الشاعر والقاص الأردني حسين جلعاد يبحث عن “عيون الغرقى”

0 127

“عيون الغرقى”.. مجموعة قصصية جديدة للشاعر والقاص الأردني حسين جلعاد، أصدرها عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، بعد مجموعتيه الشعريتين “العالي يصلب دائمًا”، و”كما يخسر الأنبياء”، حيث يعود الأديب فيها بعشر قصص احتضنتها المجموعة وعناوينها على درجات السلم الموسيقي، “دو: أسرار معلنة، ري، مي”، “فا: الإسفلت والمطر”، و”صول: كائن سماوي”، و”لا” و”سي: أربعة جدران وباب”، و”المساء يطير غربًا”، و”الخريف والشبابيك القديمة”، (وهي قصة في 6 مشاهد: نعناع المصاطب، خمول متحرك، قال الحلم له، نزار وحده، شبابيك قديمة، آخر اللوحات)، وآخرها “دو: والبحر ينام أيضًا”.
وأهدى الأديب كتابه إلى مدينته من دون أن يذكر اسمها، حيث نعرف من الوقائع التي يدور معظمها في إربد، حيث تابع جلعاد دراسته الجامعية، ولكن قد يسأل القارئ نفسه لِمَ يهد الكاتب إصداره لمدينة وليس إنسانًا؟ وكأن عدنان أيوب (من شخصيات قصة نعناع المصاطب)، يرد على هذا السؤال: “إربد التي أغوته يوما بعشق المدائن، فوجد نفسه فيما بعد متورطا بضجيج الإسمنت والمدن الكبرى، وهو لم يدرك مدى تعلقه بإربد إلا حين غادرها، تلك التي يألفها الجميع بسرعة- أو يظنون ذلك- بيد أنها تستعصي على الإتيان بتلك المجانية والتسطيح، وحدهم من تشكلوا في الأزقة والشوارع يعرفون أي أمان هي جدرانها. وهم وحدهم من يعرفون أية ذاكرة لقطط الليل”.
ثمة هاجس واضح بالمكان والزمان يظهر في التفاصيل كلها، بدءًا من عناوين القصص التي إما أن تشير إلى زمان (المساء والخريف) وإما إلى مكان (الإسفلت والبيت والبحر)، فعناوين جلعاد محملة بالمعاني سواء أكانت في محاولته “موسقة” الماضي أو ترتيبه في تتابع ما ووضع منطق رتميّ لتذكره، أو بالاستخدام القصدي للغة تعيدنا إلى عناوين الكتب الرومانسية القديمة، من دون أن ينسحب ذلك على متن القصص نفسها. يمثل عدنان أيوب شخصية المثقف والفنان التشكيلي الذي يعيش في أزمة لا أحد يعرف حجمها ولا سببها، إنه الشخصية التي تمتد مشاعرها وأفكارها إلى ما وراء الخسائر الملموسة والتجريبية للكائن الفردي وتصير إحساسًا بالانحدار الثقافي والتوق إلى الماضي.

You might also like