؤسسة ماليزية "مجهولة"

0 122

“المؤسسة المجهولة” قد تكون ستاراً وغطاءً يتلطى خلفه “متطرفون”

آلاف العرب والأجانب دخلوا ماليزيا طلاب علم وخرجوا منها إرهابيين

ورَّطت وزارة “الأوقاف” نفسَها، بينما كانت تُحاول التملُّص من تبرُّعها السَّخي لجامعة ماليزية تحوم حولها شبهات ارتباط بالإرهاب، وذلك في كتاب وجَّهته إلى “السياسة”، رداً على خبرها المنشور في عدد 9 الجاري بعنوان: “مليون دينار وهبتها الأوقاف لجامعة ماليزية مُتهمة بالإرهاب”، نفت فيه تعاملها مع الجامعة المعنية بالخبر.
وإذ قالت “الأوقاف” – في ردِّها المُوقَّع باسم د.إبراهيم العبيدلي-: إنها “لم تتعامل إلا مع مؤسسة خيرية ماليزية مُرخَّصة من السُّلطات الماليزية”، فقد تحاشت ذكر اسم تلك المؤسسة!
وما يبعث على التَّشكيك، في مُحاولة الوزارة نفي ارتباطها بالجامعة المذكورة، أنها أكدت تعاملها مع مؤسسة خيرية ماليزية، واعترفت بالتبرُّع لها في العام 2012، لكنها لم تُفصح عن حجم ذلك التبرُّع، ولا بيّنت نوعه، ولا حددت تصنيفه، ما يطرح العديد من التساؤلات حيال المؤسسة “المجهولة” التي قد تكون غطاءً تتلطى خلفه الجامعة المذكورة، ما يوحي بالتناقض، وكأنَّ لسان حال “الأوقاف” يقول: أعرف الجامعة الإرهابية… ولا أعرفها!
اللافت أنَّ التاريخ الذي ذكرت “الأوقاف” أنها تبرعت فيه للمؤسسة “المجهولة”، يُمثل ذروة نشاط الإرهاب في الجامعات الماليزية، التي كان يقصدها الآلاف من الطلبة العرب والأجانب، مُستفيدين من تساهل قوانين الدخول إلى تلك البلاد ما وفّر ملجأً آمناً آنذاك، للمُتشددين الإسلاميين من كلِّ حدب وصوب.
واستناداً إلى تقارير مُوثقة عن تلك الفترة الممتدة ما بين 2010 و2018، فإنَّ جامعات ماليزيا مثّلت قاعدة لتجنيد وتدريب المُتشددين الإسلاميين، ممن دخلوا إليها على أنهم طلاب، ناهيك عمّا كشفت عنه دراسة صادمة أجراها “المركز الإقليمي لمُكافحة الإرهاب بجنوب شرق آسيا”، من أنَّ واحداً من بين كلِّ 5 طلاب في الجامعات الماليزية (أي 20% من الإجمالي) “يعتقدون في مشروعية الإرهاب”، ويعتبرونه “أكثر الأدوات فاعلية لتحقيق الأهداف”.
وعبر نحو 65.34% من طلاب جامعات ماليزيا، بحسب الدراسة، عن اعتقادهم بأنهم “كانوا أهدافًا للتعاليم المُتطرفة”، بينما رأى 52.41% منهم أنهم “قد ينخرطون مُستقبلاً في تبني الأفكار الراديكالية العنيفة”، وأنه من الممكن لهم “الانتقال من تبني هذه الأفكار الراديكالية العنيفة إلى القيام بأعمال عنف وإرهاب”.
وإمعاناً في التدليل، على أنَّ ردَّ “الأوقاف” يُثير أسئلة أكثر مما يضع إجابات، نستصحب تقريراً أمنياً آخر، أعدته وكالة “فرانس برس” في 27 ديسمبر 2010، يشير إلى قيام السلطات الماليزية في يونيو من العام ذاته، بترحيل رجل الدين السوري المرتبط بتنظيم القاعدة أيمن الدقاق، وثمانية أجانب آخرين، من سورية واليمن ونيجيريا والأردن، ومعظمهم من الطلاب.
ويوضح التقرير أنَّ الدقاق كان يُحاضر في مجموعة من الطلاب الماليزيين والأجانب في منزله في كوالالمبور، وقيل إنه كان يبثُّ فيهم الأيديولوجية الجهادية، ويحثهم على تنفيذ التفجيرات في أماكن عبادة في ماليزيا وغيرها.
وفي الشهر التالي، اعتقل المهندس محمد فضل الله بموجب قوانين الأمن الداخلي لمُحاولته تجنيد طلاب من جامعة ماليزيا الوطنية والمعاهد الفنية بهدف ضمهم إلى “الجماعة الإسلامية” المُتطرفة.
وأثار ذلك الوضع المُلتبس، مخاوف عالمية، في وقته، حيث صرح جوزف ديماريست مساعد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) للعمليات الخارجية آنذاك، أن المكتب “يشعر بقلق بالغ بشأن المُتشددين الذين يتم خلقهم في منطقة آسيا”، مضيفاً: إن “الجماعات الأصغر والافراد الذين لا نعلم بأمرهم هم مصدر القلق الرئيسي على الأقل بالنسبة للـ”اف بي اي”.
أما سيدني جونز، الخبيرة في الجماعات الإسلامية الإرهابية الاندونيسية، فقالت: “توجد تقارير عن عمليات تجنيد إرهابيين في جامعات ماليزية، إلا أنَّ المسؤولين الماليزيين لا يتحدثون عن المسألة، ولذلك فمن الصعب تحديد مدى انتشار هذه العمليات ومعرفة الجهات التي ترتبط بها”.

You might also like