ما أسباب الاحتجاجات الإيرانية؟ مختصر مفيد

0 93

أحمد الدواس

اعتقلت شرطة الآداب في إيران المواطنة مهسا أميني (22 عاما)، قبل أيام لأنها لم تلتزم لبس الحجاب كما ينبغي، ثم نُقلت بسيارة الشرطة، لكن حالتها تدهورت فيما بعد وماتت في المستشفى.
قيل إنها تعرضت للضرب من أجهزة الأمن، وهنا انفجر الغضب الشعبي، وخرج الإيرانيون في كثير من المدن يحتجون على معاملة الحكومة لهم، وما زالت الشوارع تعج بالاحتجاجات، فاستعمل رجال الأمن العنف، فمات ما يزيد عن 50 مواطنا، وجُرح العشرات، كما اعتقل الكثيرون، وظهر الشعب على الملأ وهو يشعل النار في صورة قاسم سليماني، كما ألقى بعضهم قنابل “مولوتوف”، ومن تعرضوا للإصابات الجسدية رفضوا الذهاب للمستشفيات خوفا من الاعتقال لشدة قسوة النظام.
هذه الاحتجاجات لم تكن هي الأولى، بل هي تندلع من حين الى آخر منذ سنوات، نظرا لظروف الإيرانيين المعيشية الصعبة، كارتفاع الأسعار، وأزمات الجفاف والماء، وانهيار سعر العملة الإيرانية، وبطالة وفقر، مع اتساع الفجوة بين الفقير والغني، وشعور الشعب بأن أموال البلاد تصرف لحزب الشيطان بينما يموت أهالي بلوشستان جوعا، على سبيل المثال.
كان من نتائج هذه الظروف القاسية ان تحول بعض الإيرانيين الى اعتناق الأديان الأخرى، فقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”الاميركية في 25 مارس 2018 للكاتب مصطفى أكيول، وكذلك ورد في مقالة لمجلة “ايكونومست” البريطانية يوم 23 يناير 2021، اتساع الحنين بين الإيرانيين لفترة حكم شاه إيران، فالحياة كانت أفضل في عهده، وشعر آخرون أن شبابهم ضاع، وهم يستمعون للبرنامج النووي، ونكتفي بهذه الأمثلة امتثالا لمبدأ الحياد في التحليل.
في الاحتجاجات الحالية، ظهرت إيرانية وهي تخلع الحجاب وتقص مقدارا كبيرا من شعرها، والصورة نشرتها مجلة “فورن بوليسي” بالأمس، أما الحكومة فاعتبرت الأحداث من صنع المخابرات الأجنبية، فالحجاب أمر إلزامي، وتعتبره السلطة أحد أعمدة الجمهورية الإسلامية، التي من دونها سيكون النظام السياسي في خطر، فالسلطة تخشى اذا تم إلغاء قرار فرض الحجاب، سينتقل المعارضون الى معارضة السياسات الأخرى، أي أن في تخفيف القوانين الاجتماعية والدينية الصارمة ما قد يستدعي مطالب بمزيد من التغيير.
الشعب الإيراني في ضائقة معيشية، ولم تتحسن أحواله منذ الثورة الإيرانية سنة 1979، فماذا يفعل؟ يطلق تصريحاً معاديا ضد الآخرين لينسى الشعب همومه، ويلتف حول قيادته، حتى لا ينقلب عليه.
قلنا مرارا ان ايران تضيع فرصا كثيرة، فإمكانياتها الاقتصادية ضخمة لو أحسنت استغلالها، ولو كنت رئيساً لإيران لفتحت صفحة جديدة في العلاقات مع العرب والغرب، ولشجعت الاستثمارات، الخليجية والأوروبية والأميركية، لتطوير قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، مما يفتح أبواب العمل لملايين الإيرانيين، فيرتفع مستوى معيشتهم، وتتطوربلادهم بشكل كبير، وقد تنافس دولا أوروبية في مجال السياحة وجذب الأموال.
القوة اليوم ليست القوة العسكرية، وإنما الاقتصاد، والدليل على ذلك تقدم كوريا الجنوبية وتخلف كوريا الشمالية، لكن ايران اختارت أسلوب العصور الوسطى والتدخل في شؤون البلدان المجاورة.
صحيح أن ايران نفعت سورية في دحر تنظيم “داعش” الإرهابي، لكنها ألحقت ضررا بليغا، إن لم يكن دمارا في لبنان والعراق، وإطالة الصراع في اليمن بدعم الحوثيين، أي أضرت المنطقة العربية، بينما لو امتنعت عن التدخل بشؤونها، وفتحت صفحة جديدة في العلاقات مع الجميع لتغيرت بشكل جذري وأصبحت بلدا متقدما.

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com

You might also like