الراعي للمسؤولين: نرى سياسة “الشعب المحروق” وسوء الحوكمة… ولبنان لا يُسلِّم مقاليده لأحد

0 223

بيروت ـ “السياسة”:

مع أنَّ الرئيس المُكلَّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، يُفكر جدياً بالاعتذار عن هذه المهمة، إلا أنَّ محيطين به، وقيادات سياسية وروحية في الطائفة السنية، كما علمت “السياسة”، دعته إلى التريث وعدم تقديم هذه “الهدية” على طبق من ذهب لرئيس الجمهورية ميشال عون، وصهره رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، اللذين يعملان على عرقلة التأليف برأي هؤلاء، سعياً من أجل إخراج الحريري من المعادلة، والمجيء برئيس حكومة مطواع ينفذ للعهد كل ما يريد. وأبلغ مصدر وثيق الصلة بالرئيس المكلف، “السياسة”، أنه “لا معطيات توحي بإمكانية تجاوب العهد مع مبادرة الرئيس نبيه بري، وبالتالي فإن الرئيس الحريري قد لا يستمر رئيساً مكلفاً، وبالتالي فإنه سيقدم اعتذاره إذا أدرك أن الفريق الآخر لا يريد التعاون معه لتشكيل حكومة جديدة”. وأكد الرئيس ميشال سليمان، أنه “طالما لم نتوصل إلى تشخيص واحد ومنطقي لأسباب الانهيار، فلن يمكننا معالجة الوضع الاقتصادي إطلاقاً، ولو شكلت أعظم الحكومات، ومن أفضل الاختصاصيين أو السياسيين المستقلين وغير المستقلين”.
ومن جانبه، أشار البطريرك بشارة الراعي إلى “أنّنا نشهد اليوم سياسة الشعب المحروق، والسياسيّون يُمارسون سياسة جهنّمية بسوء التقدير وسوء الحوكمة والمكاسب والسير عكس أماني شعبنا”.
وفي عظة قداس، أمس، توجّه للمسؤولين بالقول: “لا يكفي أن تعترفوا بعجزكم وضعف صلاحياتكم لتُبرّروا المراوحة وتتركوا الأزمات تتفاقم والانهيار يتسارع، البلاد ليست ملكيّة خاصة لكي تسمحوا لأنفسكم بتفليسها وتدميرها فهذه الدولة هي ملك شعبنا”. وتابع: “نقول للمسؤولين الذين يُعطّلون تأليف الحكومة ونهوض الدولة: لقد عرفنا سياسة الأرض المحروقة، لكنّنا نرى في هذه الأيّام سياسة الشعب المحروق، والعالم كلّه ينتظرنا لكي يتمكّن من مدّ يد المساعدة من أجل إنهاض الدولة، أمّا أنتم فغارقون في لعبةٍ جهنميّة، في الأنانيّات والأخطاء، في سوءِ التقدير وسوءِ الحوكمة، في المحاصصةِ والمكاسب، وفي السيرِ عكسَ أماني شعبِنا”.
ولفت الراعي، إلى أنه “لا يكفي أن تعترفوا بعجزكم وضعفِ صلاحيّاتكم لتبرّروا المراوحة، وتتركوا الأزماتِ تتفاقم والمآسي تتعمّق والانهيارَ يتسارع، ونتساءل إذا ما كنتم مكلّفين بتدميرِ بلادنا، وإلا لِمَ هذا الجمود فيما فُرصُ المعالجةِ متوفّرة، ونحن في زمنٍ فيه حلولٌ لكلِّ شيءٍ؟”.
وقال البطريرك: “إنّنا ندعو الدولة إلى التحرّك نحو الدول الشقيقةِ والصديقة وتتفاوض معها لمساعدةِ لبنان اليومَ قبل الغد، فالشعبُ لا يحتمل مزيدًا من القهر والإذلال”.
وشدد “لقد حان الوقت لخروج الدولةِ من لعبةِ المحاورِ الإقليميّة، وتعيدَ النظرَ بخِياراتها التي أثبتَت التطوّراتُ أنّها لا تَصبُّ في مصلحةِ البلادِ والاستقلالِ والاستقرارِ والوِحدةِ والازدهار، وأنّها قَضَت على عَلاقاتِ لبنانَ العربيّةِ والدوليّة”.
وأوضح البطريرك الراعي، أنه “رغم فداحةِ الأزمة، الحلولُ موجودةٌ وسبلُ الإنقاذِ متوفِّرة، لكن هناكَ من يَمنعون تنفيذَ الحلولِ كما يمنعون تأليفَ الحكومة، هناك من يريدُ أن يُقفلَ البلاد ويَتسلَّمَ مفاتيحَه، هذه رهاناتٌ خاطئة. هذا بلدٌ لا يُسلِّم مقاليدَه لأحدٍ ولا يَستسلمَ أمامَ أحد، جذوةُ النضالِ في القلوب حيّة. بلادنا تمتلِكُ، رغم الانهيار، جميعَ طاقاتِ الإنقاذِ، لكنّها تحتاج إلى قيادةٍ حكيمةٍ وشجاعةٍ ووطنيّة تُحبُّ شعبَها، وإذا لم تتوفّر هذه القيادة، فمسؤوليّةُ الشعبِ أن يَنتظمَ في حركةٍ اعتراضيّةٍ سلميّةٍ لإحداثِ التغييرِ المطلوب، ولإستعادةِ هوّيةِ لبنان وحياده الناشط ومكانه في منظومةِ الأمم، وصداقاته، والدورةِ الاقتصاديّةِ والحضاريّةِ العالمية، ودوره في الإبداع والسلام”.
ومن جانبه، سأل المطران إلياس عودة: “ألا يزعج أحدا مشهد الذل المتنقل في كل مكان؟ عند محطات المحروقات، في الأفران والصيدليات والسوبرماركات؟ لقد وصل اليأس بالشعب إلى حد القرف”.
واضاف “لدينا من يسمم حياة الشعب، ونحن بحاجة إلى من يرفع الظلم عنهم ويبث فيهم روح التفاؤل والأمل لئلا يضيع الناس وقد ضاع البلد، لذا أدعو المسؤولين إلى التجول في شوارع العاصمة ليلمسوا حقيقة ما وصل إليه اللبنانيون من تعاسة وضيق وقرف، وفي المقابل هناك من لا سيارة لديه، ولا سقف، ولا قيمة لصحته لأنه يفتش في القمامة على ما يسد به رمقه”.
وتوجه عودة لرئيس الجمهورية ميشال عون بالقول: “فخامة الرئيس، أستحلفك بأحفادك الذين ترى الحياة في عيونهم أن تنزل إلى الشارع واستمع إلى شعبك وعاين الذل الذي يعيشه”.

You might also like