“حدس” تبتز الحكومة في اختبار “الثقة” الحركة تساوم وتراوغ "كعادتها"... وترهن موقفها بإقرار القوانين الإسكانية الثلاثاء

0 158

الحركة تضع الحكومة بين خيارين فإما الوزير أو إقرار القوانين الإسكانية

الصقعبي: الثلاثاء المقبل يوم مهم لأصحاب الطلبات الإسكانية

مصادر: المكتب السياسي للحركة طلب تجديد الثقة والصقعبي أشد المعارضين

“رجعت حليمة لعادتها القديمة”… فعلى قاعدة “الطبع يغلب التطبع” عادت الحركة الدستورية الاسلامية إلى ممارسة المراوغة والمساومة والمزايدة في واحد من أهم الملفات والاستحقاقات السياسية خطورة، وعلقت موقفها في قضية التصويت على طلب طرح الثقة بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ حمد العلي على شرطين “أسلمة القوانين” و “حل القضية الاسكانية”.
ومن دون اكتراث بأن التصويت “شهادة أمام الله والوطن والتاريخ”،قال النائب عبد العزيز الصقعبي في مؤتمر صحافي بحضور النواب اسامة الشاهين وحمد المطر ومحمد الحويلة عقب اجتماع مشترك أمس: “الكثيرون يسألوننا منذ ايام عن موقفنا تجاه طلب طرح الثقة بوزير الدفاع، ويعتقدون ان التأخير بسبب مفاوضات ومساومات ومصالح خاصة”.
واضاف: “ان الذين يعرفوننا ويعرفون مواقفنا الثابتة المبدئية في هذا المجلس، يعرفون أننا لسنا من النواب الذين يرهنون قرارهم السياسي لمصالح شخصية، أو لمعاملة أو منصب، أو من الذين يتنقلون بين الحكومة والمعارضة حسب الاهواء والمصالح الشخصية، واذا نبي نتعاون أو نتفاهم أو نتفاوض أو نساوم فلمصلحة اهل الكويت، واذا نبي نتحرك فسنفعل لنصرة اهل المطلاع واهل خيطان الذين ينتظرون حل القضية الاسكانية”.
وأردف قائلا: ” أنا أقول كافي تأخرنا وايد في اقرار قوانيننا الاسكانية التي تعبنا عليها سنة كاملة ولا تزال مركونة في الأدراج، واعتقد جاء الوقت المناسب لانتزاع حقوق اهل الكويت، وأقولها بشكل صريح وواضح، اننا نتقدم اليوم بطلب لعقد جلسة خاصة للقضية الاسكانية الثلاثاء المقبل 25 يناير قبل جلسة الحسم و طرح الثقة حتى ننهي معاناة الاسر الكويتية”.
وفي ما وصفها بأنها رسالته الاخيرة للجميع، قال الصقعبي: “الثلاثاء المقبل ثلاثاء الحسم، يوم مهم ينتظره كل اصحاب الطلبات الاسكانية، وكل اهل الكويت، وموقفنا السياسي مرهون بهذا اليوم فإما انجاز مثل هذا المطلب الكبير او لا بارك الله في هذه الكراسي”.
مصادر مطلعة اعتبرت موقف الحركة “ابتزازا واضحا لا لبس فيه” و إن تلطى وراء مطلب شعبي، وتساءلت: كيف يمكن للحكومة أن تحسم قضية مزمنة مثل القضية الاسكانية خلال جلسة واحدة، عجزت حكومات عن حلها على مدى عقود ؟! ثم ما علاقة وزير الدفاع بالقضية الاسكانية؟ و هل تجوز المساومة في مثل هذا الوقت و هذه الظروف؟!”.
واذ اعربت المصادر عن أسفها لموقف (حدس) رأت انه يضع الحكومة في موقف صعب؛ اذ باتت بين خيارين كلاهما مر، إذ لو استجابت للمطلب وحضرت جلسة الثلاثاء وأقرت القوانين الاسكانية فسيفتح ذلك الباب أمام اخرين لاستغلال الاستجواب وطرح الثقة كأداة للابتزاز والمساومة، اما لو رفضت فإن الحركة ستؤيد طرح الثقة بالوزير.
في غضون ذلك، علمت “السياسة” أن المكتب السياسي للحركة طلب من نوابها عدم تأييد طرح الثقة، وبأن نقاشا حادا ومطولا جرى في مكتب الصقعبي الذي كان أشد المطالبين بتأييد طرح الثقة.
وذكرت المصادر أن النائبين فايز الجمهور ومحمد الحويلة شاركا في حيز كبير من الاجتماع، مشيرة إلى انه وحسما للجدل قرر المجتمعون تأجيل إعلان موقفهم لحين صدور فتوى وزارة الأوقاف التي طلبها الوزير العلي، وهو المخرج الذي أشارت له “السياسة” في عدد سابق.
وأضافت المصادر: ان النواب أشادوا بحسن نوايا الوزير العلي وحرصه على التزام الجانب الشرعي في قراراته، وهو ما تتطلع الحركة ونواب إسلاميون ومحافظون إلى تطبيقه من قبل كل الوزراء في هذه المرحلة تمهيدا لتحقيق الغاية الأشمل وهي تطابق كل القوانين الصادرة من مجلس الأمة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
من جانبه، قال النائب صالح الشلاحي: بناء على المعطيات المتوافرة واحتراما لكل من حملني المسؤولية، فإنني لم و لن أكون أداة في صراع الأقطاب، مشيرا إلى ان التزام الوزير بالفتوى التي ستصدر من هيئة الإفتاء هو الأساس الذي سيبنى عليه القرار.
في السياق ذاته، علمت “السياسة” ان نوابا من مؤيدي طرح الثقة بالوزير حذروا نواب (حدس) وغيرهم من اتخاذ موقف مغاير للتوجه الشعبي، وبأنهم سيحركون قواعدهم ومجاميعهم لمواصلة الضغط عبر وسائل التواصل، واحتمال نقل هذه الضغوط إلى ساحة الإرادة لتشكيل ضغط يتيح سحب الثقة من وزير الدفاع، وإسقاط الحكومة ككل، والدفع بانتخابات مبكرة لإسقاط الرئيسين.
وكان النائب السابق محمد هايف قال في تصريح مقتضب: اننا نعيش في وضع غير طبيعي لم نمر به من قبل، داعيا إلى “وحدة الصف بين الفرقاء السياسيين ومعالجة الضعف الذي دب بسبب الخلافات والفرقة والتي استغلتها بعض الأطراف المفسدة” ـ على حد قوله.

You might also like