العنصرية الأسوأ

0 132

سامي العنزي

تنوعت العنصرية؛ ولكن الاسوأ هي التي تظلم فيها المظلوم وتنصر فيها الظالم تعنصرا واستبدادا.
تحدثنا في مقالات سابقة حول العنصرية ومساوئها على المجتمعات والجماعات والبلاد، ومما ذكرنا سابقا “عنصرية الشيطان الرجيم”، ومن يعمل بها من تلاميذه مقتديا باستاذه الشيطان الرجيم “انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين”!
اليوم نتعايش مع عنصرية غريبة حقيقة صنعها ابن البلاد، وبذرها ويحاول بشيطنة غريبة، ان يتهم بها من لا يمكن ان يعمل بها، الا باذن ابن البلد ودعمه وقدرته.
والغريب ان ابن البلد يُحمل هذا الغريب الوافد هذه الشيطنة، او المسؤولية.
وابناء البلـد وهؤلاء حين نتابع اعمالهم، وافعالهم المشينة، في البلاد والعباد، وكيف يتبرأون من اعمالهم المشينة عند الجد؛ نتذكر قول الله تعالى في كتابه مبينا اغواء الشيطان والتبرؤ من اعماله وافعاله يوم العدل العظيم: “ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم ولا أنتم بمصرخي”.
الشيطان الرجيم سيحاسب بالعدل ويدخل النار مخلدا فيها، ولكن اهل العنصرية المقتدين بالشيطان عندنا حين نقول لهم: “انك انت فعلت كذا وكذا في البلاد، وجلبت الوافدين من غير وجه حق”؛ يقول: “عليكم بهم وادبوهم فانا ابن البلد”، ويحرض الاخرين، اي على النتيجة وليس السبب، والتحقيق فيه!
يحرصون بالتركيز على الوافد لا لشيء؛ الا من اجل صرف النظر عن حقيقة الفساد، والمفسد الحقيقي، في البلاد والعباد عنصرية وتعنصرا!
نعم، نجد كل الحديث ينصب على هذا الوافد المسكين، ويُحمل المسؤولية، ويُحمل بما هو فوق طاقته.
هذا الوافد اذا كانت البلاد بحاجته فانعم واكرم، ونحن لا نستغني عنه، لكن اذا كان الشيطان دعاهم، وسهل لهم الدخول، وهذا الشيطان الكويتي، ودعاهم ليستفيد ماديا منهم من دون وجه حق، ومن ثم جلبهم للبلاد واخذ منهم “المقسوم”! وتركهم في الشوارع والبلاد، فهنا الحقيقة.
يجب ان نتعالى عن العنصرية والتعنصر، ونحاسب هذا الشيطان الذي جاء بهم من دون وجه حق، ولا ينبغي ان نعادي اناس تسعى الى تحسين معيشتها، كما صور لها الشيطان الذي جلبها، ومن ثم نحاسب هذا الوافد، ونشهر به حتى تنسحب هذه العملية حتى على الوافد المحترم الذي نحن بحاجة اليه.
والبلد متى ما كانت امورها كما يقولون “سايبة”، لا قدر الله، فهذا ليس بيد الوافد، بل هو بسبب اليد “الدونية” من ابناء البلد، وهم اولى بالمحاسبة من غيرهم، ويجب التشديد عليهم بالقانون، والمواجهة الحقيقية.
وهذا لا يكون الا اذا عقلنا معنى الحق والقانون، والابتعاد عن العنصرية التعنصر، والتعالي على الغير.

اعلامي كويتي

You might also like