التفكيرالأعوج أضعف أحوالنا مختصر مفيد

0 72

أحمد الدواس

أقيم سباق تجديف ذات مرة قرب ساحل بحر بين فريقين عربي وياباني، كل قارب يحمل على متنه تسعة أشخاص، وفي نهاية السباق وجدوا أن الفريق الياباني انتصر بفارق كبير، وبتحليل النتيجة، وجدوا أن الفريق الياباني يتكون من:
مدير واحد للقارب، وثمانية مجدفين، والفريق العربي يتكون من: ثمانية مديرين، ومجدف واحد.
حاول الفريق العربي تعديل التشكيل حتى يفوز، وتمت إعادة السباق مرة أخرى، وفي نهاية السباق وجدوا أن الفريق الياباني انتصر بفارق كبير، تماما مثل المرة السابقة، وبتحليل النتيجة وجدوا أن الفريق الياباني يتكون من: مديرعام واحد للقارب، وثمانية مجدفين والفريق العربي يتكون من:
مدير عام واحد وثلاثة مديرين مساعدين وأربعة رؤساء أقسام ومجدف واحد، فقرر الفريق العربي محاسبة المخطئ: ففصل المُجدف.
هذي طريقة تفكيرنا في العمل الاداري أو الرياضي أو أيا كان، بل ونضيف أنك ان دخلت الادارة في بلدنا، في الطابق الأعلى، وطئت على سجاد فاخر، وشممت رائحة البخور، ورأيت المسؤول بالبشت، ومعظمهم على الطل “بمعنى إنتاجيته ضعيفة”، والدليل على ذلك أن أداء معظم الوزارات، إن لم يكن كلها، سيئ، فينبغي تغيير طريقة التفكير حتى يتحسن أداء العمل، المجدف مظلوم، ولا كفاءة في العمل، بل محاباة وظلم وظيفي، والإدارة سيئة ينبغي إصلاحها بالتفكير السليم.
نشرح ذلك بصورة أخرى، بمرور الأيام والسنين ضعف الأداء الحكومي بتعاقب الحكومات، وأصبح واقعنا المحلي ينطبق عليه المفهوم الاقتصادي “العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق”، أي السيء يطرد الجيد، سيء الأداء يزيح المخلص والأمين من عمله، والأمثلة كثيرة، فساد الظلم وتعطلت مصالح المواطنين.
لكي نفهم هذا الواقع المر، لنفترض أن لديك عشر ورقات نقدية إحداها مهترئة، ألن تفكر في أن تتخلص من المهترئة في أول عملية تبادل؟ بلى ستفعل ذلك وتدخر العملة الجيدة والنظيفة التي تحافظ على قيمتها مع الزمن، لذلك تختفي العملة الجيدة النظيفة من السوق لأن الكل يحتفظ بها، بينما تنتشر العملة الرديئة لأن الكل يتداولها بهدف التخلص منها.
هذه القاعدة سارية في شتى مناحي الحياة، فوجود أشخاص سيئون في قيادة الشركات والمؤسسات يطرد العناصر الجيدة أو ذات الكفاءة من هذه الأماكن، حيث لن يستقيم
العمل فيها، فالمخلص لا يحظى بالتقدير، حيث يشعر بالإحباط، فالنماذج الرديئة تطرد النماذج الجيدة من المؤسسات والشركات والمصانع.
وبتولي هؤلاء السيئين مناصبهم، تدهورت أحوال الشوارع في بلدنا فتطاير حصى الشوارع بعد نزول المطر، وضعف التعليم، وأهملت حدائق البلاد فتراكمت فيها النفايات، واكتظت منطقة جليب الشيوخ مثلا بالفوضى والإهمال، وخرق الوافدون قوانين البلاد، وظهرت وجوه عابسة كفاءتها متدنية أمامك، في العمل الحكومي، والأمثلة كثيرة.

سفير كويتي سابق

You might also like