عُمان والسعودية علاقات مزدهرة ومستقبل واعد أوراق الخريف

0 101

د. احمد بن سالم باتميرا

لم يكن اتصالا عاديا في توقيته، بل له معان كثيرة ودلالة عميقة على عمق العلاقات الثنائية الطيبة بين البلدين الشقيقين، تأتي دعوة خادم الحرمين الشريفين لاخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم لزيارة المملكة لتؤكد عمق هذه العلاقات الوثيقة بين البلدين والقيادتين الحكيمتين وسعيهما لتطوير وتفعيل هذه العلاقات في مختلف المجالات.
ومما له اهمية بالغة انه تم اتفاق البلدين على العمل عن كثب مع الأطراف اليمنية للوصول لتسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية.
نعم هناك تحركات عمانية- سعودية متبادلة، واتصالات ولقاءات تعبر عن علاقات راسخة وممتدة لعشرات السنين، انفردت بها عمان والسعودية واصبحت محصنة من التأثيرات الخارجية وبخاصة انها تستند الى المصارحة والوضوح في التعامل والاحترام، وتعززها روابط المصير المشترك الثنائي والجماعي في اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فضلا عن انها علاقات جوار وحدود جغرافية مشتركة امنة ومصير واحد!
هذا الحراك واللقاءات والمحادثات الثنائية سياسية كانت او اقتصادية أو امنية تأتي بتوجيهات سامية لجلالة السلطان هيثم واخيه خادم الحرمين الشريفين ومتابعة مستمرة منهما ـ اعزهما الله ـ للوزراء ولسفراء البلدين بتعزيز العلاقات في المجالات كافة، بما يخدم تطلعات البلدين والشعبين، وهذا الحراك ترجمة لهذه العلاقات الأخوية واستشرافا للمرحلة المقبلة في إطار رؤية البلدين التنموية، المملكة 2030، والسلطنة 2040م.
وهنا تبرز أهمية العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة حيث تطمح القيادتان الى رفع مستوى التبادل التجاري بينهما إلى مستوى أعلى، والاستفادة من مقومات البلدين في هذا الاطار، وتفعيل أعمال اللجنة العمانية السعودية المشتركة.
فرؤية المملكة 2030 وعمان 2040 تشتملان على الكثير من المشاريع العملاقة والمتنوعة التي تتطلب التعاون بينهما لتحقيقها بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين، فيمكن ربط المناطق الصناعية المتطورة في المملكة بالدقم وميناء صلالة ويكون هناك حراك اقتصادي قابل للتدوير والتفعيل مما سيزيد من التبادل التجاري بين البلدين لافاق اوسع وارحب خلال السنوات القليلة القادمة.
ولعل الحراك المتميز لسمو السيد فيصل بن تركي ال سعيد سفير السلطنة لدى المملكة وكذلك لسعادة السفير عبدالله بن سعود العنزي سفير المملكة لدى السلطنة يأتي لتفعيل هذه العلاقات وزيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري بينهما.
ولعل زيارة خادم الحرمين الشريفين للسلطنة او زيارة جلالة السلطان المعظم للمملكة ستعزز هذه المكانة بين البلدين باعتبار ان الزيارة سوف تؤرخ لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين الشقيقين واطلاق حزمة من الاتفاقيات والبروتوكولات في مجال التعاون الثنائي في مختلف المجالات ما يعطي مؤشرا لحجم وقوة وثقل الدولتين، ومكانتهما إقليميا وعربيا ولما عرف عن قيادتي البلدين من حكمة ودراية وسعيهم الدؤوب والدائم لوحدة الصف العربي وتنقية الأجواء العربية وترتيب البيت العربي، وانجاح مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ولعل افتتاح الطريق البري بين السلطنة والمملكة في القريب العاجل سينشط التعاون والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين مسقط والرياض وسيسهل الكثير من الامور وينشط الكثير من الجوانب المهمة لكلا البلدين بالنظر الى علاقاتهما الطيبة منذ بدء العلاقات بينهما عام 1971 حيث قام السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ باول زيارة للممكلة والتقى المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز.
ومنذ ذلك فالعلاقات طيبة ومتصلة تحت كل الظروف والأحداث ولا يعكر صفوها اختلاف في وجهات النظر، وستظل كذلك من منطلق الرؤية الحكيمة لكلا البلدين والمتسمة ببعد النظر والعمل من اجل المستقبل.
ولعل الزيارات المتبادلة على مختلف المستويات بين الدولتين، وتعزيز التعاون وتنمية المصالح المشتركة بينهما، قد اثمرت في تعميق هذه العلاقة الراسخة على المستويات الثنائية وفي تنشيط مسيرة التعاون الخليجي لصالح كل دول مجلس التعاون.
فالمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لديهما رؤية مشتركة حيال الكثير من القضايا والمشكلات، وعلاقاتهما الطيبة ليست وليدة اليوم، بل توطدت عبر التاريخ، وعززتها القيادة الحكيمة بين البلدين.
ومن المؤكد أنه لن يستطيع أحد شق هذه العلاقات أو التأثير السلبي عليها ولا على علاقات السلطنة مع كافة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فالسلطنة سياستها واضحة ولا تنساق لأي محور ولا تعادي أحدا، وهي محبة للخير للجميع، وتعمل وتنادي دوما للسلام والتسامح، وعدم التدخل في شؤون الآخرين والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
فالتفاؤل بالتحركات السعودية العمانية الاخيرة، وما يترتب عليه من نتائج مثمرة هو تفاؤل موضوعي نظرا لما يميز العلاقات العمانية السعودية من توافق ورؤية مشتركة حيال مختلف القضايا التي تهم المنطقة وشعوبها، ومن هذا المنطلق فإن العلاقات بين الرياض ومسقط ستبقى علاقات طيبة ذات أسس راسخة، وستعزز بافتتاح الطريق البري والمنفذ الحدودي “رملة خيلة ـ الربع الخالي” بينهما ويدفعها للامام ليجعل منه أداة هامة لخدمة مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
لقد أثبتت الأحداث الماضية متانة العلاقات العمانية- السعودية الاخوية العميقة والتي لا يمكن ان تهزها المتغيرات والتجاذبات والأهواء والأنواء السياسية المتقلبة في المنطقة والعالم، فاللقاءات والزيارات المتبادلة والاتصالات الثنائية وقوة وسعي البلدين الدؤوب لتفعيل هذه العلاقات في جميع المجالات والمسارات في المرحلة القادمة، وهذا ما نتطلع اليه نحن شعوب البلدين. ولعله من الضروري الاسراع من الانتهاء من الطريق البري والمنفذ الحدودي الذي طال امده ليكون انطلاقة قوية لزيادة التبادل التجاري والاقتصادي الواعد بين البلدين، والله من وراء القصد.

كاتب عماني
batamira@hotmail.com

You might also like