“شليوي ناش” زمن الطيبين و”لحم غزال” بلطجة بزيادة قدما رؤية درامية أمتعت المتلقي بالصراع والعودة إلى الماضي

0 106

كتب – مفرح حجاب:

تودع الأعمال الدرامية التي عرضت طيلة أيام وليالي رمضان الجمهور، ورغم الزحام، هناك الكثير من الأعمال ستترك تأثيرا في وجدان المشاهد سواء إيجابا أو سلبا، إذا وضع في الاعتبار انه موسم ذروة العرض وتسويق الدراما، يتعرف خلاله المشاهد على التنوع والإبداع والتطوير والتواصل مع الدراما والقضايا الاجتماعية التي تتناولها، ومن بين تلك الأعمال “شليوي ناش”، و”لحم غزال”، حيث شهد العملان زخما كبيرا في المتابعة.
“شليوي ناش” من تأليف عبدالله السعد، إخراج عيسى ذياب، وبطولة عبدالله السدحان، يعقوب عبدالله، عبدالإمام عبدالله، محمد العجيمي، لطيفة المجرن، حصة النبهان، عبدالمحسن القفاص، شهد سلمان، أحمد مساعد، عبدالعزيز النصار، غدير زايد وغيرهم، تدور أحداثه حول الصداقة التي تربط بين السدحان “شليويح” و”ناشي” يعقوب عبدالله.
يعمل “شليويح” حارس مدرسة ويقع في غرام المعلمة غدير الزايد “مها” الا انه متخوف من الارتباط بها بسبب فقره رغم إلحاح “أم شليويح” لطيفة المجرن وكان رده بأنه لا يرغب أن يجعلها تعيش في الفقر الذي يعيشه.
أما صديقه “ناشي” يعقوب عبدالله، فيعمل على سيارة نقل صغيرة وحالته المادية والمعيشية لا تفرق كثيرا عن “شليويح” ويقع هو الآخر في غرام حصة النبهان “حصة” ابنة عمه التي مرت بتجربة زواج مريرة مع عبدالمحسن القفاص “مساعد” إلا أن عمه محمد العجيمي “ناصر” الذي استولى على ميراث أبوه يرفض زواجها منه.
المسلسل يعود إلى حقبة الستينات من القرن الماضي، ويقدم نماذج من المشكلات الاجتماعية التي كانت سائدة آن ذاك، لكن الكاتب ركز على البساطة وسلاسة الحوار وجعل المشاهد يشعر انه أمام هذه الحقبة بكل جمالياتها، فضلا عن حالة الألفة وطيبة وكرم زمن الطيبين والعلاقات الصادقة بينهم مهما كان حجم المشاكل التي كانت موجودة. قدم الثنائي السدحان ويعقوب مباراة رائعة في الأداء وتجسيد دوريهما بمشاعر حقيقية، ولعل الملفت في هذا العمل ان القضايا التي تم استعراضها لامست وجدان المشاهد وجعلته يعيش في أجواء الزمن الجميل بكل تفاصيله، خصوصا أن الأزياء والديكور ومواقع التصوير زادت من جماليات العمل، وسط تميز الأداء التمثيلي لكل من حصة النبهان ومحمد العجيمي وعبدالمحسن القفاص، الذي برع في أداء دور الزوج الشرير.
أما المخرج عيسى ذياب، فقام بتصوير العديد من المشاهد بنفسه وجعل الصورة تعبر عن الحالة الموجودة في العمل لاسيما التي كان يتواجد فيها عبدالإمام عبدالله “أبو بلال” في المقهى مع “ناشي وشليويح”، حيث كثيرا ما كان يخفف عبدالإمام حدة التوتر الدرامي في العمل بفضل “الكراكتر” الذي يقدمه، ويبقى في النهاية أن السدحان استطاع أن يقدم للعام الثاني دراما جادة بعيدة عن الكوميديا بشكل ناجح لحسن اختياره الطرح الذي يقدمه والمجموعة التي تعمل معه.

عنف ومكائد
أما مسلسل “لحم غزال” فمن تأليف إياد إبراهيم، إخراج أحمد أسامة، وبطولة غادة عبدالرازق، شريف سلامة، عمرو عبدالجليل، خالد كمال، أحمد خليل، مي سليم، وفاء عامر وغيرهم، المسلسل تدور أحداثه حول مافيا المخدرات وما يدور فيها من مكائد ومشاكل، في عالم لا تحكمه قوانين مدنية ولذلك هو قائم على ان من يملك القوة يملك كل شيء.
تبدأ الأحداث مع غادة عبدالرازق “عالية” التي كانت تعمل في تجارة المخدرات، وفجأة يختفي ابنها وتحاول البحث عنه في كل مكان واستطاعت العثور على الشاب صديق ابنها “حمدي الميرغني”، والذي قال لها انها لن ترى ابنها مرة أخرى فتقرر التخلص منه في مشهد عبثي من خلال حرقه، ثم تتنكر “عالية” في شخصية “غزال” لكي تبحث عن نجلها “كريم” يوسف وائل نور، وتُقرر ارتداء ثوب المرأة الشعبية في منطقة عشوائية مليئة بتجار المخدرات، وتضطر لاستخدام الحيل والعنف وتجارة المخدرات والزواج لكي تصل لنجلها المفقود، من خلال تواجدها في سوق خضار وجزارة تلتقي فيه “علي مأمون” شريف سلامة وتفتح له قلبها وتحكي له كل شيء في حياتها، لكن في الحلقة 26 شهد المسلسل انقلابا في أحداثه حينما عرفت ان من يخفي ابنها ويحتجزه هو “علي مأمون”، لأن ابنها أصبح من المحترفين في صناعة المخدرات، فتبدأ في تدبير الانتقام منه حتى تستعيد ابنها وعندما عرفت مكانه وهي في الطريق إليه وجدت حادثة دهس وشابا غارقا في دمه على الطريق فاكتشفت أنه “كريم ابنها” أخذته وعالجته ثم ساعدها أحد تجار المخدرات الذي تزوجها لكي تسافر إلى لبنان هي وابنها.
يشهد المسلسل كما كبيرا من البلطجة والعنف والدماء لا تتناسب وأجواء الشهر الكريم، كما أن الصراع بين الخير والشر يفترض ألا يكون بين تجار المخدرات لأن الأمر لن يعود على المشاهد بفائدة، لكن هذا لا يمنع وجود رؤية درامية مميزة ومتعة في المشاهدة لكن اهدافها ليست واضحة للمتلقي، ويبقى أن “لحم غزال” لو تحول إلى فيلم سينمائي لكان أفضل من هذا الهدر.

“شليوي ناش” شهد سلمان ويعقوب عبدالله
You might also like