التشبُّه بالجنس الآخر والمفهوم الخطأ للحرية صراحة قلم

0 76

حمد سالم المري

البعض ينطبق عليه المثل “مع الخيل يا شقراء”، فهو كالإمعة يقلد الآخرين تقليدا أعمى، حتى ولو كان ذلك مخالفا لدينه وفطرته وعاداته الحميدة.
ومن هؤلاء من يطلقون على أنفسهم ليبراليون، وأنهم مع الحرية المطلقة للفرد، حتى لو خالف شرع الله الذي خلقه، فأحسن خلقه.
الله تعالى خلق جميع الكائنات الحية من زوجين اثنين، ذكر وأنثى، ومنهم البشر الذي أحسن خلقهم، وجعلهم خلفاءه في الأرض ليعبدوه حق عبادته، بالإضافة إلى عمارة الأرض.
وجعل لكل جنس خصائص جسدية ونفسية تختلف عن الآخر، ولهذا كان الذكر هو صاحب القوامة، وهو المكلف رعاية أسرته وتوفير المأوى والمأكل لها مصدقا لقوله تعالى في سورة النساء”الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ”، والأنثى مكلفة الإنجاب وتربية الأبناء والحفاظ على بيتها، مصدقا لقوله تعالى في سورة الروم” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.
الله لم يخلق جنسا ثالثا، كما يروج حاليا في العالم، ويطلق على المتحولين جنسيا، أو المتشبهين بالجنس الآخر، بل أنكر الله تعالى فعل هؤلاء وتوعدهم بعذاب أليم، فقال تعالى عن قوم لوط في سورة الأعراف” وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * إِنَّكُم لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسآءِ بَلْ أَنْتُم قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ* فَأَنْجَيْنَاهُ وأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الغَابِرِيْنَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِيْنَ”.
حتى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو الذي قال عنه جل وعلا “َومَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى”، لعن المتشبهين بالجنس الآخر بقوله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه “لَعنَ رسُولُ اللَّهِ المُتَشبِّهين مِن الرِّجالِ بِالنساءِ، والمُتَشبِّهَات مِن النِّسَاءِ بِالرِّجالِ”، وقوله أيضا في الحديث الذي رواه أبو داود بإسناد صحيح، عنْ أَبي هُريْرةَ رضي الله عنه، قَالَ: “لَعنَ رسُولُ اللَّه الرَّجُلَ يلْبسُ لِبْسةَ المرْأةِ، والمرْأةَ تَلْبسُ لِبْسةَ الرَّجُلِ”.
ورغم وجود الأدلة الشرعية التي شرعها الله تعالى خالق البشر والأعلم بحالهم تحرم وتجرم التشبه بالجنس الآخر، سواء باللبس، أو الشكل، أو حتى بالجسد والأفعال، إلا أننا نجد من يدافع عنهم، ويقول ان ذلك حرية شخصية، لا يحق لأحد أن يعترض عليها، أو يجرمها، بل وصل الأمر الى أنهم يهاجمون من يحذر من هذه الأفعال، ويدعو إلى محاربتها كونها تخالف الفطرة السليمة.
بعدما قدم عدد من أعضاء مجلس الأمة اقتراحا بقانون بإضافة فقرة للمادة 198 من قانون 16/1960 في شأن قانون الجزاء يقضي بمعاقبة المتشبهين بالجنس الآخر بالسجن والغرامة، ظهرت علينا، كالعادة، أصوات نشاز ترى أن هذا قمع للحرية، وأنه تخلف ورجعية، وأنه مخالف للدستور، وتناسى هؤلاء أن الدستور ينص في مادته الثانية على ان “دين الدولة الإسلام، والشريعة مصدر رئيسي للتشريع”، والشريعة الإسلامية تجرم مثل هذه الأفعال، بل لعنتها أيضا.
قد يقول البعض ان التشبه بالجنس الآخر ليس هو الفعل نفسه الذي مارسه قوم لوط، ونقول لهم: لماذا إذا يتشبه الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، أليس من أجل الوصول الى فعل قوم لوط؟ اسأل الله العافية.

al_sahafi1@

You might also like