الفساد ثقافة عامة

0 54

سلطان المهنا العدواني

الفساد.. وما أدراك ما الفساد، داء علاجه صعب من كل مسؤول يريد العدل والحق، لذا فالفساد من أكثر السوءات التي شحذ لها المسؤولون والحكام النزهاء أسلحتهم وقدحوا زناد عقولهم ليشنوا على الفساد حروبهم ويقضوا عليه بلا رجعة، لكن دائما يمرض الفساد لكن لا يموت، فهو يجري كجريان الدم في الإنسان الفاسد، لا يقدر على العيش من دونه.
الفساد، وحش يلتهم أحلام الشعوب بالعدالة وإحقاق الحق، تحاربه الحكومات في دول العالم باختلاف قوتها، لكن هيهات فقد تحوّل الفساد من سلوك غير سوي ومنبوذ إلى ظاهرة اجتماعية مألوفة يتقبلها العام والخاص وتتوارثها الأجيال، فصار سلوكاً نتاج غياب الرقابة، سواء رقابة ذاتية (الضمير والمبادئ) أو الرقابة العامة (القوانين والضوابط) التي تضعها الدولة، وتسعى لتطبيقها بكل حزم.
الفساد له تسلسل قد يبدأ من الوزير ويصل للخفير والعكس صحيح، ففي حالات يكون الوزير شريفا عفيفا لكن مرؤسيه فاسدون، ولأن بطانته فاسدة، فبالتالي يصبح فاسداً سواء بالفعل أو بالصمت أو بعدم الدراية، وفي كل الأحوال يصير مسؤولا غير أمين على مسؤوليته، ولايراعيها حق الرعاية، فالمسؤولية تستوجب “الصحصحة” والنباهة، لذا كانت المقولة الخالدة “المناصب تَطلب ولا تُطلب” اي أن المنصب هو الذي يطلبك بأمانتك وجدك واجتهادك، إنما من يطلب المنصب ففي الأغلب يريد من ورائه مغنمة.
الفساد مؤامرة ممنهجة، والفاسدون جزء لا يتجزأ منها، ومحاربته لا تحتاج لمعجزة كونية بل تحتاج فقط إلى إيقاظ ضمائر الفاسدين الخربة واحترام القوانين والاعتراف بوجود كيان دولة.
ولا يمكن أن ننكر دور السلوكيات المكتسبة في بناء شخصية الإنسان، فالإنسان مزيج بين الفطرة والاكتساب، قد يطغى أحد العنصرين على الآخر، لكن يبقى دور السلوك المكتسب واضحاً في سمات شخصية الإنسان ومعالمها، وحتى لو سلمنا بأن الإنسان يولد فاسداً أو نزيهاً بالفطرة، فلقوة القانون دور محوري في كبح جماح الفساد والأخلاق السيئة، فمع كل قضية فساد تدور الكثير من المناقشات والمجادلات عن السبب فى الفساد، وهل هو المنظومة الإدارية والبيروقراطية؟ وهل الفاسد هو بالضرورة إنسان محتاج أو فقير، وهل الفساد بسبب نقص القوانين والتشريعات أم ضعف الرقابة أم النظام الإداري الذى يمتلئ بالثغرات التى ينفذ منها الفاسدون؟ ثم إن الإعلان عن ضبط فاسدين جدد يوميًا لايمثل رادعًا للفاسدين المحتملين، فلا تتهاونوا مع الفساد، ولا تتعاونوا مع الفاسدين، فأولئك هم السوس الذي ينخر الدول حتي يسقطها.
اللهم اني بلغت اللهم فاشهد، ودمتم.

كاتب كويتي

You might also like