الله يديم عليكم نعمة السلمون والربيان … وتبقى عقولكم في البطون

0 246

كتب ـ أحمد الجارالله:
مرة جديدة تتفوق الكويت على نظيراتها الخليجيات في المشاريع الستراتيجية الكبرى، بإضافتها الشاي والسلمون فيليه والربيان بالبقسماط إلى البطاقة التموينية، وهي بذلك سبقت دولة الإمارات العربية المتحدة التي وجّه نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمنح 100 ألف إقامة ذهبية لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع والشركات الناشئة والمتخصصة في مجال البرمجة، كما أعلن “البرنامج الوطني للمبرمجين” البدء باستقبال طلبات الإقامة الذهبية من المبرمجين المقيمين في الدولة ومختلف أنحاء العالم.
كذلك تفوقت على المملكة العربية السعودية التي اختارتها شركة “أبل” مقرًا لأكاديميتها ليصبح أول فرع لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العاصمة الرياض.
بطبيعة الحال إن مثل هذه المشاريع الضخمة ليست في حسابات المسؤولين الكويتيين، فالكويت قطعت شوطًا كبيرًا في التطور، فهي كانت أول من فكر بإقامة المناطق الحرة في المنطقة، وأذكر في لقاء المغفور له الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، مع رجال أعمال قال:” لقد جعلت الكويت كلها منطقة حرة”، لكن بعد سنوات تحولت المنطقة الحرة اليتيمة مقرًا لمكاتب الشركات المحلية.
كذلك خطة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لتطوير الكويت اقتصاديا، والتي دفعت الدولة عشرات ملايين الدنانير من أجلها، عملت دول الخليج على تنفيذ المشاريع الواردة فيها، وذلك ترجمة واقعية لمقولة “الكويت تفكر ودول الخليج تنفذ”.
كذلك مشروع المنطقة الاقتصادية الشمالية، الذي سافر الأمير الراحل، المغفور له، الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، إلى العراق من أجل عقد الاتفاقات بهذا الشأن، ومشروع مدينة الحرير، وتطوير الجزر لجعلها مقصدًا سياحيا إقليميا، كل هذا تمخض ليلد دعم الشاي والربيان بالبقسماط، وخوش تطور.
كل الحكومات المتعاقبة، وأيضا الحكومة الحالية، تتقن جيدًا فن حبك الشعارات ووضع الخطط البراقة، أما التنفيذ فيكاد يصبح ضربًا من الخيال، وحتى المبادرات الفردية لا يقدم لها أي دعم، والمثال على ذلك القمر الاصطناعي الذي أطلقه المهندس بسام الفيلي، الذي وجد الرعاية من دولة الإمارات بعدما أقفلت بوجهه كل الأبواب الكويتية.
أمر مؤسف أن ينحصر التفكير الحكومي بالدعم والبحث عن سلع لتنفيع تجار، وهو ما أدى إلى هدر سنوي بنحو سبعة مليارات دينار دعما للمواد الغذائية، من جبنة أبو كاس إلى الرز والمعكرونة، وغيرها الكثير، وكأن الكويتيين يعيشون في عوز، ويحتاجون للمساعدات الغذائية، فيما كل يوم يخرج علينا وزير المالية ليعلن أن جيب المواطن لن يمس، وهنا نسأل: هل كبار المسؤولين في الحكومة، ونواب مجلس الأمة، وكبار التجار بحاجة إلى هذا الدعم؟ أليس الأولى بالحكومة أن تقفل صنابير الهدر المفتوحة على الآخر، في العلاج بالخارج، وسوء تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وغيرها الكثير… الكثير؟ أليس من العدل أن تقتطع من سبعة المليارات مليارًا لسداد قروض المواطنين ورفع الغبن الواقع على عشرات الآلاف منهم؟
هذا الواقع المزري الذي تعيشه البلاد بسبب ما جنته السلطتان التنفيذية والتشريعية الغارقتان بالمعارك الدونكيشوتية، فيما دول “مجلس التعاون” سبقتنا بسنين ضوئية، ورغم أن أصوات النخب الوطنية بُحت وهي تطالب بتعديل المسار الانحداري هذا، إلا أن رئيس مجلس الوزراء، والوزراء والنواب، لا يسمعون ولا يرون، لذلك أعان الله الكويت على ما ستواجهه في المستقبل القريب جراء اللا مبالاة، والله يديم عليكم نعمة الشاي والسلمون فيليه والربيان بالبقسماط في البطاقة التموينية، كي تبقى العقول في البطون، طالما لم تتطور لتصبح في الرؤوس وتفكر للمستقبل.

You might also like