سمو ولي العهد… للإسكان إليك الحل والأمرُ أمرُكم

0 286

أحمد الجارالله

يتسرَّب العجزُ إلى الدول من باب التأجيل، فتزداد المشكلاتُ تعقيداً، ويبدأ الشلل في المؤسسات، فتتراجع قدرة الدولة، أي دولة، على العودة للنهوض؛ لأنَّ قادتها ومسؤوليها ركنوا إلى قاعدة أنَّ لا شيء يتمُّ بين ليلةٍ وضُحاها، فيما تلك القناعة تؤدي إلى تأجيل الحلول.
لا شكَّ أنَّ أيَّ قرار له أهمية مصيرية، إذ لا يُمكن، مثلاً، تأجيل قرار مواجهة عدوان داخلي أو خارجي، ففي حال فعَّلت السلطة ذلك فهي تُعلن استسلامها، وهذا لا يختلف في الجوهر عن أي قرار آخر يتعلق بقضية ما تهمُّ شريحة من المواطنين؛ لأنَّ تعليقها سيؤدي إلى تفاقمها، لذا فإنَّ الدول التي سعت إلى العزة والتقدم والنهوض وتعزيز قدراتها لم تركن إلى مقولة “اليوم خمر وغداً أمر”.
من الأمثلة التي يمكن الاستعانة بها للدلالة على استفحال المشكلات في الكويت، القضية الإسكانية، التي تَسَبَّبَ التأجيل بتحوُّلها معضلة تستهلك الكثير من الوقت والمال، وأضرارها آخذة بالتزايد، علماً بأنَّ الحلول كثيرة، وهي تحتاج إلى قرار لا يستدعي انتظار موافقة مجلس الأمة، الذي يُدخل شياطين المصالح النيابية الخاصة في كلِّ شيء.
في العام 1972 أقرَّ مجلس الأمة، وبالإجماع، تعديلات جوهرية على قانون بنك التسليف والادخار “بنك الائتمان حالياً”، وذلك لتخفيف الأعباء المُلقاة على كاهل الكويتيين، الذين كانوا يسعون إلى الحصول على الرعاية السكنية، وتفادياً للمُعوِّقات، أقرَّ المجلس تسهيلات للرهن العقاري، وهو ما ساعد المواطنين بالحصول على قروض مُيسَّرة من البنوك التجارية، بضمان الدولة لفوائد تلك القروض، لكن عدل القانون لاحقاً، وأوقفت تلك التسهيلات، من دون أي سبب مقنع.
منذ ذلك الوقت دخل طلاب الرعاية السكنية دوامة الانتظار والتعطيل، وهو ما أدى إلى زيادة جنونية بأسعار العقارات، وعجز المواطنين عن الحصول على مساكن، فيما الحجة إضافة إلى عدم وجود أراضٍ للرعاية السكنية، هناك أيضاً حاجة بنك الائتمان إلى الأموال التي تتحكم فيها الحكومة، ورأينا كيف خضع مبلغ الـ800 مليون دينار لمساومات وصفقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيما هذا المبلغ لا يكفي لتمويل 11500 وحدة سكنية، بينما تحتاج البلاد إلى ما يزيد عن سبعة مليارات دينار لتوفير المساكن للمواطنين المنتظرين منذ نحو 15 عاماً وأكثر.
في كثير من الدول حلَّت هذه المعضلة بقرار بين يوم وليلة، كما هي الحال في الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الاسكندنافية، والأردن والمملكة العربية السعودية، وذلك من خلال بنوك الإسكان التي تشارك فيها البنوك التجارية، وتضمن الدولة فوائد القروض المقدمة إلى المواطنين، ما يخفف كثيراً من الأعباء على المالية العامة.
هذا الأمر سهل الحل إذا كانت هناك رغبة حقيقية للخروج من هذا النفق الذي يزيد تقاعس الحكومات ومجالس الأمة عتمته، لذا نضع الأمر أمام سمو ولي العهد، إذ مادامت الحكومة مستقيلة، والسلطة التشريعية مُعطلة بالتبعية، فمن السهل جداً صدور مرسوم ضرورة، توضع فيه النقاط على الحروف، بأن يقر قانون الرهن العقاري، ويعدل قانون بنك الائتمان ما يفسح في المجال لمساهمة البنوك التجارية بتمويل القروض السكنية.
سمو ولي العهد
لدى بنك الائتمان ما يزيد عن ثلاثة مليارات دينار قروضاً مقدمة للمواطنين، يمكنه بيعها إلى البنوك، بضمان الدولة، ما يؤدي إلى تسريع الدورة المالية، إضافة إلى ذلك لدى البنوك نحو 70 مليار دينار احتياطات وودائع، وهي لا تستثمر إلا النذر اليسير منها في الأسواق، المحلية والخارجية، لذا يمكنها، أيضاً، تحرير جزء من ذلك المبلغ وتقديمه كقروض للمواطنين بضمان العقارات المرهونة، وبهذا الشكل تحل المشكلة الإسكانية، فيما لا تتكلف الدولة أي أموال، غير الفائدة التي يُمكن أن يُتفق على نسبتها.
هذا الأمر يمكن أن يتم بين يوم وليلة، ولا يحتاج إلى كثير من النقاشات والمُماحكات بين الحكومة ومجلس الأمة، بل إلى قرار يوفر الكثير على البلاد، ويؤدي إلى الاستقرار النفسي للمواطن، كما أنه يُعزِّز دور الدولة في الحماية المجتمعية، وينشط الدورة الاقتصادية التي تطعن يومياً بسكاكين التعطيل، والتعليمات الخاطئة، وتجاهل نصائح الاقتصاديين الذين يسعون إلى النهوض بالاقتصاد الوطني.
سيدي ولي العهد
إذا رغبتم سموكم بالمزيد من الشرح والإيضاح فالأمر أمرك، والمراسيم التي يحتاجها حلُّ المشكلة بيدكم.

You might also like