حرب أفغانستان… تحليل سياسي وعسكري مختصر مفيد

0 183

أحمد الدواس

كانت أفغانستان تعيش بأمن وسلام في ظل النظام الملكي، وتنعم بحرية سياسية كبيرة قبل 70 عاما، ولا شك ان هذا الوضع المستقر شيء جميل ومستحب، لكن عندما كان الملك يزور ايطاليا في عام 1973، أطاح محمد داوود خان النظام المستقر ونصب نفسه رئيسا، هنا اهتزت أركان هذا البلد الآمن، فبعد خمس سنوات تحرك الحزب الشيوعي الأفغاني ضد الرئيس وأطاحه بانقلاب دموي، فدخلت البلاد سلسلة أزمات.
الحزب الشيوعي أثار مشاعر الشعب، إذ استعمل القمع والبطش ضد المعارضين السياسيين فأثار ضده معارضة قوية، وتدهور حال البلد، ونشبت حرب أهلية في سنة 1979.
ولأن البلد مسلم ظهرت جماعة مناوئة للحكم من “المجاهدين الأفغان”، وتحول النزاع حربا بالوكالة حيث وفرت باكستان للثوار مراكز تدريب سرية، وقدمت أميركا الدعم لهم عبر الاستخبارات الباكستانية، فيما أرسل السوفيات الجنود وآلاف المستشارين العسكريين لدعم النظام الشيوعي، بل غزا الاتحاد السوفياتي البلاد في ديسمبر 1979، فنشبت الحرب الأفغانية- السوفياتية، واستمرت تسع سنوات مات فيها نحو 562 ألف نسمة، ودمرت القرى وزُرعت ملايين الألغام، وفر ملايين الأفغان الى باكستان وايران، الى ان سقط نظام محمد نجيب الله في سنة 1992.
“المجاهدون الأفغان” اختلفوا فيما بينهم، ونشبت حرب أهلية أخرى، وفي سبتمبر 1994 ظهرت حركة “طالبان” (مشتقة من كلمة طالب) وهي ميليشيا مسلحة من الطلاب، هم نتاج المدارس الإسلامية الباكستانية، ساعدتهم اسلام اباد فسيطروا على بعض المناطق، وأطاحوا حكومة رباني عام 1996 وأقاموا إمارتهم، التي اعترفت بها ثلاث دول فقط، وأرادت “طالبان” السيطرة على كامل الأراضي الأفغانية واستلام الحكم لكنها تواجدت في جنوب وشرق أفغانستان عند قبائل البشتون، وفي الشمال تواجدت قبائل الطاجيك والأوزبيك المناوئة لها، أي اندلعت حرب قبائل بين الجنوب والشمال.
ولما حصل الهجوم على برجي التجارة العالمي في نيويورك 11 سبتمبر 2001، وادعاء أسامة بن لادن زعيم “القاعدة” المسؤولية عن الحادث، وكان متواجداً في أفغانستان، أرسلت أميركا قوات لضرب التنظيم، وطاردت “القاعدة” فاصطدمت بقوات “طالبان”، وظلت القوات الأميركية تساعد الحكومة الأفغانية بالسلاح والتدريب لإضفاء الاستقرارعلى البلاد بفرق من الجنود بلغ عددهم نحو 90 ألف أميركي، كما أرسلت قوات حلف الـ”ناتو” ما يزيد عن مئة ألف جندي، ومرت 20 سنة، فشعرالأميركان والـ”ناتو” ان مهمتهم كانت فاشلة.
كان لدى أميركا وقوات الـ”ناتو” الرغبة بالخروج من البلاد في نهاية عام 2014، وتسليم مسؤولية العمليات القتالية للقوات الأفغانية، لكن واشنطن كانت محرجة ولم تنجح في تقوية الإدارة الحكومية في كابول، ثم ان خروج الأميركان قد يُفسر أنه انتصار لـ”طالبان”.
بالنظر الى تطور الأوضاع في أفغانستان تتراءى لنا ذكرى حرب فيتنام، فلما انسحبت أميركا من فيتنام الجنوبية هجمت قوات فيتنام الشمالية على العاصمة سايغون في 30 ابريل 1975 واحتلت الجنوب بأكمله، ورسخ هذا الخيال في فكر الأميركان والمحللين، ولقد رأينا في الأيام الماضية كيف سيطرت “طالبان” على 90 في المئة من البلاد مثلما حدث في فيتنام، لكن الطاجيك والاوزبك في الشمال لن يقبلوا بدولة ديكتاتورية تحكمها “طالبان”، فهل تستمرالحرب الأهلية ؟
لقد فرأكثر من ألف جندي أفغاني إلى طاجيكستان خوفا من “طالبان”، والخوف ان تتدهور حقوق الناس تحت حكم الحركة، لذا فالحل الوحيد من وجهة النظرالأميركية وحلف الـ”ناتو” يكمن في التوصل الى تسوية سياسية مع “طالبان” التي عليها ان تقبل ذلك لأن الشمال مُعادٍ لها، ويمكن ان يتلقى مساعدات من أميركا وروسيا والهند، وكان قد تم الاتفاق مع قطرعلى فتح مكتب لـ”طالبان” في الدوحة، من أجل التفاوض بين الأطراف الأفغانية.
أوروبا تهتم بالقضية الأفغانية لصد خطر المهاجرين الأفغان إليها، فاللاجئون الى القارة هم من إيران وأفغانستان والعرب والأفارقة.

سفير كويتي سابق

aldawas.ahkwt@yahoo.com

You might also like