الناصر: سياستنا الخارجية مبنية على السيادة ورفاهية المواطن وعدم الانحياز أكد الاستعداد للتصدي لأي مساس لأمننا وكينونتنا ووجودنا

0 48

علاقتنا بالأمم المتحدة وثيقة ونقدر دورها بإصدار أكثر من 20 قراراً لتحرير الكويت

بفضل أشقائنا وأصدقائنا كانت هناك وقفة حازمة ضد العدوان العراقي

القوة متعددة الأطراف مهمة جداً فكلما تمسَّكنا بالقانون الدولي ابتعدنا عن شريعة الغاب

الأمم المتحدة فشلت بالتعامل مع القضية الفلسطينية وموقف الكويت ثابت نحو القضية

القيادة السياسية قامت بكثير من الإجراءات بالتعاون مع الدول لتأمين الغذاء

تقرير أمين الأمم المتحدة أن العالم سيمر بمجاعة عام 2030 يستدعي “دق ناقوس الخطر”

قوة ومناعة مجلس التعاون الخليجي رافد أساسي للأمن الوطني الكويتي

اللقاءات مع الحليف الأميركي تستذكر قوة العلاقة والبناء على المعطيات لتعزيز المصالح

نيويورك – كونا: أكد وزير الخارجية الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد أن سياسة الكويت الخارجية أن السياسة الخارجية الكويتية ترتكز على ثلاث مسائل أساسية راسخة، وتشمل الوجودية والحفاظ على سيادة واستقلال البلاد، واستشراف كل ما فيه رفاهية وخير المواطن الكويتي، وعدم الانحياز، قائلا لكن “إذا كان هناك أي مساس لأمننا وكينونتنا ووجودنا؛ فسنكون مستعدين للتصدي”.
وقال الشيخ أحمد الناصر في لقاء مع تلفزيون دولة الكويت من نيويورك مساء أول من أمس “السبت”، على هامش مشاركته بأعمال الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن علاقة دولة الكويت بالأمم المتحدة وثيقة وتاريخية، مستذكرا الدور المميز والمهم والمحوري الذي أدته هذه المنظمة ومجلس الأمن في إصدار أكثر من 20 قرارا لتحرير الكويت وعودة الشرعية إليها، مبينا أنه “كان هناك خرق صارخ من الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت لميثاق الأمم المتحدة في الاحتلال والعدوان على دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة”.
وأضاف أن الغزو العراقي للكويت شكل انتهاكا صارخا على الجوانب السيادية واستقلال الدول واستخدام القوة بدلا من الحوار.. مبينا أنها جميعها مبادئ وقيم راسخة في ميثاق الأمم المتحدة.
وقال “بفضل من أشقائنا وأصدقائنا والتزام الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، كانت هناك وقفة حازمة في شجب العدوان، ودور مميز لعودة الشرعية وتحرير الكويت، ومن ثم كذلك كانت هناك العديد من القرارات في مجلس الأمن لتثبيت استقلال الكويت ومعالجة مثل هذه الملفات”.
وبين أن العالم “بعد مرور 77 عاما من إنشاء الأمم المتحدة، يمر في أكثر فترة وحقبة من الخطورة، من خلال انتشار الحروب والأوبئة والتضخم الحاصل في كل دول العالم، وأزمات في الغذاء وفي الأمن المائي، وتمزق في المجتمع الدولي لدى المجتمعات نفسها”.
وذكر الشيخ أحمد الناصر أن القوة متعددة الأطراف مسألة مهمة جدا بالنسبة لدولة الكويت، فكلما كان هناك تمسك أكبر بالقانون الدولي أبعدنا ذلك عن شريعة الغاب وأدى إلى أمن وتأمين استقرار البلدان.

القضية الفلسطينية
على صعيد آخر شدد وزير الخارجية على موقف الكويت “الثابت” تجاه القضية الفلسطينية فهي أكبر وأقدم أزمة يمر بها عالمنا المعاصر منذ نشأة الأمم المتحدة الأمر الذي “يثبت الفشل الذريع في التعامل بشكل حازم لحل هذه القضية”.
وبين أن “تطبيق قرارات مجلس الأمن لا يكون من خلال الانتقائية.. هذه مسألة ملزمة على الجميع ودائما الكويت تدعو دول العالم إلى تطبيقها بشكل منصف”.
وأضاف “دائما نقول لكل الدول المحبة للسلام؛ من المهم أن تكون هناك معالجة لهذه القضية العادلة، ما يحول دون مزيد من المآسي في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في باقي الأراضي العربية المحتلة في هذا المجال من اسرائيل”. وتابع: “دائما نقول إن الأصوات المعتدلة مع ضعف القرارات الدولية الملزمة تزيد من الراديكالية والتطرف حول العالم”.
وأوضح أن الجوانب الثلاثة سالفة الذكر طرحت بشكل مستفيض من الوفد الكويتي في كل اللقاءات الثنائية والاجتماعات المتعددة الإقليمية والدولية لموقف الكويت الثابت والواضح والصريح في هذا المجال.
وأكد أهمية أن يقف المجتمع الدولي وقفة جادة لمعالجة القضية الفلسطينية التي طال أمدها، “والوقت لن يعالجها إلا من خلال موقف جاد من قبل المجتمع الدولي وتقديم حل لها، بحيث يسود الأمل بدلا عن اليأس”.

الأمن الغذائي
على صعيد آخر قال وزير الخارجية إن الأمن الغذائي كقضية الآن مع الأزمة الأوكرانية هو السائد في جميع دول العالم وكل اجتماعات الجمعية العامة وكذلك الاجتماعات الثنائية، مشيرا إلى تطرق دولة الكويت لهذه القضية منذ أزمة كورونا وكانت هناك أولوية في هذا المجال.
وبين أن قضية الأمن الغذائي تصدرت قائمة اهتمام القيادة السياسية في الكويت حيث قامت بالكثير من الإجراءات الآن بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لتأمين الغذاء في الكويت.
وأضاف أنَّ هذه القضية تستوجب أنْ يكون هناك تعاون وتنسيق بين كافة دول العالم، لاسيما أن بعض دول العالم لديه وفرة والبعض الآخر لديه نقص، وبعض الدول لديه إمكانية في مواد التخزين ووسائل المواصلات.
وقال الشيخ أحمد الناصر إنه من الممكن أن يكون هناك نظرة تكاملية وشمولية من كافة دول العالم التي لديها الامكانيات، خلق آلية تسهل من تخطي هذه الازمة.
وذكر أنه تم عقد العديد من الاجتماعات التي نوقش فيها هذا الأمر بحيث لا يكون هناك حل مؤقت إبان الأزمة الأوكرانية ولكن الأهم إيجاد حل مستدام.
ورأى أن العالم فشل في قضية الأمن الغذائي بكافة المؤشرات قبل حدوث أزمة اوكرانيا، مشيرا إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي ذكر فيه أن العالم سيمر في مجاعة بحلول عام 2030، الأمر الذي يستدعي “دق ناقوس الخطر”، ويتطلب وقفة جادة ودولة الكويت من خلال عضويتها مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعضويتها في المنظمات الاقليمية والدولية تدعو إلى التعاون والتنسيق في هذا الموضوع المهم.

مجلس التعاون
وأكد أهمية تقوية التكتلات الإقليمية والتعاون بين المنظمات الاقليمية والمنظمات الأخرى والكويت كعضو اساسي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مبينا أن قوة ومناعة المجلس هما رافد أساسي من الأمن الوطني الكويتي، وأحد المقومات الرادعة لكل من تسول له نفسه بالحاق ضرر للكويت.
وأضاف أنَّه عبر مجلس التعاون الخليجي تخرج الدوائر الأخرى، مثل جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وحركة عدم الانحياز، أو في حوار التعاون الآسيوي وغيرها من المنظمات التي للكويت عضوية فيها، مؤكدا “وجوب تقويتها للتقليل من الإرهاصات التي تأتي من الضعف الحاصل في أعمال الأمم المتحدة أو عدم التنسيق الذي يحدث بها”.
وقال إن دولة الكويت تقدمت برغبة لزيادة تمثيل المنظمات في آسيا، سواء كان مع مجموعة آسيان، أو كانت مع مجموعة شانغهاي للتعاون، وغيرها، وذلك ضمن النطاق الإقليمي، وتقويتها يعزز من المجالات الاقتصادية بين الكويت والدول المنظمة لهذه المنظمات وكذلك بينها وبين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأضاف أن مجلس التعاون “الذي أنشئ قبل 40 عاما يعد واحة أمان تجاه مجموعة من الأزمات مثل الحرب العراقية – الإيرانية، والغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، وأحداث 11 سبتمبر، وتحرير العراق، والأزمة الاقتصادية عام 2008، وأحداث ما يسمى بالربيع العربي، وبعد قمة العلا العام الماضي استأنف المجلس نشاطه، وأبرزها استئناف لقاءاته من ضمنها البناء الاقتصادي مع هذه التكتلات الاقليمية، والتنسيق السياسي حيال العديد من القضايا الإقليمية والدولية”.

الجانب الاقتصادي
وحول لقاءات ممثل سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح سمو الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء التي عقدها مع أعضاء غرفة التجارة الأميركية ورؤساء الشركات الأميركية ذكر وزير الخارجية أن سمو رئيس مجلس الوزراء عقد العديد من الاجتماعات الثنائية، كما شارك في القمم التي عقدت على هامش اعمال الأسبوع رفيع المستوى، حيث مثل سموه دولة الكويت في قمة التعليم، وألقى كلمة دولة الكويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف الشيخ أحمد الناصر أنَّ اللقاءات الثنائية كانت عديدة، كما أن اللقاءات مع الحليف الأميركي يكون بها استذكار لقوة العلاقة ومتانتها، والبناء على العديد من المعطيات لتعزيز المصالح بين الدولتين وتعميقها في المجالات كافة.
وقال إنه في الجانب الاقتصادي كان من المهم الوقوف على كل أوجه التعاون الذي تقوم به دولة الكويت بقطاعيها العام والخاص في الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك تبيان للمحفزات التي لدى الدولة للاستثمار الاجنبي في الكويت، ومن بينها الشركات الأميركية وكل ما هو متعلق بتأمين الاستثمارات وتعزيزها.
ونوه وزير الخارجية بفائدة تلك اللقاءات للجانبين “حيث استثمر سمو رئيس مجلس الوزراء هذه الفرصة في عقد اللقاءات لهذا الغرض”.

سياسة خارجية راسخة
وعن اللقاءات الثنائية لوزير الخارجية هناك أفاد أن الأسبوع رفيع المستوى يعتبر فرصة لتفعيل التواصل مع مختلف الدول، مؤكدا أن كل اللقاءات التي تمت تصب في ثلاث مسائل أساسية راسخة في السياسة الخارجية الكويتية.
وأضاف “بالنسبة للقيادة السياسية في الكويت هي استكمال السياسة الخارجية الكويتية المبنية على الوجودية، والحفاظ على سيادة واستقلال الكويت، وهي مسألة أساسية راسخة في ضمن سياسة الكويت الخارجية”.
وذكر أن النقطة الاخرى هي استشراف كل ما فيه رفاهية وخير المواطن الكويتي، “وهي توجيهات مباشرة من القيادة السياسية في هذا المجال”.
وبين أن النقطة الثالثة هي مبدأ عدم الانحياز، “وهو ما نؤمن به”، مضيفا أنه “إذا كان هناك أي مساس لأمننا وكينونتنا ووجودنا فسنكون مستعدين للتصدي لهذا الأمر وأن نقف حيالها”.
وأفاد وزير الخارجية بأن كافة اللقاءات التي عقدت تصب في هذه المسائل الأساسية الثلاث “التي هي راسخة في السياسة الخارجية الكويتية”.
وقال الشيخ أحمد الناصر إنه تم لقاء العديد من الدول المختلفة لإضفاء صبغة مؤسسية في العلاقة معهم ومن خلال تفعيل اللجان المشتركة بشكل موضوعي. وأكد أن سمعة الكويت طوال هذه العقود “طيبة” بمواقفها وبعملها الإنساني وهي مبنية على أفعال ومواقف تعكس دورها المحوري والهام مضيفا “لدينا إرث فيما يخص الوساطة والتي تعتبر الآن من ضمن أساسيات العمل المتعدد الأطراف والعمل في الأمم المتحدة”.

You might also like