خلاص لبنان طريقي

0 201

عدنان قاقون

لا يمكن السكوت على عملية التضليل السياسي والإعلامي لمسار الأحداث في لبنان بما يخدم فقط المنظومة الحاكمة التي تعرت أمام جوع الشعب.
بالأمس اعتذر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن عدم التشكيل بعد تسعة أشهر من المناكفة السياسية مع رئيس الجمهورية ميشال عون، جرب كلاهما الشعب اللبناني بكل ألوان الذل.
والحقيقة أن الذين يتباكون على اعتذار الحريري فاتهم أن الأخير هو جزء أساسي من مكون المنظومة السياسية، بل الحريري الى جانب رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع كانا عرابي وصول عون الى سدة الرئاسة الأولى.
الكلمة الفصل في لبنان حاليا هي لغضبة الشارع، فالشعب هو من يفرض كلمته، ولا مجال بعد الآن لأبر التخدير السياسية التي تخرج من هنا وهناك من اجل تمرير مرحلة تلو المرحلة، فقد وصل الشعب الى قاع البؤس ولم تعد هناك أي مراحل يمكن تمريرها سوى التغيير الجذري.
لقد فقد الحريري الدعم الخليجي عموما، والسعودي خصوصا، وهو العمق الستراتيجي المفترض أن يكون ليس للحريري فقط، أنما أيضاً للدولة اللبنانية ككل، وحاول مراراً وتكراراً ترطيب العلاقات وإعادة الأمور الى نصابها دون جدوى، فالمملكة العربية السعودية، كما كل الدول الشقيقة والصديقة المحبة للبنان، فقدت الأمل بإصلاح من داخل منظومة الحكم الفاسدة، ومن هنا فإن اعتذار الحريري عن عدم تشكيل الحكومة خطوة لا بد منها وإن تأخرت كثيراً.
الرهان على شخصية لبنانية في المقام الأول ترفض مبدأ المحاصصة والاستزلام، ومن هذه المعايير يظهر بقوة من جديد اسم السفير اللبناني في ألمانيا مصطفى أديب، ولا بد من تهيئة جو سياسي شعبي لإعطاء هذه الشخصية فرصة تولي زمام الإنقاذ، واديب يدرك أن الإنقاذ يجب أن يقوم أولاً على رُكام المنظومة السياسية الحاكمة المتحكمة بالتقرار السياسي والمالي في البلد.
بعد خروج الحريري اختلت منظومة الفساد في البلد، وستعمل بقية أركانها على إعادته بأي طريقة إلي ميدان الفساد الحاكم، وإلا فانهم قد يجدون أنفسهم أمام خيار واحد وحيد وهو تحريك الشارع طائفيا وفئويا…فلنحذر الفخ.

محلل سياسي
@adnankakoun
Akakoun@hotmail.com

You might also like