فَطْم النَّفْس عَنْ شَهَوَاتْ الدُّنْيا حوارات

0 111

د. خالد عايد الجنفاوي

“زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ”(آل عمران 14).
الشهوة هي الرغبة الشديدة في التمتع بالماديات، وهي نَزْعَة بشرية غريزية ومكتسبة في آن واحد، والفَطْمُ هو قطع الشيء عما يتصل به، ولا سيما قطع العادات الشخصية السلبية، وفصل الأم رضيعها عن الرَّضَاع.
ووفقاً للمنطق وما يفضي إليه التفكير السليم في عالم اليوم المتغير، يتوجب على العاقل الرزين، أن يعمل جاهداً على فطم نفسه عن شهوات الدنيا قبل فوات الأوان، وأن يمنعها عن الانغماس في إدمان الشهوات الجسدية والنفسية المدمرة، حتى لا يصبح مع مرور الوقت عبداً لنفسه الأمّارة بالسوء، وإنساناً منزوع الإرادة أمام ما سيؤدي حتماً إلى تحطيمه، عقلياً وفكرياً وأخلاقياً، فلم يُعرف عن الانغماس في شهوات وملذات الدنيا المادية أنها أدت إلى تكريس حياة ذات قيمة، وإيجابية أو مجزية.
ومن بعض علامات التعلّق الشديد والمرضي بشهوات الدنيا، وبعض طرق التخلص من هذا المرض النفسي والأخلاقي ما يلي:
-احدى علامات إدمان النفس شهوات الدنيا هي بحث الانسان عن الخلود.
-تمعّن في طريقة نظر الشخص إلى شهوات الدنيا، فإذا رأيته لا يكاد يستطيع كبح نفسه عنها، فهذا دليل على ماديته وقصر نظره.
-أسوأ شهوات الدنيا وأكثرها تدميراً للإنسان هي السعي للحصول على القوة، لا سيما بهدف التحكم في مصائر الآخرين.
-لا يمكن لإنسان يدعي الورع والتقوى والزهد أن يستمر في الوقت نفسه بالبحث عن الأضواء الإعلامية ليقف في دوائرها.
-إذا أردت أن توازن بين احتياجاتك الجسدية والنفسية الطبيعية وبين تمتعك العقلاني بشهوات الدنيا، فما عليك سوى اعتناق مبدأ الاعتدال في حياتك الخاصة، وتفاعلاتك وعلاقاتك مع العالم الخارجي.
-لا يمكن لمن يدّعي العقلانية، ويزعم سعيه لاكتساب الحكمة في الحياة، أن يكون في الوقت نفسه عبداً مطيعاً لبعض شهواته الجسدية والنفسية المقزِّزة.
-مَتِّعْ نَفْسَك، بقدر احترامك لها.
-إذا أردت ألاّ يهزمك عدوك، فامنع نفسك عن هواها، وبخاصة ما يجعلها حتماً فريسة سهلة للآخرين.
-الشهوة الإنسانية الإيجابية والمجزية والمفيدة للنفس الإنسانية هي تكرس احترامها وتقديرها في قلب وعقل صاحبها.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like