الشُّهب أجسام صلبة تدخل الغلاف الغازي للأرض

0 173

أشياء أقسم بها الله في القرآن

كتب ـ محمود خليل:

“نزل القرآن الكريم بلغة العرب ومن عاداتهم القسم إذا أرادوا تأكيد أمر، وقد جرى القران الكريم على هذا النحو، فاستخدم صيغا متعددة للقسم، منها ماهو ملموس وما هو معنوي، فما الأشياء التي استخدمها الله تعالى في القسم وما دلالاتها ؟”

الشهب
أقسم الله تعالى بالسماء ذات البروج وذهب جمهور المفسرين الى انها تشير الى النجوم التي فصل المولى عز وجل فوائدها من حيث انها تمثل علامات يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، زينة للسماء الدنيا، رجوما للشياطين، مصدرا من مصادر الرزق في السماء، جندا مسخرة للإمساك بأطراف السماء الدنيا بما وهبها الله تعالى من قوى الترابط والتماسك والتجاذب.
يقول الله تعالى في سورة الأنعام: “وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون”، ونظرا الى دوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق تبدو القبة السماوية وكأنها تدور من الشرق إلى الغرب في حركة ظاهرية بكل نجومها فيما عدا النجم القطبي الذي وضعه الخالق سبحانه وتعالى على الامتداد الشمالي لمحور دوران الأرض فيبدو لنا ساكنا، لكنه يحدد بموقعه هذا اتجاه الشمال الحقيقي، من ثم يعين على تحديد الجهات الأربع الأصلية على الأرض، ما يساعد في معرفة التوجه الصحيح في ظلمات البر والبحر، ويقرر المولى أيضا وظيفة اخرى للنجوم في قوله تعالى: “وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ”.
ويظن بعض الناس أن رجوم الشياطين هي الشهب وحدها لقوله تبارك وتعالى، فى سورة الحجر: “وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ”، وفي قوله تعالى في سورة الصافات: “إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب” كما جاء قوله تعالى على لسان الجن، في سورة الجن، “وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا”.
لكن الحقيقة أن جعل الله تعالى البروج، والنجوم، والكواكب رجوما للشياطين، لأن من يعلم تبادل المادة بين دخان السماء وكل أجرامها يدرك جانبا من روعة البيان القرآني في الإشارة إلى البروج والكواكب والشهب.
أما الشهب فعبارة عن أجسام صلبة تدخل الغلاف الغازي للأرض بسرعات كبيرة جدا تصل إلى 40 كيلومترا في الثانية، فتحتك بجزيئات الغلاف الغازي احتكاكا شديدا يؤدي إلى اشتعالها واحتراقها احتراقا كاملا أو جزئيا، ويتبقى عن احتراقها فضلات صلبة تعرف باسم النيازك التي ترتطم بالارض بشدة بالغة. يروى عن رسول الله، (صلى الله عليه وسلم) قوله: “إن الملائكة تتحدث في العنان بالأمر يكون في الأرض، فتسمع الشياطين الكلمة فيقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون مئة كذبة”، فالشياطين في محاولاتهم استراق السمع في عملية من التجسس والتلصص على أخبار السماء الدنيا يلقون بشيء من ذلك إلى أعوانهم من الدجالين، المنجمين، الكهان، والعرافين لإضلال بني أدم وصرفهم عن التوكل على رب العالمين، فحيل بينهم وبين استراق ذلك السمع بعد بعثة المصطفى، وبقيت الشهب لهم بالمرصاد تحرقهم إن اقتربوا من السماء الدنيا.
ويأتي العلم الحديث ليؤكد أن جميع العناصر يخلقها الله في قلب النجوم، وأنه تعالى ينزل منها إلى الأرض بقدر معلوم، فالبروج والنجوم والكواكب والشهب والنيازك من أهم مصادر الرزق على الأرض، بل تعد جندا مسخرة للإمساك بأطراف السماء الدنيا، رغم المسافات الشاسعة التي تفصلها، فهي مرتبطة مع بعضها باتزان دقيق بين قوي الجاذبية والقوى الطاردة المركزية، رغم تحركها بسرعات مذهلة في السماء، في حركات عدة معقدة تشهد لله الخالق العظيم بطلاقة القدرة وبديع الصنعة.
من هنا تتضح بعض جوانب الأهمية الكبرى لقسمه سبحانه وتعالى بالسماء ذات البروج، وتظل هذه الاشارات الكونية في كتاب الله شاهدة له بالربوبية الخالصة، وللرسول الخاتم محمد (صلى الله عليه وسلم)، بالنبوة والرسالة، وأنه صلى الله عليه وسلم، ماكان ينطق عن الهوى.

You might also like