قرارات الحكومة … تعويمٌ للرئيس أو رغبة عُليا؟

0 363

إذا كانت لدى الحكومة المستقيلة القدرة على إقرار هذه المشاريع الكبرى التي طال انتظارها، فلماذا استنكفت عندما كانت أصيلة عن العمل طوال السنوات الماضية، ولماذا تقاعست عن ممارسة صلاحياتها وعطلت البلاد؟
هذا السؤال يستوجب إجابة واضحة من المعنيين كافة في الشأن العام، بدءاً من سمو رئيس مجلس الوزراء إلى أصغر وزير، إذ حين تُقَر كل هذه المشاريع في جلسة واحدة، ولم نسمع صوتاً نيابياً واحداً منتقداً، فإن حجة سمو الرئيس الشيخ صباح الخالد في حكوماته الأربع عن مسؤولية مجلس الأمة بالتعطيل، كانت نوعاً من تخدير الناس، وتخلياً عن المسؤولية، إذ لو كان المجلس مسؤولاً لرأينا البيانات النيابية تهطل كالمطر في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي منتقدة تلك القرارات، لكن هذا لم يحدث، ما يعني أن تلك الحكومات هي من تسبّبت في شل البلاد، لأنه عندما غابت الرغبة في الإنتاج وجد النواب ضالتهم بابتزازها، واستغلوا الأمر إلى الآخر، لدرجة أن الوزراء أنفسهم باتوا ينتظرون إشارة من نائب في ما يتعلق بأعمالهم الطبيعية المكفولة دستورياً.
قلنا مرات عدة، ونكررها اليوم، إذا وُجدت الرغبة وجد الطريق، وهي “يجب أن تكون من فوق”، كما كان يقول سمو الرئيس الشيخ صباح الخالد حين يعجز عن تسويق حجة إن السلطة التشريعية تعطل، لكن لا ندري من هم الذين فوق لا يرغبون بإطلاق التنمية في البلاد، فهل يُفصح سموه عنهم، أم أن ذلك من الأسرار الكبرى؟
أربع حكومات في غضون ثلاث سنوات، ما يعني 60 وزيراً، بعضهم عاد إلى منصبه، والبعض الآخر أعدم سياسياً في مجلس الأمة عبر طرح الثقة، والبعض الثالث أبدى “قرفه” من غياب القرار، فترك الحياة السياسية كي لا يتحول كبش فداء في لعبة المصالح، لكن كل هؤلاء كانت لديهم القدرة على إبداء الرغبة وإيجاد الطريق، وتذليل الصعوبات، إلا أن كل هذا ذهب مع تردد رئيس مجلس الوزراء الذي أضعف هذا المنصب، وبقيت الكويت ترتع في دائرة التخلف، فيما أفكارها وخططها تحولت أمراً واقعاً في الدول المجاورة.
لم نستغرب أبداً كل هذا الشلل الذي مارسته الحكومات الأربع لسمو الشيخ صباح الخالد التي أمعنت في التعطيل، بدءاً من إقفال البلاد في وجه الناس، مروراً بتشجيعها تجارة البشر من خلال غض الطرف عن تجار الإقامات، بل والمساهمة في توسيع دائرة ربحهم الحرام عبر الحملات على المخالفين لقانون الإقامة الذين وجدوا أنفسهم في الشارع.
في غالبية دول العالم يمكن لأي كان إذا أمَّن حجز فندق وثمن تذكرة طائرة دخول البلاد، وإذا تيسرت له فرصة عمل صحح وضعه القانوني، أو يغادر إلى بلاده، إلا في الكويت أصبح المنع هو الأساس، وهذه من الغرائب التي لم تشهدها دولة في العالم.
القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة لا تخرج عن أمرين، إما أنها محاولة لتعويم الرئيس نفسه بعدما قال الخطاب الأميري ما قاله في الحكومة ومجلس الأمة، أو ختم لسيرة ذاتية بإنجازات تبقى حبراً على ورق إذا لم تكن هناك رغبة في التنفيذ، ولهذا فهي ليست أكثر من غيمة عابرة في هذا الصيف القائظ، لكن يبقى الرهان على أن ينزل المطر، ولم نعلم في تاريخ الكويت أن السماء أمطرت في أشهر الصيف.

أحمد الجارالله

You might also like