باوزير: مسودة الدستور اليمني الجديد نخبوية تستوجب التغيير اقترح في دراسة أربعة خيارات لإصلاح المسار لتلبية رغبات الشعب

0 215

أكد الباحث في القانون الدستوري د. باسل باوزير أن مسودة الدستور اليمني الجديد تعد إلى حد كبير منتجا نخبويا يعكس رغبات جزء من الشعب اليمني فقط، الأمر الذي يستوجب إصلاحا دستوريا لتغيير النهج ليمثل المنتج رؤى وتطلعات الشعب كله لا النخبة، مؤكدا في دراسة له حول هذا الشأن أن ثمة خيارات أربعة يمكن من خلالها أن يتم الاصلاح الدستوري وإن استغرق فترة طويلة.
وذكر الباحث في دراسته التي أصدرها في العاصمة الأردنية عمّان بعنوان “مستقبل الدستور في اليمن” أن الخلاف حول مسودة الدستور اليمني الجديد سيستمر لبعض الوقت في المستقبل، لجهة الطبيعة الدقيقة لنصوصها ومحتواها في ضوء تداعيات الحرب.
وأوضح أن المسودة لا تعني بأن قضية الدستور قد حُسمت، فعلى الرغم من وجود الإجماع عبر الطيف السياسي الا أن اليمن بحاجة إلى دستور جديد.
وأشار إلى أن الخيارات المقترحة في هذه الدراسة لوضع الدستور في المستقبل تستند إلى حقائق عدة ،يأتي في مقدمها الاعتراف بأنه “على الرغم من وجود مسودة الدستور فلا يزال اليمنيون من حقهم التمتع بدستور جديد يلبي تطلعاتهم الحقيقية، ويجب على أي حكومة قادمة أن تكون ملزمة بوضع دستور إما عن طريق انتخاب جمعية تأسيسية هدفها الوحيد هو إنتاج دستور جديد، أو عبر إخضاع مسودة الدستور الحالية للاستفتاء بعد مراجعتها واستكمال مراحل إنفاذها”، مبينا أن أياً من هذه العمليات يجب بالضرورة أن تتعامل مع اشكاليات من قبيل الوقت والتكلفة.
أضاف : مع مراعاة الحقائق المذكورة أعلاه، فإن المقترحات الرئيسية التي تتناولها الدراسة تتمثل في أربعة خيارات على النحو التالي:
الخيار الأول: الجمعية التأسيسية المنتخبة.
تظل الجمعية التأسيسية أحد الخيارات الأكثر شعبية لوضع الدستور إذ يتمتع خيار “الجمعية التأسيسية” بالكثير من المزايا، منها في المقام الأول، سيكون إلى حد ما عزل عملية وضع الدستور عن المشاحنات السياسية السائدة بين جميع مكونات الطيف السياسي.
ثانياً: قياس شعبية المكونات السياسية بعد الحرب وعكس تمثيلها الحقيقي عبر انتخابات الجمعية التأسيسية.
ثالثاً: من شأن “الجمعية التأسيسية” أن تتجنب الحاجة إلى استفتاء مثير للانقسام، فقد كشفت العملية الدستورية التي تبناها مؤتمر الحوار الوطني عن مخاطر الخضوع للاستفتاء في بلد حيث مستويات الوعي السياسي والمعرفي منخفضة، والناخبون عُرضة للتضليل سواء مع أو ضد. ومع ذلك، يمكن طرح الأسئلة حول هذا الخيار، ما إذا كان اقتصاد فقير مثل اليمن قادرًا على تحمل تكاليف ممارسة دستورية أخرى من هذا القبيل، فمن أجل ضمان تمثيل عادل يجب إجراء انتخابات الجمعية التأسيسية للمندوبين، إذ إن عملية الانتخابات لا تكلف فقط الدولة موارد كبيرة بل أيضاً تحول انتباه الدولة إلى عملية سياسية على حساب أولويات عاجلة أخرى مثل توجيه الموارد لبناء ما دمرته الحرب.
من المحتمل أيضاً أن يكون تشكيل جمعية تأسيسية أمرًا مثيرًا للجدل لأنه يجب أن يكون بناءً على الدائرة الانتخابية الحالية، والتي تم ترسيمها وفقاً لقانون الانتخابات الساري الذي بدوره يحتاج إلى تعديل.

الخيار الثاني: الخبراء
إن اقتراح تكليف خبراء دستوريين لكتابة دستور اليمن ليس من خارج سياق عملية الاصلاح الدستوري في اليمن، فأغلب الوثائق الدستورية قبل وبعد توحيد اليمن كتبت من قبل خبراء.
وفي مستقبل وضع الدستور عند الحاجة إلى هذا الخيار يجب اختيار خبراء ليس لديهم مصلحة حزبية في التكوين السياسي الحالي لصياغة دستور جديد للبلاد.
إن إضفاء الشرعية على لجنة الخبراء سيتطلب إجماعًا واسعًا على تكوينها والرغبة في تضمين مصالح ووجهات نظر متنوعة، مما قد ينتج عنه لجنة كبيرة وغير ضرورية.
إضافة إلى ذلك، فإن أي دستور من وضع لجنة الخبراء لا يزال يتطلب إجراء استفتاء شعبي مع جميع الانقسام والخلاف الذي تميل إلى توليده مثل هذه الوثائق الدستورية.

الخيار الثالث: مجلس النواب
يبقى اصلاح الدستور من قبل مجلس النواب أقل الخيارات شعبية، على الرغم من أن الدستور الحالي بموجب المادة 158 يحتفظ بالحق لمجلس النواب لتعديل الدستور، غير أن قدرة مجلس النواب على اصلاح الدستور تتعرض للانتقاد أيضًا بسبب عدم الثقة العامة في مجلس النواب من جهة، والانقسام الذي يعصف بالمجلس من جهة أخرى، يضاف لكل ذلك طول مدة ولاية المجلس التي أضعفت شرعيته وشعبيته. على الرغم مما سبق، ليس هناك شك في أن مجلس النواب يجب أن يلعب على الأقل دورا تيسيريا في عملية الاصلاح الدستوري، فإصلاح الدستور عبر هذا الخيار سوف يحتاج إلى تشريع جديد الذي لا يمكن أن يُنتجه إلاّ مجلس النواب.

الخيار الرابع: إصلاح دستوري
من أسفل إلى أعلى من قبل الشعب
تم استخدام نهج من أعلى إلى أسفل بشكل عام في وضع جميع دساتير اليمن، والمثال الوحيد المقارب لهذا النهج الذي شارك فيه إلى حد ما المواطنون كان من خلال المشاورات التي قامت بها لجنة صياغة الدستور المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني، لسماع الآراء وجمع المعلومات حول الدستور الجديد الذي قامت اللجنة بصياغته، ومع ذلك، تم اختيار لجنة صياغة الدستور من قبل النخبة السياسية، وعلى الرغم من أن مسودة دستور اليمن الجديد تعكس رغبات جزء من الشعب اليمني، إلا أنها إلى حد كبير مُنتجًا نخبويًا لم يكن يمتلكه الشعب.
وخلُصت الدراسة، إلى أن عمليات الإصلاح الدستوري في البلدان التي شهدت نزاعات مسلحة حادة كاليمن قد تكون طويلة ومعقدة، وربما تمتد على مدى سنوات عدة، كنتيجة لتموضع جديد للقوى السياسية بعد انتهاء النزاع وإجراء الانتخابات التي تدفع بقوى ونُخب جديدة ترغب في توطيد الهيكل المؤسسي والدستوري للبلد وإعادة تأسيسه بحسب رغبات ومصالح النُخب، لذلك، فإن اليمنيين بحاجة إلى إعادة التفكير في مستقبل صنع الدستور وتغيير النهج ليصبح من النخبة إلى الشعب.

غلاف الدراسة
You might also like