سافروا واستأنسوا … وبعدها خذوه فغلوه

0 256

أحمد الجارالله

نقول: “لإخواننا وأخواتنا اللي يبون يسافرون، روحوا استأنسوا وتهنوا”، هذا كلام نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس لجنة طوارئ “كورونا” أي المعني مباشرة بكل الإجراءات الاحترازية التي تأمر بها تلك اللجنة، وبالتالي نسأل: إذا سافر الناس واستأنسوا، هل سيسمح لهم بالعودة، وهل سيتخلى وزير عن الإجراءات التعجيزية التي يفرضها على المسافرين والعائدين، بمعنى آخر هل اللجنة متفقة على رأي واحد، أم لكل عضو فيها ليلاه التي يغني عليها؟
وزير الصحة منع الناس الذين لم يتطعموا من السفر، كما منع عودة العالقين في الخارج، وفرض تطبيق “كويت مسافر” الذي أرهق الناس بتعقيداته، وبسببه تقطعت السبل بكثير من الكويتيين في مطارات العالم، فيما ليست هناك أي بادرة أمل لحل قضيتهم.
صحيح أن كلام رئيس لجنة طوارئ “كورونا” وقع على الناس برداً وسلاماً، وطمأنهم أن باستطاعتهم السفر، ولأن الشيوخ ابخص، ربما كثير من هؤلاء سيحزمون حقائبهم إذا استطاعوا إلى السفر سبيلا، لكن هل هذا يكفي، أم على الحكومة أن تبادر فوراً إلى وضع قرارات واقعية لوقف الانهيار الذي تسببت به الإجراءات المستمرة منذ نحو 17 شهراً؟
معالي نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس لجنة طوارئ “كورونا”، بعد الإغلاق الطويل للأسواق عدتم إلى وضع اشتراطات للمسموح لهم بارتيادها، فيما فرضتم عليها أن تقفل أبوابها الساعة الثامنة مساءً، وهي بالكاد تغطي مصاريفها، لذا فهي غالبية الوقت شبه خاوية على عروشها بسبب ذلك القرار غير الواقعي، فهل هناك أي إجراءات فعلية لتعويض المتضررين، أم أن الأمر سيكون على شاكلة “خطة التحفيز” التي أضرت المواطنين أكثر مما نفعتهم؟
هناك عشرات آلاف دعاوى إيجارات تنظرها المحاكم، فيما البنوك تطالب بتسديد القروض، ومئات آلاف العمال يطالبون برواتبهم فمن أين يدفع لهم رب العمل ومن أين يسدد المستأجر أو المقترض، هل فكرتم في هذه المسألة المعقدة؟
ربما تقولون ليس لدينا المال للدفع للمتضررين، فيما أنتم مستمرون بإجراءاتكم، وهذا لم يحدث في أي دولة بالعالم، ففي فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، وحتى في البحرين والإمارات، اقترضت الحكومات ودفعت للمتضررين لأنها بكل بساطة عملت وفق رؤية مدروسة، فيما عندنا أخذ الناس كأنهم كلهم مذنبون فطبقتم عليهم الآيتين الكريمتين “خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ”، ورغم ذلك تطالبونهم بأن يستأنسوا، وكأنكم تبشروننا بذلك بعد خراب البصرة، فيما لا تسمعون صراخ الناس الذين أثقلتهم تلك الإجراءات.
معالي نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس لجنة طوارئ “كورونا” اتفقوا بينكم على قرار واحد، وانظروا إلى الذين تضرروا من من الإجراءات غير المدروسة، وقبل أن تطلبوا من الناس أن يسافروا ويستأنسوا، اسألوا: كيف يسافر هؤلاء بينما لا يسمح لهم بالمغادرة إذا لم تكن لديهم شهادة تطعيم مصدقة من مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، وممهورة بخاتم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، هذا إذا كان في الكويت من لديه القدرة على السفر بعد كل هذه الإجراءات؟

You might also like