كيف يُبرِّر الفاسد فساده؟ حوارات

0 149

د. خالد عايد الجنفاوي

تبرير التصرّف الإنساني الفاسد هو تزكيته، وذكر الأسباب المنطقية و”الأخلاقية” التي تبيحه، وبالطبع، سيبرر الفاسد أخلاقياً، ونفسياً، وروحياً فساده بشكل يهدف فيه الى إقناع نفسه أولاً، وربما اقناع الآخرين بمنطقية، أو أريحية، أو حتى أخلاقية ما يمارسه من فساد!
بالنسبة للعقلاء، لا سيماء الملتزمين أخلاقياً، والمستقيمين فكرياً ونفسياً، لا يوجد سبب منطقي أو أخلاقي، أو حتى كوني يبرر الانغماس في الفساد أو الاستمرار في ممارسته بعد جلاء تدميره للنفس وللروح الإنسانية وللمجتمع بعامة، لكن بالنسبة للفاسد، توجد دائماً أسباب منطقية تبرر فساده له، ومنها بعض ما يلي:
– بالنسبة الى الفاسد حتى النخاع أغلب من يتعامل معهم في العالم الخارجي فاسدون حتى النخاع، لكنهم يرتدون اقنعة مزيفة لخداع أنفسهم والآخرين!
-لا يوجد شيء ملائكي يمكن تحقيقه في الحياة الدنيا، ولهذا السبب لا خيار سوى ممارسة الفساد واشباع الغرائز البهيمية.
-لن يسعى الفاسد الى تبرير فساده للمستقيمين أخلاقياً، وذلك بسبب أن كل من يخالطهم ويصاحبهم، ويقضى أغلب وقته معهم، فاسدون مثله.
-لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يوازن الفاسد بين الربح السريع عن طريق ممارسة الفساد، وبين العمل الشريف، وذلك بسبب بلادة وافتقاده للإثارة وللإشباع النفسي والبدني الادرينالي.
-لا يضطر الفاسد الى تبرير فساده للآخرين، ولكنه وفقاً للمنطق يعاني المُرَّ، ويمارس جلد الذات ضد نفسه في حياته الخاصة، لا سيما أثناء وجوده وحيداً مع نفسه.
-أسوأ أنواع الفاسدين هو الذي يعرف العقلاء والناس الشرفاء فساده الأخلاقي، لكنه يسعى دائماً الى التقنع بأقنعة الورع، وربما ستجده الأكثر نشراً في وسائل التواصل الاجتماعي للآيات القرآنية والقصص الأخلاقية والأدعية، بينما يقضي وقت فراغه في ممارسة ألعن وأفسد أنواع الفساد، ألا وهو الفساد الروحي.
– يبرر الفاسد فساده لنفسه بشكل معوج، فكرياً ونفسياً، وحيث يشابه حديثه مع نفسه ما يمارسه بعض مرضى الذهان، أو بعض مرضى الفصام من انغماس متواصل في عوالم متخيلة من صنع عقولهم المتوترة والمضطربة.
-احدى إشارات تمكّن الفساد من روح الفاسد وقرب قضائه عليه هو سعيه الى تبرير فساده لنفسه.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

You might also like