الجراح الحكمي يقضي على تمرد بلاد ما وراء النهر صد هجمات قبائل "الخزر" وهزمهم

0 191

رايات وفتوحات

كتبت – نورا حافظ:

“رجـــــال صدقوا ما عاهــــدوا الله عليـــــه، رسموا بجهـــــادهم وصبرهم معالم الحضارة الإسلاميـــة، فتحــــوا البلدان، ونشـــــروا الإسلام، وأقاموا العمران، فسجَّـــــل التاريخ جهــــــادهم وكفاحهــم بحروف من ذهــــب، وأصبحوا قدوة ومثــــــلاً لكل من يأتي بعدهم.”

وصل القائد المسلم قتيبة بن مسلم إلى داخل حدود الصين وفتح الله عليه كاشغر سنة 96هـ التي تتميز بأهميتها الستراتيجية على طرق التجارة -طريق الحرير- فكانت منطلقا لنشر الإسلام بفضل وجود المسلمين ومساجدهم إلى سائر مدن الصين وأسيا، فقد خبرت هذه الشعوب عدالة الإسلام وسماحته ونبل وفروسية أهله فدخلوا في دين الله أفواجا.
توقفت الفتوحات في بلاد ما وراء النهر أثناء الحكم الأموي بعد تولي سليمان بن عبد الملك خلفا لأخيه الوليد بن عبدالملك، وكذلك فعل عمر بن العزيز- خامس الخلفاء الراشدين –حين تولى سنة 99هـ، وكان الرأي الاكتفاء بما قدمته الجيوش من مجهود حربي وأن استجابة الشعوب للإسلام تتزايد دون قتال، حتى ان بعض ملوك تلك البلاد قد استسلموا ودخلوا في الإسلام وهو ما وجدوه فتحا عظيما لنشر الإسلام، واستمر الحال كذلك حتى تولى يزيد بن عبد الملك (101-105هـ) فوجد أن توقف المجهود الحربي كما كان له إيجابيات من تفرغ إلى تدبير أحوال البلاد والعباد والإصلاح، كان له أيضا سلبيات، فقد سهل للمتربصين الانقضاض وشق عصا الطاعة وهو ما تحفز له يزيد وأعد له الحملات، خصوصا بعد تصاعد نيران الثورة من خراسان.
منذ أواخر عهد عمر بن عبدالعزيز توالت هجمات الترك وزادهم قوة، تحالفهم مع “الصغد” وكانوا عددهم كبيرا وقد جبلوا على القتال وشن الهجمات، فخاض واليها سعيد بن عبدالعزيز الحرشى هجمات متتالية لردهم وانتهى الأمر بهزيمة بعضهم والصلح مع البعض الآخر حتى استطاع إخماد الثورة، واستقر الحكم الإسلامي من جديد في بلاد ما وراء النهر والمقصود بالنهر “نهر جيحون” في آسيا الوسطى.
لم تكد اضطرابات خراسان تهدأ حتى أغار الخزر- قبائل وعشائر من الترك – عام 103هـ على الأراضي الواقعة تحت النفوذ الإسلامي فى “أرمينية” التي تقع في القوقاز بـ”أوارسيا” وتعد ملتقى غرب آسيا بشرق أوروبا تحدها تركيا من الغرب، وكانت هذه العشائر دائمة التحرش بجيوش المسلمين.
تحرك أمير أرمينية معلق بن صفار سريعا وأعد جيشا للإغارة على “الخزر” لتأديبهم ولقيهم عند مرج الحجارة ولكنه هزم.
أعطت الهزيمة حافزا إلى قبائل “القوقاز” وبعض القبائل التركية فتوغلوا فى الإغارة وواصلوا الزحف، فجعل يزيد بن عبد الملك،الجراح بن عبد الله الحكمي على ولاية أذربيجان وأرمينية عام 104هـ، وأمده بجيش عظيم وأسند إليه وقف “الخزر” وصدهم عن البلاد، تنامت إلى “الخزر” الأنباء فأسقط في أيديهم فتراجعوا عن الأراضي التي استولوا عليها واستقروا في مدينة باب الأبواب، لكن الجراح مضى في طريقه عازما حربهم وتأديبهم، فلما وصل مدينة “باب الأبواب” وجدها خالية و”الخزر” قد فروا منها خوفا من ملاقاته، فبث سراياه في كل مكان في البلاد لردع المتمردين حتى انتصر نصرا مبينا وغنم منهم.

You might also like