غربان الخراب … الحوثي و”حماس” و”حدس”

0 198

لم تعد القضية الفلسطينية بوصلة الإجماع العربي، بعدما حولتها منظمات الارتزاق والعمالة، من شتى المشارب والمذاهب السياسية، مصدر فرقة، وجعلتها سبيلاً للإثراء وليس التحرير.
لذلك لم يكن مستغرباً لقاء ممثل “حماس” في صنعاء بأحد قادة القتلة الحوثيين الخارجين، ليس فقط على العروبة، إنما على الدين والأخلاق والأعراف العربية والقانون الدولي، وهو ما يزيد القناعة أن هؤلاء ليسوا أكثر من دمى بأيدي مشغلهم الإيراني، ولا يتورعون عن ارتكاب أي جريمة تلبية لرغباته.
في الوقائع لا تختلف “حماس” عن الحوثيين، فإذا كانت الأولى دفعت بأبرياء غزة إلى الموت المجاني في مشروعها الفتنوي فلسطينياً، فجماعة الحوثي عملاء إيران لم يحترموا لا حرمة البيت الحرام، حين حاولوا قصف مكة المكرمة، ولا رابطة الدم والوطنية عندما أخذوا اليمنيات رهائن شهواتهم، فيما أخرجوا الأطفال من مدارسهم ليحبسوهم بمعسكرات غسل الأدمغة المذهبية.
ولأن غربان العمالة على أشكالها تقع، لم يكن مستغرباً أن يطبع المدعو معاذ أبو شمالة قبلة على جبين الجزار الحوثي الصغير، مثمناً دور جماعته بالمقاومة، فما هو هذا الدور، هل هي الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها جماعة الحوثي في اليمن، وضد المملكة العربية السعودية، وأي مقاومة تلك، هل ما تقدم عليه الحركة الإرهابية في مختلف المناطق الفلسطينية، عبر الخطف والإخفاء والتنكيل في أقبيتها التي حولتها مسالخ للفلسطينيين يعتبر مقاومة؟
لم نرَ طوال العقود الماضية صفاقة كتلك التي يمارسها قادة “حماس”، ففي حين يتهمون دول “مجلس التعاون” بدعم العدوان الإسرائيلي على القطاع، فإنهم من دون حياء يتوسلون المال منها لإعادة إعمار ما خرّبوه عمداً، فيما هم يضعون أيديهم بأيدي السفاحين الذين يعتدون، ومنذ ست سنوات، على السعودية ودول الخليج.
هنا نسأل: هل الحكومات الخليجية، ومنها حكومتنا المنصاعة لـ”حدس”، شاهدت تلك الصور، أوليست هي عضو في التحالف العربي، وتتضرر من العدوان الحوثي تماماً كما تتضرر المملكة، فبأي مكيال تكيل مواقفها من “حماس” وتبدي استعدادها لدفع الأموال لها، وعلى أي أساس تدعو إلى التبرع لها؟
إذا كان هؤلاء يتوهمون أن في ذلك تقرباً إلى الله، كما يوحي لهم شياطين “الإخوان” فهم مخطئون، فمن يعتدي على الأبرياء العزّل، ويهتك حرمات المساجد وأماكن العبادة، ويقصف بالمسيّرات والصواريخ البالستية مكة والمدينة، لا يمكن أن يُخلص لفلسطين، والقدس والمسجد الأقصى.
لماذا لا تكون حكومتنا كبقية حكومات العالم، بدءاً من الولايات المتحدة مروراً بالاتحاد الأوروبي، وصولاً إلى قطر، في موقفها بأن أي إعادة إعمار يجب أن تكون بإشراف أممي، ولن تدفع أي أموال لـ”حماس” أو غيرها في قطاع غزة، كي لا تذهب إلى جيوب قادة الارتزاق بدماء وعذابات الغزيين.
من المفيد، وفي هذه اللحظة الدولية الحساسة، أن تعود حكومتنا إلى الواقعية في تعاطيها مع هذا الملف، فلا تأخذها الحماسة بالانصياع إلى شياطين “حدس” نحو الهاوية في علاقاتها الدولية، كي لا تؤكل يوم يؤكل ثور الجماعات الدينية، أكانت السنية أو الشيعية، فالزمن لم يعد زمن الشعارات، بل السياسات الواقعية، واللبيب من الإشارة يفهم.

أحمد الجارالله

You might also like