حكيم “السياسة”… إلى مثواه الأخير العميد رئيس التحرير والعاملون في الجريدة تقدَّموا المُشيِّعين في مقبرة الصليبخات

0 365

كتب ـ عبدالناصر الأسلمي:

ببالغ الحزن والأسى، ودّع العاملون في “السياسة” الراحل الكبير مدير التحرير الأستاذ شوكت الحكيم إلى مثواه الأخير، في مشهد مهيب بمقبرة الصليبخات، عصر أمس.
حضر مراسم التشييع والعزاء العميد رئيس التحرير الأستاذ أحمد الجارالله وجمع كبير من المحررين الذين عملوا في أروقة “السياسة” مع الفقيد على فترات مختلفة، سابقا وحاليا، والكتّاب ورجال الاعلام، حيث أقيمت صلاة الجنازة عليه في مسجد الخرافي والغانم، ومن ثم ووري جثمانه الثرى وسط دعوات الحضور وابتهالهم إلى الله بأن يتغمده بواسع رحمته في جنات النعيم.
عقب مراسم الدفن، تلقى العميد رئيس التحرير العزاء في المقبرة من زملاء المهنة ورجال الصحافة ومسؤولين هبوا لمشاطرة رئيس التحرير وأسرة “السياسة” الحزن على فقيدهم الكبير (أبو هادي)، تلك القامة الاعلامية الكبيرة المعروفة منذ نحو ثلاثة عقود في الصحافة الكويتية والاعلام العربي.

الخليفة: إنسان حقيقي ومعلم
على خط مواز، تدفقت مع دموع الوداع خواطر زملاء المهنة ممن عملوا مع الفقيد طوال وجوده في “السياسة” مستذكرة مناقبه، وما تركه فيهم من أثر طيب، حيث قال الزميل والشاعر والاعلامي دخيل الخليفة”: “لدي ذاكرة طيبة تمتد إلى سنوات قضيتها في العمل بـ”السياسة” تحت إدارة الراحل شوكت الحكيم، بدأت في قسم “الخارجيات” في أغسطس من العام 1996وكان وقتها يقضي إجازته السنوية في الخارج، ولدى عودته استدعاني وطلب مني العمل في ديسك “المحليات” والحقيقة أن الزميل الراحل كان يرى ما لا أرى، وحظيت أنا وزميلي نادي حافظ برعاية خاصة منه واستفدنا من خبراته كثيرا لا سيما في أساليب صياغة الأخبار.
وأضاف: كان حريصا على تعليم القريبين منه فنون العمل الصحافي”، ولعل قوة شخصية الراحل الحكيم كانت شيئا بارزا في العمل، حيث كان يؤدي عمله بإتقان تام، ومشهور عنه تفانيه من جهة، وذوقه في اختيار العناوين والمساهمة بشكل فني متميز في إخراج الصفحتين الأولى والأخيرة، اللتين يحرص على إخراجهما بنفسه مع القسم الفني.
وتابع: تميز الراحل بطيبة كبيرة، فبداخله إنسان حقيقي، يحزن لحزن زملائه ويفرح لفرحهم، وحتى في زعله من أحد لا يبالغ في مشاعره المضادة، بل سرعان ما ينطفئ زعله باعتذار الآخر.

رائد يوسف: “شو الأمور”
من جهته، قال الزميل رائد يوسف بنبرة ملؤها الحزن والأسى: “شو الأمور”، مؤكدا أنها كلمة مأثورة عن الراحل ـ رحمه الله ـ كان يرددها مستفسرا عن الأخبار والجديد على الساحة، مضيفا: كنت أنتظر خبر رحيل أخي الكبير مدير التحرير في أي لحظة، بسبب الحالة الصحية حينها، ولأن الموت حق لا مفر منه، إلا أن وقع الخبر كان صعبا للغاية، وزاد من وقعه ربما الحالة الصحية الطارئة لشقيقي محمود “شافاه الله” والتي تزامنت مع نبأ وفاة الأخ الأكبر شوكت الحكيم.
كم هو صعب أن تفارق من تحب… وللأبد، لكنها إرادة الله، ولا رادّ لقضائه، والحمد لله على كل حال.
وتابع: منذ اليوم الأول لعملي في جريدة “السياسة” الغراء، كان المرحوم في منصبه معلما وموجها وناصحا، وحازما أحيانا عندما تتطلب المصلحة ذلك، لكنه لا يغضب لشخصه، بل لمصلحة العمل التي تهمنا جميعا.
وقال: اعتدت على التواصل معه في كل صغيرة وكبيرة سواء بالاتصال الهاتفي أو في مكتبه الذي تغير موقعه مرات عدة داخل المؤسسة، وكانت علاقة الاحترام المتبادل هي السائدة، ولم يتوقف أبدا عن متابعة الأخبار أولا بأول، وسؤاله المعتاد لي وهو يبحث
عن “المانشيت”.. “شو الأمور”؟ فأبادره بتلقائية يعرفها زملائي “إن شاء الله خير”، وهي عبارة أتعهد فيها على الدوام بالبحث عن الأخبار، لكن هذا السؤال توقف منذ عدة أسابيع، توقعت خلالها أن الفقيد كان في وضع صحي لا يسرّ، إلى أن توفاه الله، فتوقف هذا السؤال إلى الأبد.
رحمك الله يا “أبا هادي”، أعجز عن انتقاء الكلمات التي توفيك حقك، لكن ما يحتاج اليه أمثالك هو الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، فاللهم ارحمه واغفر له وأبدله دارا خيرا من داره، و(إنا لله وإنا إليه راجعون).

الفحيمان: عطاء بلا كلل
من جهته، قال الزميل فهاد الفحيمان: منذ أن وطئت قدمي أولى خطواتها في مبنى “السياسة” وقفت أمام الفقيد الراحل الاستاذ شوكت الحكيم وعلمت حينها أن حسن حظي ساقني إلى الانضمام لمدرسة الفقيد الراحل، فزاد من حبي وشغفي للعمل الصحافي الذي رسم الفقيد الراحل لي ولزملائي خطوط السير نحو فنون وابعاد وآفاق مهنة المتاعب.
واستمر عطاء الراحل للجميع دون كلل أو ملل يقوّم خطأ محرر، ويصلح مقال كاتب ويشد من أزر مصور حتى بات الأب والمعلم للجميع ودن تمييز، فمدرسة الحكيم امتدت جذورها في “السياسة” وتوزعت أفرعها في شارع الصحافة من شماله الى جنوبه.
كم كنت كبيرا (أبا هادي)، فكما عهدناك معلما لنا في أسرار المهنة كنت معلما لنا حتى في مرضك، فلم نسمع صوت أنين المرض ولا شكوى التعب ولا ضجر الأمد، بل كنت صابرا قويا تصارع المرض وتكبح جماح تمدده في جسدك بقوة وعزيمة واصرار على أنه لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا.
نعم، برحيلك اليوم أُغلقت مدرسة تعليم وجفّ ينبوع معلم وانقطع، نعم برحيلك اليوم سنبقى تائهين أين نولي وجوهنا إن استصعب علينا أمر من أسرار المهنة.. الى رحمة الله يا فقيد الكلمة والحرف أخانا الغالي أبا هادي.

العميد رئيس التحرير أحمد الجارالله والزميلان سعود الفرحان وسالم الواوان لدى تلقيهم العزاء

You might also like