“الرفلة” خرّبت المناهج … إلى التعليم الخاص دُر

0 195

بعد 110 سنوات على بدء التعليم الرسمي، والآمال العريضة المعقودة على أجيال وطنية أن تنقل البلاد إلى مصاف أفضل، فإن آخر ما كان يتوقعه الكويتيون أن يأتيهم الخراب من عقر دارهم، أي التعليم، وتسجل البلاد في العام 2021 أدنى درجات الترتيب العلمي العالمي على المستويات كافة، بدءاً من الابتدائي وانتهاءً بالجامعي.
التعليم هو ملح التطور وفساده يفسد الحياة، وهو ما كان يدركه منذ البدء الذين سعوا إلى أدلجة المجتمع ضمن أطر سياسية مغلّفة بالدين، لذا نعيش حالياً في أتون التخلف، صحياً وعمرانياً وطبياً واقتصادياً وخدماتياً.
ليست المرة الأولى التي تسجل فيها الجامعة الرسمية درجة متدنية، فقد بات معتاداً أن تحتل الكويت مرتبة متدنية في التعليم عموماً، لأنه لم تعمل على بناء الإنسان، بل استسلمت لقوى حزبية نافذة فرضت مناهج متخلفة قائمة على رؤية ضيقة هدفها السيطرة من خلال التفرقة الاجتماعية، وهو ما ظهرت نتائجه بالانقسام الفتنوي الذي نعيشه بين سُني وشيعي وسلفي، وقبلي وطائفي وابن بطنها وابن المناطق الخارجية، ولنا في انتخابات اتحاد طلبة الكويت المثال الواضح، إذ تكاد تصل المنافسة إلى حد الحرب بين المجموعات السياسية المدعومة من أحزاب وتيارات تمثل تلك المعسكرات.
أزمة الكويت الحقيقية بدأت في العام 1976، حين غضت الحكومة الطرف عن بدء تغلغل “الإخوان” والطائفيين والقبليين في مفاصل قطاع التعليم، ووضع مناهج تناسب تلك القوى، فيما أضعفت المدرسة الرسمية من خلال استسلامها إلى جماعات سياسية في مجالس الأمة عمدت إلى سن قوانين تعارض الفطرة الإنسانية ومنها قانون منع الاختلاط الفاسد.
للأسف، أن كل ذلك بدأ يظهر اليوم، فيما لو أن الكويت التي احتفلت أول من أمس بالذكرى الـ 60 لاستقلالها اتّبعت نهج سنغافورة بالنظام التعليمي الصارم والتنموي، وهي نالت استقلالها عام 1965، ورغم محدودية مساحتها، وقلة ثروتها، وكثرة سكانها، لكنها حققت دخلاً مالياً كبيراً واقتصاداً أعلى من الكويت بمرات، لأنها عملت على بناء الإنسان الحر المستقل.
وزارة التربية والتعليم تنال ميزانية ضخمة سنويا، ففي العام الماضي وحده خصصت لها 1.9 مليار دينار، لكنها رغم المليارات لم تحقق أي تقدم، ولقد رأينا الفضيحة في نتائج التعليم عن بُعد العام الماضي، فيما حرصت المدارس والجامعات الخاصة على أن تكون سبّاقة في تقديم مخرجات أثبتت حضورها في المجالات كافة.
أمام فشل القطاع العام في التعليم، على غرار فشل سياسات الدولة في المجالات الأخرى، باتت الضرورة ملحة لتشجيع التعليم الخاص، على أن تتولى الوزارة الإشراف عليه، لكن بعد أن تجرى فيها نفضة كبيرة تُخلّص الوزارة من كل الحزبيين الذين يسعون إلى تخريب كل شيء إذا لم يصلوا إلى هدفهم.
كل هذا الخراب زرعته الحكومات المتعاقبة التي خضعت للابتزاز الحزبي، لذا فإن التباكي الرسمي على تراجع الكويت في الترتيب العالمي تعليمياً، ينطبق عليه المثل الشعبي “خبز خبزتيه يالرفلة اكليه”.

أحمد الجارالله

You might also like