لوط… قصة عقاب الله عندما تسود الفاحشة نهى قومه عن اتيان الذكران من العالمين فهددوه بالطرد

0 178

قصص الأنبياء

إعداد – إعداد شروق مدحت وايمان مهران

(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

“لوط” عليه السلام من أبرز الأنبياء الذين ارتبطت أسماؤهم بمحاربة احد نماذج السلوك الإنساني المنحرف، اساءت اليه اليهود كعادتهم مع الأنبياء والملوك، وروت في ذكره اباطيل لا تتناسب مع مقام الشرف والطهارة، وانصفه الإسلام وعدّه نبيا من المحسنين، واحد الذين حاربوا المنكر وكرّمه القرآن بذكر اسمه في نيف وعشرين موضعا.
يتفق المفسرون على انه يمت بصلة قرابة الى خليل الرحمن “إبراهيم” استنادا لما جاء في التوراه التي عرفّته بابن اخي “إبراهيم” ورفيقه في السفر عندما امر النمرود بطرده من بابل فارتحل معه الى الشام، وصاحبه أيضا في رحلته الى مصر ومات بعده بنحو مئتي عام، اما في اصل اسمه فيذكرون الاعاجيب منها انه جاء من “لاط” أي التصق، لانه التصق بنبي الله ابراهيم عليه السلام عندما اخرجته عناية الله عز وجل من النار أمام أعين الكفار، او لان حبه التصق بقلب “ابراهيم”.
فارق “لوط” ركاب عمه “ابراهيم” وارتحل الى قرية سدوم، ويرجح أنّها تتواجد حاليا بالقرب من البحر الميّت داخل حدود مملكة الأردن، وكانت قد تفشت في اهلها فاحشة عامة لا ينكرونها ويأتونها علانية بشكل غير مسبوق، فيأتون الرجال شهوة من دون النساء، على خلاف الفطرة الطبيعية التي فطر الله تعالى الناس عليها، فدعاهم لترك تلك المحرمات التي تهدد بفناء الجنس البشري، وحثهم على التزوج من النساء كما أمرهم الله، ليتجنبوا عقابه، ولكن القوم تمسكوا بالكفر والعناد، وهددوه بالطرد من قريتهم حال استمراره بتلك الدعوات.

تحدي قوم سدوم
أعلن قوم سدوم تحديهم لنبي الله “لوط “، وطالبوه أن يأتي بالعذاب الذي حذرهم منه مسبقاً، فتوجه بالدعاء للمولى أن ينصره فاستجاب له، وأرسل له ثلاثة من الملائكة في هيئة رجال، فتخوف “لوط” من سلوك القوم تجاههم، لأن وسامتهم كانت ظاهرة، وبالفعل حدث ما تخوف منه، فقد قامت زوجته بإخبارهم بالأمر، فتوجهوا إليه وفاوضوه للدخول على الملائكة، فكان يمنعهم ويحثهم على صرف شهواتهم فيما يرضي الله وينسجم مع الفطرة وضرب لهم مثلا ببناته وكيف انهم لا يجدن من ينكحهن لفساد طوية رجال القرية، ولكنهم رفضوا الانصات وأخذوا يسخرون منه.
ومع إصرار قومه على الدخول على الضيوف، طمأنته الملائكة بأنهم لن يتمكنوا من إيذائهم لأنهم مرسلون من عند الله تعالى لهلاكهم، وعندما نجحوا في كسر الباب واقتحام البيت للفتك بمن فيه، عميت أعينهم وظنوا ان الضيوف غادروا في غفلة منهم وخرجوا يبحثون عنهم في الطرقات، فأبلغت الملائكة “لوط” بأن موعد العذاب سيحل على قومه في الصباح، ولذلك ينبغي أن يغادر القرية مع أهله في الليل، وخرج “لوط ” وابنتاه وزوجته، ولكن عند سماعهم لصراخ القوم التفتت زوجته خلفها فهلكت معهم، وذلك جزاؤها بعد أن أفشت أسرار اسرتها وأخبرت القوم بأمر الضيوف، وبلغ من شدة العذاب ان سمع صرخات الكافرين أهل السماء، فقد أتى العذاب عليهم على شكل مطر من الحجارة يتبع بعضها بعضاً، وقيل: إنّ كلّ حجر مكتوب عليه اسم الرجل الذي سيقتله، وبذلك هلك كل من كذب لوط عليه السلام حتى إمرأته وكانت قصته عبرة لكل من يرضى بالفاحشة ولا ينكرها.

You might also like