الاستعمار البريطاني… عصابات حوزات و”إخوان”

0 277

تجاوزت أزمة الجماعات المتأسلمة نطاق النصيحة، ودخلت مرحلة الفضيحة، بعد أن تعرت كلها، سنية وشيعية، وظهرت على حقيقتها، عميلة مخربة ساعية إلى سيادة التجهيل والترهيب من أجل السيطرة على مقدرات البلدان التي تحكمها.
هذه الجماعات ومنذ أوائل القرن العشرين كانت الأداة التي أوجدتها بريطانيا كي تتحكم بالدول من دون وجود عسكري حين بدأت شمسها الاستعمارية تغرب، فأسست في العام 1928 جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر، ومنحتها الغطاء السياسي لتنفذ المطلوب منها، فيما على الطرف الآخر، عملت على تهشيم إيران من الداخل التي كانت تعتبر قوة اقتصادية وعلمية، وقتذاك، عبر القوى الدينية التي كانت تناصب الشاه رضا بهلوي العداء، لأنه سعى إلى بناء دولة مدنية متحدة وقوية، تقوم على التحضر والعلم.
وفي هذا الشأن ربما تكون مذكرات الرجل شهادة تفضح المخطط الإنكليزي لتفتيت إيران، فقد ورد فيها أن بعد وصول رضا شاه بهلوي إلى جزيرة موريشيوس حيث نفي عام 1941 سأله ضابط إنكليزي: “هل أنت قلق؟”، أجاب دون تردد: “لا، فلقد تركت جامعة في إيران ستخرّج العلماء والباحثين الذين سيقاومون استعماركم”.
عندها قال الضابط: “نحن شجعنا على انتشار الحوزات الدينية في كل إيران، وكذلك دعمنا القوى السياسية الدينية، ولذلك ستبقى لنا السيطرة بينما أنت لن تعود إلى حكم بلادك”.
على هذا المبدأ، سارت السياسة الاستعمارية البريطانية في الشرق الأوسط، إذ عملت على إحياء التناقضات في المجتمعات، إضافة إلى إطلاق حركات سياسية ذات طابع ديني، تقابلها قوى سياسية أخرى تنزع إلى العلمانية التي لم تكن مستساغة في القرون الماضية، عربياً وإسلامياً.
لقد ترجم الإخوان المسلمون هذه السياسة في النصف الأول من القرن العشرين في مصر، إذ تعاونوا مع السفارة البريطانية ضد الحكم الملكي ونفذوا الكثير من عمليات التخريب والإرهاب، كما تحالفوا مع الحركة الصهيونية في فلسطين، وساندوا النازية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، فيما في إيران عملت الجماعات الدينية المدعومة إنكليزياً على مقاومة أي تقدم في البلاد، إلى حد تحريم بعض رجال الدين الإقبال على الجامعات الحديثة.
وسعياً من الطرفين، (“الإخوان”، والجماعات الإيرانية) لنفي تهمة العمالة عنهما، طرح كل منهما شعاراً شبه طوباوي، الأول “الخلافة الإسلامية”، والثاني “تصدير الثورة لإقامة الأممية الإسلامية”، ومن أجل ذلك عمل كل منهما على تحقيق هدفه عبر الإرهاب والتخريب، أو تضليل المجتمعات من خلال غسل أدمغة الشباب، كما هو حاصل حالياً في بعض دول الخليج العربية.
إن هذا الموروث التخريبي لا يزال يتحكم بنسبة لا بأس بها من الشباب العربي والإسلامي، ويستغلهم في فرض ممثليه ببعض مجالس النواب العربية والخليجية التي تعاني اليوم من تبعات تلك الجماعات، لذلك فإن التهاون بمواجهتها سيؤدي إلى تخريب الدول، وانتقال فيروس نقص المناعة والحصانة الوطنية إليها على غرار ما فعلت تلك الجماعات في ليبيا وتونس والعراق ولبنان واليمن.

أحمد الجارالله

You might also like