بعد “القطيعة” ومع أجواء “المصالحة” … هل يلتقي السيسي أردوغان مجدّداً؟

0 53

القاهرة – وكالات: في مايو عام 2013، وعلى متن طائرة عسكرية انطلقت من مطار ألماظة العسكري في القاهرة، أقلَّت 11 مسؤولا من قيادات الجيش المصري إلى تركيا، كان ثمة رجل وحيد رتَّب له الأتراك لقاء مُنفرِدا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ضمن مساعي توسيع العلاقات العسكرية بين البلدين.
وبعد شهرين من ذلك اللقاء، لم يتوقَّع الأتراك أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري الذي كُلِّف بتلك المهمة، سيقود عملية خلع الرئيس الأخواني محمد مرسي، من منصبه، ثم السعي لضرب الخطط التركية في المنطقة.
وأمام تلك الضربة المفاجئة، ثارت أنقرة وحاولت دفع مجلس الأمن دون جدوى إلى فرض عقوبات على السيسي، لترد مصر بطرد السفير التركي من أراضيها، ومن ثمَّ بدأت صفحة التوتر السياسي الأشد بين البلدين منذ تأسيس جمهوريتَيْهما.
وبعد ثماني سنوات من اللقاء الذي لم يتكرَّر حتى الآن، تغيَّرت حِدَّة الخطاب السياسي بين البلدين، ومعها تبدَّلت أدوات كل طرف للتعاطي مع الآخر، خاصة مع استمرار المصالح الاقتصادية التي حافظ عليها التمثيل الديبلوماسي المنخفض بينهما.
فقد أرسلت تركيا مؤخرا وفدا ديبلوماسيا رفيع المستوى لإعادة العلاقات إلى مجاريها واستكمال الترتيبات القديمة لتوفيق مسارَيْ البلدين ستراتيجيًّا، لا سيما في شرق المتوسط، وهي المهمة التي سبق وناقشها أردوغان مع السيسي في اللقاء الغابر، لكن الأخير وقتها كانت له ترتيبات أخرى، وقناعات ربما لم تهتز حتى اللحظة.
وأمام عدة مكاسب متوقَّعة من سيناريو التقارب مع مصر، غيَّرت تركيا خلال الأشهر الستة الماضية لهجة التصعيد المتواصلة على مدار سبع سنوات هي مدة بقاء السيسي في الحكم، وبدأ تعاطٍ تركي جديد من أجل التقارب مع مصر بُغية تحقيق أهداف ستراتيجية تسعى تركيا لتحصيلها في عدة ملفات إقليمية، وترى أن مفاتحها حاليا في يد القاهرة.
ولذا أبدت أنقرة استعدادها لتنفيذ بعض مطالب القاهرة، وأبرزها فرض قيود على قنوات الأخوان الموجودة على أراضيها، وإجبارها على تخفيف حِدَّة الانتقادات الموجَّهة إلى السيسي، في حين قدِّمت القاهرة بوادر حُسن النية الخاصة بها أيضا، مثل كبح الدعاية الداخلية المضادة لتركيا، وإطلاق بعض المبادرات الدبلوماسية مثل الاتصال الذي جرى بين وزيرَيْ خارجية البلدين، ورسالة الشكر التي وجَّهها رئيس الوزراء المصري إلى أردوغان.
ولدى كلا البلدين إذن ما يكفي من الدوافع للدخول في مقامرة التقارب الجريئة، لكنّهما يُدركان جيدا أن الطريق الواصل بينهما لا يزال مليئا بالأشواك، وأن مشهد مصافحة السيسي وأردوغان لا يزال بعيدا رغم تراكم إشارات التقارب يوما بعد يوم.

You might also like