المعارضة وقبّعة الذئب سرحان صـراحة قلم

0 94

حمد سالم المري

كان يا مكان في قديم الزمان غابة خضراء فيها أنهار وثمار من كل ما لذ وطاب، وتعيش فيها مجموعة من الحيوانات في وئام، ويحكمها أسد عادل محب لجميع من يعيش في الغابة، فقرر الملك أن ينشأ مجلس منتخب ليعينه على إدارة الغابة وتيسير أمور أهلها، فدعت الضباع الثعابين والثعالب والخنازير والخفافيش لعقد اجتماع لدعم مرشحيهم بزعامة الضبع الأعور كونه يحمل فكر الثورة على نظام الأسد والسيطرة على حكم الغابة.
بالفعل فاز الضبع الأعور ومعه عدد من الثعالب والخنازير والخفافيش، وبمجرد دخوله واحة البرلمان الذي خصصه الملك لهم، أخذ يشاكس ويثير الشغب والسعي الى جر الغابة للفتن، واستفزاز وزير الملك الذئب سرحان اذ كلما شاهده قال له: أين قبعتك؟ فيرد الذئب بأنه لا يلبس قبعة، فيصرخ في واحة البرلمان محاولا عرقلة جلساته ونشر تصريحات نارية بأن الذئب سرحان فاسد كونه لا يلبس قبعة.
نصحه أحد أتباعه بأن ما فعله لا يجدي نفعا، وعليه تغيير ستراتيجية بأن يسأل الذئب سرحان بأن على وزارته توفير تفاح لأهل الغابة كونه يعتبر من الفواكه التي تعزز مناعة الحيوانات من الأوبئة المنتشرة، وإذا وفر الذئب سرحان تفاحا أحمر يحرجه أمام أهل الغابة بأنه طلب منه تفاحا أخضر، لكنه تعمد توفير تفاح أحمر لتنفيع تاجر التفاح الأحمر، وإذا وفر تفاحا أخضر يشيع بين أهل الغابة بأنه طلب توفير تفاح أحمر، لكن الوزير تعمد تنفيع تاجر التفاح الأخضر.
بالفعل في جلسة الواحة تقدم الضبع الأعور من الوزير الذئب سرحان وطلب منه ضرورة توفير تفاح لأهل الغابة فرد عليه سرحان أي تفاح تريد منا أن نوفره، الأحمر أم الأخضر؟
هنا صرخ الضبع الأعور أن الوزير الذئب سرحان فاسد كونه لا يلبس قبعة.
هذه القصة تذكرنا بدور الفنان الراحل علي المفيدي في إحدى مسرحياته عندما ادى دور عضو مجلس أمة، ورفض الوزير توقيع معاملاته غير القانونية، فوقف مقدما سؤالا للوزير:” كم طبشورة اشترتها الوزارة منذ تأسيسها إلى يومنا هذا، وكم تكلفتها”؟
أيضا دور الراحل خالد النفيسي في المسرحية نفسها بعدما رفض الوزراء تمرير معاملاته غير القانونية فوقف صارخا:” اعترض”، ولما سئل ما الذي تعترض عليه؟ أجاب:” ما أدري أي شيء تقوله الحكومة اعترض عليه”.
ما يحدث حاليا من تصرفات أعضاء من يسمون أنفسهم معارضة بمحاولاتهم تعطيل جلسات مجلس الأمة وتحويله “ساحة حراج”، ومكان للشتائم والسباب والتراشق بالكلام والتصرفات الصبيانية، وأخيرا عزمهم تقديم استجوابات ضد الوزراء، ومنهم وزير الخارجية الدكتور أحمد ناصر المحمد بحجة عدم احترام المادة 99 من الدستور والمادة 121 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الخاصة بالرد على الأسئلة البرلمانية رغم أن الوزير رد على جميع الأسئلة التي أرسلت اليه في موعدها الدستوري، انما هدفهم من ذلك تعطيل العمل البرلماني الذي بسببه تعطلت مصالح البلاد والعباد، حتى يرحل رئيس مجلس الوزراء من منصبه، وبعدها يخطون خطوتهم الثانية المتمثلة بتعيين رئيس مجلس وزراء شعبي، فمصلحة البلاد والعباد آخر اهتماماتهم بعدما حولوا قاعة عبدالله السالم مقرا لتصفية خصوماتهم الشخصية بإيهام الشعب أنهم يخاصمون الحكومة سياسيا من أجل محاربة الفساد.

@al_sahafi1

You might also like