ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان مختصر مفيد

0 128

أحمد الدواس

توجد في الأديان الأخرى بعض الأخلاق الإنسانية المشابهة لأخلاق المسلم ما يعني أنها جاءت من أوامر سماوية، لنطلع على رأي الهنود مثلاً، إنهم يقولون بما معناه:”إن الله يوازن كل شيء، فهناك ليل ونهار، وصيف وشتاء، ونور وظلام، وهكذا، فطالما لا يوجد خلل في الكون إلا في سلوك الإنسان، لذلك تحقق هذه القدرة الإلهية التوازن في تصرفات الناس، فتكافئ الطيب وتحرم السيئ، وتقتص من الظالم وتنصف المظلوم، فلا يوجد في الحياة ما يُسمى عامل الصدفة، لكن هناك قانون (إلهي) لا يمكن أن يُخطئ”.
إن مبدأ الجزاء من جنس العمل هي سنة إلهية كبرى، وقبس من قبسات عدل الله وحكمته وقدرته التي لا حدود لها، وقاعدة الجزاء الرباني في هذا الكون القائم على العدل والميزان الذي لا يميل ولا يحابي أحدا.
لنضرب مثلا بعض السلوكيات أو الأفكار، فقد دلت الدراسات الأميركية والهندية على ان بذل الخير ومساعدة الناس(الصدقة والزكاة) تخفف التوتر والكآبة وتنفع الصحة، فالشخص المتوتر والحزين عندما يساعد الناس يشعر أن”ثقل التوتر وما يصاحبه من آلام بجسده” قد انزاح عن كاهله فتسري السعادة والراحة في جسده.
ومن أقوال السيخ والهندوس”حب لأخيك ماتحبه لنفسك”، هكذا بالضبط ما قالوه وهو أحد الأحاديث النبوية الشريفة، وفي الفلسفة الهندية تفكير مشابه للتفكير الإسلامي، وهو”ان المرء يشعر بطمأنينة النفس لاعتقاده ان ما يحدث له يأتي بأمر إلهي”، “ان السخي أكثر الناس سعادة”،”أنت تكسب في الواقع وأنت تفعل الخير للناس”، “افعل الخير ولا تنتظر المقابل”، ويُلاحظ في دول آسيا ان تقاليد الناس تقتضي منهم”احترام الوالدين”، وهي عادة آسيوية، لذلك يطول عمر الوالدين في آسيا لأن الأبناء يهتمون بالأم والأب مدة طويلة.
واثبتت الدراسات البريطانية أن الإيـثار(عكس الأنانية) له فوائد صحية على الإنسان، ومن دراسات جنوب أفريقيا يقولون هناك “انظر للجانب الإيجابي دائماً(تفاءلوا بالخير تجدوه)، وهناك أغنياء تركوا كل شيء ورجعوا الى الخالق، قدموا المال للمحتاجين وحاربوا السرطان بالصدقة (داووا مرضاكم بالصدقة) وهكذا، فقد تبرع رجل الأعمال الهندي، بهنورال دوشي، صاحب مصانع البلاستيك بأمواله وصار ناسكا، وكان الأميركي زيل كرانفنسكي يمتلك عقارات في بنسلفانيا بأميركا، فقدم هذا المليونيرالأموال للجمعيات الخيرية في سنة 2001، كما وهب كليته عند وفاته تبرعا للمحتاج.
وهناك المليونير الذي حارب السرطان بالصدقة، فالانكليزي بريان بروني شعر بمعاناة زوجته من سرطان الثدي فباع عقارا له بمبلغ 26 مليون دولار وفندقا يملكه من أجل تأسيس جمعية خيرية تشرف على مرضى السرطان بالمجان.
العجيب ان الهندي أشوتوش مهراج قال في حديث الى صحيفة “تايمز أوف انديا” في 3 سبتمبر 2009:”افعل الخير ولا تنتظر المقابل، ان فكرة مساعدة الآخرين ليست عملا تجاريا، إنها ليست مقايضة، أعطيك وتعطيني، لذلك(والكلام له) افعل الخير وارمه في البئر كما يقال، فسيأتيك أجر ما صنعت بطرقٍ غريبة”(انتهى كلامه).
في مقالة للكاتبة سارة بيلي في صحيفة “واشنطن بوست” نشرت 14 أغسطس 2015 بعنوان”هل تريد سعادة دائمة كن متديناً”!
وفي يوم 5 يونيو 2014 نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالة ورد فيها أن “صوم يومين ينشط جهاز المناعة بأكمله ويمنع الإصابة بمرض السرطان…اكتشافات مذهلة”! ويقول أميركي غير مسلم في مقالة له بصحيفة “تايم” الأميركية نشرت 14 ديسمبر 2011 “إنس الرجيم وجرب الصوم”.
كثير من الناس يفتقرون لهذه المشاعر الإنسانية الطيبة، فصاروا يعيشون في ألم نفسي دائم من التوتروالقلق والأفكار السلبية، همهم الفلس والدرهم، ما أضر قلبهم وصحتهم.

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com

You might also like