مأساة العرب… قادة مراييع بهيبات مغشوشة يقودهم حمار أجنبي

0 152

أحمد الجارالله

يحفل التراث العربي بالكثير من القصص التي لها دلالات عدة، لا سيما في عالم السياسة والحكم، ومنها قصة المرياع التي يُستشهد بها كإشارة إلى ضعف حكم ما أو ارتباطه العضوي بجهة خارجية يأتمر بأمرها، وينفذ أجندتها.
المرياع هو قائد قطيع الغنم يعتمد عليه الراعي في توجيه غنمه، وهو كبش، يُعزل عند ولادته عن أمه ويرضع من أنثى الحمار، وحين يكبر يُخصى، كما لا يجز صوفه وتشق قرونه فيبدو ضخماً، ويعلق جرس حول عنقه، فإذا سار تبعه القطيع، متوهما أنه يسير خلف زعيمه البطل. لكن المرياع ذا الهيبة المغشوشة، لا يسير إلا إذا سار الحمار أمامه ولا يتجاوزه أبداً.
ورغم خوف الخراف عادة من الكلاب، إلا أن علاقة وطيدة تنشأ بين المرياع الجبان والكلب، الذي يحفظ أمن القطيع.
عربياً هناك دول عدة سقطت ضحية هذا النوع من الحكام، ففي اليمن أيام الملكية ارتبط حُكم أحمد حميد الدين ببريطانيا، وكان ينفذ كل ما يأتيه من سفارتها في صنعاء، لذلك لم يلتفت إلى شعبه وتنميته، بل رهن كل مقدرات البلاد للبريطاني.
فيما في العراق، بعد انقلاب يوليو 1958، ولّى الروس عبدالكريم قاسم ليكون القائد الثوري الملهم، ينفذ كل ما يُطلب منه، وعندما انتهى دوره، أو بالأحرى جرت تسوية روسية- أميركية – بريطانية أزيح وجيء بعده بمرياع آخر إلى أن استقر الأمر في منتصف سبعينات القرن الماضي عن المرياع البعثي- الأميركي صدام حسين.
عراقياً لم ينته الأمر عند صدام، إذ بعد الاحتلال الأميركي وبروز الدور الإيراني، ظهرت الميليشيات الطائفية التي أعلنت منذ البدء أنها مرياع للإيراني، ولم تخف ذلك أبداً، بل يتباهى قادتها المراييع إلى اليوم بتبعيتهم إلى طهران، تماماً كما هي الحال مع ما يُسمى”حزب الله” في لبنان ومرياعه حسن نصرالله الذي يجاهر بعمالته لنظام الملالي، ويتفاخر بحصوله على المال والسلاح والغذاء منه، وتنفيذ أجندته حرفياً.
إذا كانت قصة المرياع بدأت من اليمن بشكل رمزي للدلالة على حكم الإمام أحمد حميد الدين، فإنها اليوم حاضرة بوضوح في جماعة الحوثي، التي تنفذ المخطط الإيراني بدقة من أجل النيل من السعودية و بقية دول الخليج العربية.
هؤلاء الحكام أو قادة الجماعات الذين يسيطرون على دول عربية عدة هم الذين تسببوا طوال العقود الثمانية الماضية بالمآسي والكوارث للعرب أجمعين، بدءًا من ليبيا التي حكمها المرياع معمر القذافي طوال أربعة عقود ونيف بالحديد والنار، وبدد ثرواتها على نزواته الشخصية، فيما ترك شعبه يعاني الأمرين، مروراً بالجزائر أغنى بلد في شمال أفريقيا العربي بالنفط غير أن شعبها يعيش واحدة من أطول الأزمات المعيشية المستمرة منذ ستة عقود، وصولاً إلى السودان سلة غذاء العالم العربي غير أن جعفر النميري بانقلابه هو وإبراهيم عبود جعلاها تعيش على الكفاف والمساعدات الدولية.
في كل هذه الدول ثمة ثوار صنعوا هيبة كاذبة وقادوا شعوبهم كقطيع أغنام، ولهذا وصل العرب في هذه المرحلة إلى الخراب الذي لا يمكن الخروج من نفقه إلا عبر التخلص من المراييع على اختلاف أنواعها، أما بغير ذلك فسيبقى المشهد اللبناني الأكثر تعبيراً عن عالم عربي ينام على فتنة مذهبية، ويستيقظ على اثارة العنصرية، وتتهدده الحرب الأهلية في كل لحظة، وستبقى الدول العربية ترتع بالفشل والأمية والجهل.
أخيراً ندعو الله سبحانه وتعالى أن يبقي دولنا الخليجية بعيدة عن حكم المراييع حتى لا نقع في التجربة الدموية المريرة.

You might also like