على أطرافها أقيمت “الأهرامات” القاهرة... مدينة الألف مئذنة ومنارة التاريخ

0 173

شموس إسلامية

أُطلق عليها مدينة الألف مئذنة، وقاهرة المعز، وجوهرة الصقلي، والمحروسة، هي عاصمة مصر التي كانت عامرة بالسكان منذ نحو 5000 سنة، استقر بها المصريون منذ بواكير تاريخهم، وفي إحدى مناطقها الشمالية المعروفة بعين شمس بنى اجدادهم معبدا لممارسة عقائدهم الدينية، وعلى اطرافها اقيمت اهم عجائب الدنيا السبع وهي الاهرامات، ثم اختارها الرومان لتكون عاصمتهم الثانية الى جانب الاسكندرية، وأقاموا فيها حصن بابليون الشهير، وعندما دخلها جيش عمرو بن العاص، استملح بقعة قريبة منها اطلق عليها الفسطاط لتكون عاصمة للعهد الاسلامي الجديد.
انشأها القائد جوهر الصقلي بناء على تعليمات المعز لدين الله الفاطمي عام 969 للميلاد، ويروى انه استعان بالمنجمين لاختيار افضل موضع لحجر الاساس جريا على عادة الاسماعيلية في ذلك الوقت، فدّلوه على موضع الحجر، وعندما حان وقت الاحتفال، نظر المنجمون الى السماء فكان وقت دخول النجم القاهر في مدار كوكب الزهرة، فأطلقوا عليها الزهرة ” ثم ” زهرة القاهر” وعندما وجدوا صعوبة في نطق الاسم، استقروا على اسمها المعروف تيمنا بان ينصرها الله وتقهر كل من اراد بها سوء.
تحفل القاهرة بطبقات متراصة من المعالم والآثار المتراكمة من كل العصور، بما يحعلها متحفا مفتوحا يتجول فيه الزائر مستعرضا ملامح التاريخ البشري منذ اقدم عصوره وحتى اليوم، من بقايا معبد ” اون ” القديم في المطرية، الى حصن بابليون الذي شيده الرومان، الى الاثار القبطية في كنيسة ابي سرجة التي بُنيت في نفس المكان الذي اقامت فيه العائلة المقدسة اثناء لجوئها لمصر، الى مسجد السلطان حسن درة فنون العمارة الاسلامية على مر التاريخ، وصولا الى برج القاهرة ودار الاوبرا، وعشرات المعالم الأخرى.
مرت عليها منذ تأسيسها قبل اكثر من ألف سنة الكثير من الممالك الكبرى، بداية من الدولة الفاطمية، مرورا بالدولة الايوبية التي أسسها الناصر صلاح الدين، وسلطنة المماليك التي انقذت العالم الاسلامي من الاندحار إبان غزو التتار، ثم دخلت في عصر من الظلام استمر زهاء ثلاثة قرون تحت الحكم العثماني، لتشهد حالة ازدهار إبان حكم محمد علي قبل ان يحتلها الانكليز وتتحرر منهم اواسط القرن الماضي.
قامت القاهرة بدور بارز كمنارة للعلم الصحيح والدعوة الوسطية، وحصن للعقيدة السمحاء، فصانت دار الاسلام من الغزو الاوروبي الصليبي، وكانت المعارك تدار من داخل القلعة التي بناها صلاح الدين فوق جبل المقطم، ومنها انطلق جيش المماليك ليوقف اجتياح هولاكو للعالم الإسلامي، اما عن اسهامها العلمي فقد تبوأ الجامع الازهر المكانة الاولى كأهم جامعة اسلامية استمرت في العطاء على مدار ألف عام دون ان تتوقف إلا لفترة قليلة نسبيا، وكان الى جانب دوره في تعليم الفقه وعلوم اللغة، منبعا للحركات السياسية تنطلق منه دعوات التحرير والجهاد، وتتشكل في اروقته كتائب الثوار و المصلحين.
وفي مواجهة الجامع الازهر مركز القاهرة الفاطمية، يقف صرح اسلامي اخر هو المسجد الحسيني الذي يُعتقد انه يضم رفات حفيد النبي صلي الله عليه وسلم، وعلى مقربة منه يتراص عدد من المساجد التي تنتسب لأل البيت، مثل السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب وأختها السيدة رقية، والسيدة سكينة بنت الامام الحسين وأخيها علي زين العابدين، والسيدة عائشة بنت الامام جعفر الصادق وأخيها محمد، والسيدة نفيسة بنت الامام الحسن الانور وعدد كبير من الصحابة والتابعين وكبار العلماء والمتصوفة مثل الليث بن سعد والشافعي والقرافي وابن خلدون وابن حجر والسيوطي وذو النون وابن الفارض والمئات غيرهم.

You might also like