طرق للغواية … وطريق مستقيم شفافيات

0 64

د. حمود الحطاب

في ختام سورة الفاتحة وبعد رحلة طويلة في كل هذا التنوير والتبصير من ثقل الضلال من اول السورة الى هذه الآية، وهو ثقل طيني ثقيل على النفس، ثقيل على الفكر، ثقيل على الحياة برمتها ذلك هو الكفر والشرك والضلال في الاعتقاد والعمل والتصور والموازين التي سعت الى كشفه آيات سورة الفاتحة.
وبعد كل هذه التطمينات التي رسمت في القلب والوجدان والعقل النور الذي يجب ان يسير في ضوئه الاعتقاد والتوحيد لله تأتي آية “اهدنا الصراط المستقيم” وتكملتها، لتعلن ان تقبل هذا التنوير الذي هو من أول السورة الى هنا لايأتي توفيقه الا بإذن الله.
فمسألة الوضوح الاعتقادي الذي كشفت عنه الايات القرآنية الكريمة في هذه السورة بقوة رهيبة قد يختطف في آخر لحظة من المفكر المريض المنحرف في خياله في تقبله لتلك المعاني فيظن هذا الظان المشوش أن الهداية في شرع غير الشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من التشريعات التي ضلت الطريق عن هدي انبيائها ورسلها السابقين؛ او تلك التي حَادَّتِ الله وخالفت شرعه من الذين غضب الله عليهم ولعنهم، من الذين حادوا عن التوحيد الى الشرك او الكفر والعناد فقال بعضهم تكبرا وصلفا وغرورا”وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين”.
فيأتي ختام هذه الآية ليركب المؤمن الدرجة الأخيرة في سلم الصعود العظيم فلا تتعثره شياطين الإنس والجن في اللحظة الأخيرة، وتخطف ثمرة تلك المعالي كلها؛ فيأتي الصعود الى “سُلمة” الأمن والأمان الأخيرة بدعاء الله بالهداية التي هي من عنده سبحانه وتعالى وليست من اي اجتهادات خطأ أوتخبطات وتخرصات: اهدنا يا ربنا بعد كل هذا البيان الى الطريق، الى الصراط الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف فأنت من يهدي القلوب والعقول وحدك اهدنا الصراط المستقيم؛ فأي صراط هو؟ إنه صراط الاسلام الخاتم الذي جاء به محمد من عند الله، وهو نفسه صراط الانبياء السابقين عيسى وموسى وإخوانهم الذين انعم الله عليهم بالهداية غير اولئك الذين ضلوا من بعض اتباعهم او ممن غضب الله عليهم. “صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آمين” وتقرأ “السراط” بين السين والصاد وفيها قراءات يطول في شرحها المقام. وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي

shfafya50@gmail.com

You might also like