المبارك محمد السادس … وتونس الخضراء

0 227

مرة أخرى يثبت الملك محمد السادس أن المملكة المغربية قطب الرحى في شمال افريقيا العربي، ومنها تنطلق المبادرات الخيرة إلى بقية دول تلك المنطقة، لذا فإن الدعم الذي قدمه العاهل المغربي للرئيس التونسي قيس سعيد في إجراءاته الإنقاذية لتونس، وإيفاده وزير الخارجية ناصر بوريطة ناقلاً إليه رسالة شفوية تؤكد تضامن الرباط مع تونس في كل الإجراءات التي تساعد على منع وأد الديمقراطية فيها، إنما هي تزيد من الحصانة المغاربية لتونس.
لقد كانت المساعدات التي قدمتها الرباط بأمر من محمد السادس لمواجهة تونس التفشي الكبير لفيروس “كورونا” خلال الأسابيع الماضية جزءاً من المبادرات الكثيرة التي اضطلعت بها المملكة خلال العقدين الماضيين في عموم افريقيا، ومساعدتها تلك الدول التغلب على مصاعب جمة.
يسعى العاهل المغربي دائماً إلى تقديم حلول للعديد من الإشكاليات التي تواجهها القارة السمراء، فمن تصميمه على تحجيم التطرف واطلاع الشعوب على طريقة حقيقية لممارسة الإسلام من دون عنف، عبر مبادرته استقبال أئمة أفارقة لإعادة تأهيلهم، إلى الحراك السياسي إقليمياً لمنع توسع المتطرفين من أي جهة كانوا، كلها خطوات في طريق الألف ميل التي بدأها هذا الملك النشيط في مسيرة التطوير الشاملة لبلاده وتعزيز دورها التاريخي الطبيعي.
لقد أدرك هذا الملك المبارك منذ بداية ما سمي “الربيع العربي” أن حماية تونس، الخاصرة الرخوة، من هيمنة جماعة الإخوان المسلمين، هو حماية لكل دول المغرب العربي، ولقد كان لصواب موقفه الصارم تأثيره في المجتمع الدولي، لا سيما بعدما عملت تلك الجماعة على فتح حدود تونس مع ليبيا لتهريب العناصر الإرهابية والأسلحة إلى البلد الجريح، فيما أيضاً عملت على إثارة القلاقل في دول المنطقة.
هذا الموقف الملكي المغربي الكبير الداعم لاستقرار تونس مثمن من شعبها الذي يكافح حالياً لإصلاح ما هدمته الجماعة الإرهابية طوال العقد الماضي، وتجديد مسيرة العمل الديمقراطي وسد الثغرات كي لا يعود “الإخوان” إلى السطو على رأي الشعب، تماماً كما فعلوا في دول عربية عدة ومنها مصر بعد 25 يناير 2011، وحكمهم أكبر دولة عربية عاماً بالحديد والنار، وتقويض المؤسسات وتحويلها مزارع لأعضاء مكتب الإرشاد.
يدرك الجميع في المغرب العربي أن عين جماعة “النهضة” لم تكن على تونس فقط، بل على المملكة المغربية أيضا، لما لهذه الدولة من أهمية ستراتيجية في شمال افريقيا، وأن نجاح تمزيقها من خلال دعم الحركات الانفصالية يؤدي إلى انتصار المشروع التخريبي “الإخواني”، لذلك فإن التحصين المغربي لتونس بالدعم الكبير هو في الحقيقة تحصين أيضا للمملكة المغربية، لذا لم يتأخر الملك محمد السادس عن تقديم كل ما يساعد على استقرار تونس، ويحميها.

أحمد الجارالله

You might also like