حرب فتاوى مُتوقعة في “حرمان المسيء” انقسامٌ حول الضوابط الشرعية في قانون الانتخاب يُكرِّر ما حدث في "الاستبدال"

0 77

* الخليفة: الحرمان الأبدي للمُسيء للذات الإلهية والمقدسات ليس من القانون أو الشرع في شيء
* “الأوقاف”: التذرع بالمواثيق الدولية وحرية الرأي في الإساءة إلى الرموز الدينية غير مقبول

كتب ـ رائد يوسف:

حالت الأجواءُ السياسيّة المُتأزمة، وعدم الاستقرار والتوافق داخل مجلس الأمة، دون عقد اجتماع للجنة الداخلية والدفاع، كان مقرراً أن يُناقش الجانب الشرعي في أربعة مقترحات بتعديل قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة في شأن “حرمان المسيء”، إذ حضر الاجتماع عضوا اللجنة بدر الحميدي ومرزوق الخليفة، فيما غاب الرئيس مبارك الخجمة، والمقرر محمد الراجحي، والعضو سلمان الحليلة.
واتهم عضو اللجنة النائب مرزوق الخليفة المُتغيبين بتعمُّد تعطيل النصاب لوأد التعديلات، معتبراً أن “هذا تمَّ بفعل فاعل وبناء على توجيهات”.
ورأى أن وأد التعديلات هدفه حرمان أبناء الكويت سواءً “المُهجرين”، أو من هم في الداخل، حرماناً أبدياً من الانتخاب والترشح، ما يتنافى وأحكام الدستور والعدل والمساواة.
وكان لافتاً تأكيد الخليفة أن حرمان المواطن من الانتخاب والترشح أبدياً بسبب التعرُّض للذات الإلهية والأنبياء والرسل والذات الأميرية ليس من القانون أو الشريعة في شيء، مستطرداً بالقول: إن الدستور يحظر المساس بالأمير، كما أن التعرُّض لرموزنا الإسلامية كفر وخروج من الملة.
وعلمت “السياسة” أنَّ وزارة الأوقاف -التي لبّى وكيلها الاجتماع أمس- تريد التأكيد على مفاهيم شرعية مُرتبطة بحرمة وقدسية الذات الإلهية والأنبياء والرسل وزوجات النبي، وعدم جواز التعرُّض لهم كقاعدة شرعية أصيلة، مُعتبرة أنَّ التذرع بالمواثيق الدولية وحرية الرأي في الإساءة إلى الرموز الدينية غير مقبول؛ لأنَّ الحرية لا تعني الفوضى ولا المساس بالمقدسات، بالإضافة إلى التأكيد على أن المؤمن ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء.
وذكرت مصادر مُطلعة أن وزارة الأوقاف ستركز على الجانب الشرعي، ولا شأن لها في الجانب السياسي، مؤكدة أنه وفي الشأن السياسي فإن فتوى وزارة الأوقاف -التي ستعرض على الأعضاء- لا تعتبر ملزمة، بل للاسترشاد فقط.
المصادر ذاتها بيَّنت أنَّ الحكومة متمسكة بموقفها الرافض إلغاء القانون مستندة في ذلك إلى أحكام قضائية، وإلى رأي سابق لكل من إدارة الفتوى والتشريع، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وأضافت: إن الحكومة تعتبر أنَّ صدور القانون تمَّ بأغلبية كبيرة، وأنه يراعي ثوابت الشريعة الإسلامية وتبجيلها للرموز والمقدسات الدينية، واحترامها لولي الأمر، فضلاً عن تحصين الذات الأميرية من المساس طبقاً للدستور.
واستغربت تعاطي بعض النواب مع فتاوى وزارة الأوقاف التي متى ما كانت لصالح رغباتهم وتوجهاتهم فإنهم يؤيدونها، وإن كانت متعارضة مع ما يريدون فإنهم يعتبرون الرأي الشرعي غير ملزم وهو للاستئناس فقط، متوقعة عودة الجدل الشرعي الذي ساد لدى مناقشة “الاستبدال” في المجلس واللجنة المالية السابقة.
ولفتت إلى أنَّ الأغلبية داخل لجنة الداخلية والدفاع متوافرة في حال تمَّت مناقشة التعديلات في اجتماع مُقبل لجهة منع العزل السياسي، ورفع قيود المشاركة السياسية عن “المسيئين”، ويبقى القرار الفصل لمجلس الأمة في حال تمكن من الالتئام واستئناف عقد الجلسات.

You might also like