لا تكونوا “طالبان” ولا تجعلوا الكويت غزة

0 189

هل تسعى السلطتان إلى تعويد الكويتيين على العيش في حالة فراغ سياسي، بلا سلطة قرار تنفيذي، ولا هيئة تشريع، والاكتفاء بالمُهاترات والصِّراعات التي غالباً تنتهي إلى تسويات مجتزأة؟
هل المطلوب أن يتحوَّل الكويتيون شيعاً وقبائل تتقاتل في ظلِّ شعارات وهمية، وتتسابق على التراجع؟ وهل هذه هي الكويت التي ستكون في العام 2035 مركزاً تجارياً ومالياً عالمياً؟
إنَّ ما نعيشُهُ، اليوم، لا يوحي بأي أمل إذا لم يتراجع كلُّ فريق عن أوهامه، وينظر إلى الواقع بعين الحقيقة الصّافية، وتنزل الحكومة عن الشجرة التي صعدت إليها من خلال لعبة الاعتراض على الجلوس على الكراسي، في مواجهة مجلس صعد إلى شجرة مقابلة على سلم التخلص من الرئيسين، فعطَّل التشريع، ونحر الرقابة من الوريد إلى الوريد.
ما نعيشُهُ هرجٌ ومرجٌ، كأنَّ السُّلطتين مجموعة بزارين في سكيك، يتنازعون كرة قدم مثقوبة، تاركين الدولة تسير على “البركة”، فيما هذه “البركة” أصبحت اليوم محلَّ شكٍّ؛ بسبب تكالب النفوس المريضة على أكل جيف المصالح، بعدما نهشت ضرع البقرة الحلوب، لذا أصبح السؤال مُلحَّاً أكثر من أي وقت مضى: أليس في الحكومة من “نوخذة” يوجه سفينة السلطة التنفيذية إلى بر الأمان؟ أليس في المجلس “طواش” يعرف كيف يختار”دانة” إدارة مؤسسة التشريع، أم أن الطرفين جعلا البلد “سوق جمعة”؟
منذ الانتخابات إلى اليوم لم يعقد المجلس أيَّ جلسات تُسمن أو تغني من جوع، فقط كانت جلسة صفقة “مكافأة الصفوف الأمامية”؛ لأن الطرفين كانا بحاجة إليها لتعزيز شعبيتيْهما، لتعود بعدها السلطتان إلى شللهما الرباعي، وتمرران صفقات في الخفاء على مزيد من القرارات القراقوشية المُخالفة لجوهر وجود الكويت، بوصفها رسالة انفتاح ثقافي واجتماعي للعالم العربي، إلى حد باتت فيه أقرب إلى دولة “طالبان” بسبب التنازلات المقدمة لأعداء الفرح، ناحري الحرية، قتلة الوعي، الذين يريدون جعل البلاد تعيش في أنفاق غزة، ولا تخرج إلى نور العلاقات الدولية الصحيحة التي كانت فيها، وحتى وقت قريب، اللاعب الأكثر جدارة في اغتنام الفرص لرفع شأنها بين الأمم.
الحكومة لكلِّ الشعب، وليست ملكاً لرئيس أو وزير تدافع عنه بشراسة كي لا تفقد توازنات المصالح التي بُنيت عليها، ومجلس الأمة ممثل للشعب، وليس أحزاباً وجماعات تتقاتل على المغانم.
هل أعمى الصراع بصيرة أعضاء السلطتين فلا يرون ما فعلت أيديهم، من تراجع اقتصادي، إلى تخلف اجتماعي، وانغلاق، فيما الانفتاح الخليجي كانت الكويت في يوم من الأيام رائدته ووصل إلى أوسع مدى، لكنها اليوم، للأسف، أرغمت على إقفال أبوابها نزولاً عند رغبة مجموعة أفاقين يتلثمون بلحى مُستترة بالدين فيما هم يُمارسون عهرهم بخنق الشعب وإضعاف الدولة.
إذا كنتم تريدون كويت سليمة مُعافاة من الأدران التي تأكل جسدها، فلا بد أن يكون للحكومة برنامجها العملي الواقعي الواضح، وفيها رجال دولة لا يخيفهم تلويح نائب بالمساءلة والاستجوابات، التي هي أمر طبيعي في كل برلمانات العالم، أي أن تكونوا رجال قرار؛ لتستردوا هيبة الدولة التي أهدرتموها بخوفكم من نواب يعتاشون على الترهيب المعنوي والخدمات.
نعم، رجال دولة لا يُشاركون بلعبة الصفقات والتسويات التي أفشلت دولاً عدة في الإقليم، عليكم جميعكم، حكومة ومجلساً، أَنْ تنظروا إلى تلك الدول؛ لتعرفوا إلى أين تأخذون الكويت بهذه المغامرات الرّعناء لعلَّكم تعتبرون.

أحمد الجارالله

You might also like