الهدية اتجاه الصميم

0 131

نافع حوري الظفيري

عندما يقوم شخص بعمل إنساني خيري لا ينتظر من البشر الثواب، فكثير من الناس، جزاهم الله خيراً، يعملون لوجه الله تعالى وحده دون أن ينتظر أحدهم شكراً من أحد، لأن العمل الخيري الإنساني يرجو منه الانسان رضا الله عز وجل وان يجعله في ميزان أعماله.
في العصر الحديث وخصوصاً في السنوات الأخيرة كثرت الحروب والكوارث الطبيعية وانتشرت الأمراض بين شعوب هذا الكوكب، والذي يحز في النفس ان معظم هذه الكوارث والحروب عانت منها الأمة العربية كافة، وتعددت الأسباب والنتيجة واحدة، القتل و الإصابات والتشريد والجوع والأمراض والجهل وغيرها الكثير من النتائج السيئة.
الكويت منذ نشأتها جبلت على فعل الخير وبها رجال أياديهم بيضاء في كل بقاع المعمورة نعم، الكويت دولة صغيرة بمساحتها وعدد سكانها ولكن كبيرة بعطائها اللامحدود وللأشقاء والأصدقاء خارج حدود هذا الوطن، وكانت دائما سباقة في العمل الخيري الإنساني قبل ظهور النفط وقبل استقلالها رغم قلة الإمكانات والتاريخ خير شاهد.
ونحمد الله أن هذه العادة لم تنقطع الى يومنا هذا، وكان عمل الخير الذي قدمته الكويت رصيدا لها عندما اجتاحت قوات الغزو الصدامي بلدنا العزيز وهذا من فضله تعالى على أهل الكويت الطيبين من حكام ومواطنين.
وما المساعدات الأخيرة التي قدمتها الكويت إلى الشعب الفلسطيني في غزة بعد الحرب الأخيرة التي فرضها الكيان الصهيوني عليها إلا جزء من عطاء فائض لدعم القضية الفلسطينية العادلة وهو التزام إنساني وأخوي لشعب مضطهد حكمت عليه الأيام والسنون بهذا الوضع.
جمعية الهلال الأحمر الكويتي قامت، مشكورة، بتوصيل تلك المساعدات بعد جهد مضن بمساعدة الأشقاء في مصر العزيزة وإدخالها عن طريق معبر رفح بعد شحنها بطائرة عسكرية خصصت لهذا الغرض، هذا جهد يشكر جميع القائمين عليه من موظفين في الهلال الأحمر الكويتي أو سلاح الجو الكويتي أو المتطوعين جزاهم الله خير الجزاء، ولكن هناك ملاحظة أتمنى من الأخوة الأعزاء في جمعية الهلال الأحمر أو الجمعيات الأخرى الخيرية أن يغيروا كلمة “هدية” التي توضع على الشاحنات وسيارات النقل الكبيرة لدى توصيلها تلك المساعدة إلى المحتاجين خارج الكويت.
الهدية تكون مقرونة بحالة من الفرح لكل من الهادي أو المهدي إليه، ولكن عندما تقوم بإرسال مساعدة إلى منكوب وحزين دارت عليه الأيام ويعاني من أشد الإصابات فإن تلك المساعدة سواء مادية أو عينية أو طبية لا يصلح أن يطلق عليها أسم “هدية ” فالأحرى بالإخوة جميعاً أن يطلق عليها اسم معونة أو مساعدة للإخوة المرسلة إليهم.
كلمة هدية لا يمكن قبولها لشخص مرسلة إليه وهو جائع أو مصاب، فالدواء عمره لم يكن ليقدم هدية لمصاب وينطبق اللفظ على الجائع والعطشان، فأنت عندما ترسل تلك المساعدات كواجب شرعي وأخلاقي وانساني، ترسلها مبتغيا وجه الله تعالى عز وجل ورضاه، فجزاكم الله خيراً على كل خطوة تقومون بها رغم كل العراقيل والصعاب التي تواجهونها أثناء تقديم تلك المساعدات إلى محتاجيها.
وعسى الله ان يديم عز الكويت ويرحم رجالها الأولين الذين جبلوا على عمل الخير وتوارثته الأجيال جيلا بعد جيل حتى وصل إلينا وهي عادة مستمرة نحمد الله عليها.

محام وكاتب كويتي
Nafelawyer22@gmail.com

You might also like