عباس يُحمّل إسرائيل مسؤولية اغتيال أبو عاقلة ويرفض تحقيقاً مشتركاً تقدَّم الحشود خلال تشييع جثمان شهيدة الصحافة بحضور رسمي مهيب وواسع... وجدل بشأن "الرصاصة القاتلة"

0 61

رام الله، عواصم – وكالات: حمّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إسرائيل مسؤولية قتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة “بشكل كامل”، معلنا رفض إجراء تحقيق مشترك مع تل أبيب في الحادثة. وفي السياق، شيّع آلاف الفلسطينيين، جثمان الإعلامية شيرين أبو عاقلة من المستشفى الاستشاري في مدينة رام الله، إلى مقر الرئاسة الفلسطينية، بحضور عباس.
واصطف حرس الشرف لتحية جثمان الشهيدة أبو عاقلة لدى وصوله إلى مقر الرئاسة، وحُمل على الأكتاف، وعزف النشيد الوطني الفلسطيني وموسيقى جنائزية.
ووضع عباس إكليلا من الزهور على جثمان الشهيدة أبو عاقلة، وألقى نظرة الوداع الأخيرة على جثمانها، الذي لف بالعلم الفلسطيني، لدى وصوله إلى مقر الرئاسة، قبل أن ينقل إلى المستشفى الفرنسي في مدينة القدس، حيث سيوارى الثرى هناك.
وحضر مراسم التشييع، رئيس الوزراء محمد اشتية، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة “فتح”، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وعدد من الوزراء، والسفراء وأعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين لدى فلسطين، ورجال دين، وعدد كبير من الصحافيين والإعلاميين وزملاء الشهيدة، إضافة إلى ممثلين عن الفصائل والمؤسسات الرسمية والأهلية، وجماهير فلسطينية.
وقال عباس في كلمة خلال تشييع جثمان شيرين أبو عاقلة، إنه قرر منحها وسام “نجمة القدس”، مضيفا: “رفضنا ونرفض التحقيق المشترك مع السلطات الإسرائيلية، لأنها هي التي ارتكتب الجريمة، ولأننا لا نثق بها، وسنذهب فورا إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المجرمين”.
وأشاد عباس بمناقب “أبو عاقلة”، ووصفها بـ “شهيدة القدس وشهيدة الكلمة الحرة” وأضاف: “كانت صوتا صادقا ووطنيا، ونقلت معاناة القدس والمخيمات”.
ومن المرتقب أن تتم، اليوم، إجراءات الدفن في القدس، بعد الصلاة عليها في كنيسة “الروم الكاثوليك” بباب الخليل، والدفن في مقبرة “صهيون”، إلى جانب والديها.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فتح سجل عزاء لشيرين أبو عاقلة، في مقرات سفارات وبعثات فلسطين بالخارج.
وفي وقت سابق صرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، بأن السلطة الفلسطينية “رفضت طلبا إسرائيليا لتحقيق مشترك بشأن اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة”.
وقال الشيخ في بيان على حسابه تويتر: “رفضنا تسليم الرصاصة التي اغتالت شيرين وسنكمل تحقيقنا بشكل مستقل، وسنطلع عائلتها والولايات المتحدة الأميركية وقطر وكل الجهات الرسمية والشعبية على نتائج التحقيق”.
وأضاف أن “كل الشهود والمؤشرات والدلائل، تؤكد اغتيال شيرين أبو عاقلة من قبل الوحدات الإسرائيلية الخاصة”.
وأعلنت بلدية رام الله عزمها على إطلاق اسم “الشهيدة شيرين ابو عاقلة على أحد شوارع مدينة رام الله”.
وفي مؤتمر صحافي، أكد مدير معهد الطب العدلي في مستشفى جامعة النجاح في نابلس ريّان العلي، أن أبو عاقلة قتلت “بسلاح ذي سرعة عالية جدا”.
في شأن متصل، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف الحجرف عن ادانته واستكاره لاغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي أبو عاقلة بالقرب من مخيم جنين واصابة اعلامي آخر أثناء قيامهم بأعمالهم الصحافية.
وأكد الحجرف في بيان إن هذه الجريمة النكراء تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وتعديا سافرا على حرية التعبير والإعلام ودليلا جديدا دامغا على بشاعة الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الأمر الذي يستوجب من المجتمع الدولي فتح تحقيق لمساءلة مرتكبي هذه الجريمة البشعة وملاحقتهم أمام جهات العدالة الدولية.
كما دانت تركيا مقتل أبو عاقلة، ودعا رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين الطون في بيان الى اجراء تحقيق سريع وشفاف وشامل في حادثة مقتل أبو عاقلة وتقديم المسؤولين الى العدالة.
من جهتها، دانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، مقتل ابو عاقلة، داعية الجهات المعنية لفتح تحقيق وتقديم المسؤولين عن “الجريمة” الى العدالة.
كما دان الاتحاد الأوروبي “بشدة” مقتل الصحافية الفلسطينية التي تحمل الجنسية الأميركية أبو عاقلة، ودعا إلى فتح تحقيق شامل ومستقل في جميع ملابسات الحادث بأسرع وقت ممكن، وأن يتم تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
من جهته، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس للصحافة الأجنبية أن الجيش “غير متأكد من كيفية مقتلها”.
وأضاف غانتس الذي عبر عن “أسفه” على الحادثة “ربما فلسطيني هو من أطلق عليها الرصاص… وربما كانت رصاصة من جانبنا، نحن نحقق”.
وبحسب المصدر عرضت إسرائيل على المسؤولين الفلسطينيين والأميركيين “التواجد” خلال فحص الرصاصة التي ستساعد على تحديد السلاح الذي أطلقت منه.
من جهة أخرى، دانت زعيمة كتلة الاشتراكيين الديمقراطيين بالبرلمان الأوروبي إراتكسي غارسيا، تجميد الاتحاد الأوروبي مساعداته عن السلطة الفلسطينية، وذلك على خلفية مزاعم بشأن محتوى الكتب المدرسية الفلسطينية.
وقالت غارسيا (زعيمة ثاني أكبر مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي) في بيان لها، عقب اجتماعها برئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه في بروكسل “أبلغت بالفعل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أنه من غير المقبول تماما حجب ميزانية الاتحاد الأوروبي لدعم السلطة الفلسطينية، لأسباب ملفقة بشأن الكتب المدرسية بسبب مفوض واحد هو أوليفر فاريلي الذي لا يمثل التزام الاتحاد الأوروبي”.
وشددت على أهمية المحافظة على قدرة السلطة الفلسطينية على أداء واجباتها ورعاية الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق حل الدولتين.
في حين رحبت حركتا فتح وحماس الفلسطينيتان، بإقرار البرلمان العراقي في القراءة الأولى قانون لـ “تجريم التطبيع” مع إسرائيل.
وصرح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المفوض العام للعلاقات العربية عباس زكي في بيان، بأن القانون المذكور “يمثل الشعب العراقي بكل طوائفه داخل العراق وخارجه، ويعكس العنفوان والكرامة والعزة لعراق الحضارة والأصالة والتاريخ والوعي العربي”.
ودعا زكي الدول العربية ومجالسها النيابية إلى أن تحذو حذو العراق، وتسن القوانين “التي ترتقي إلى مستوى جرائم الاحتلال بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، خاصة ما ترتكبه بحق المسجد الأقصى”.
ميدانياً، أصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات مع قوات إسرائيلية اقتحمت بلدة العيسوية شمال شرق مدينة القدس المحتلة.
وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بأن شبانا فلسطينيين “تصدوا للقوات الإسرائيلية التي اقتحمت بأعداد كبيرة بلدة العيسوية، وأطلقت الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز المسيل للدموع صوب الشبان ومنازل المواطنين”.

حشود هائلة خلال تشييع جنازة شهيدة الواجب مراسلة قناة “الجزيرة” القطرية شيرين أبو عاقلة…
You might also like