متيسة سياسية من “حماس” القيادية شفافيات

0 99

د. حمود الحطاب

لو استعرضنا تاريخ الحركة النضالية الفلسطينية ما بين كفاح ونضال وجهاد لوجدنا ان الوضع الحركي لهذا العمل يأخذ بعدين؛ البعد الميداني القتالي، وقد اثبت الشعب الفلسطيني فيه بطولات ارعبت الجانب الصهيوني، ومن ذلك العمليات الفدائية التي كان ينفذها جناح “العاصفة” لمنظمة “فتح”، وما كان في معركة الكرامة حيث كبل الصهاينة انفسهم بالسلاسل حتى لا يهربوا من مواجهة المولوتوف الفلسطيني.
والشق الثاني كان السياسي.
ياسر عرفات كان بطلا عندما كان ينفذ العمليات العسكرية ضد الصهاينة بهدف تحرير فلسطين؛ كل فلسطين؛ لكنه كان متيسة سياسية عندما انتقل من الكهف القتالي الى المكاتب الوثيرة.
كانت افكاره السياسية متيسة سياسية حين رضي بحدود سنة1967؛ فقد اعترف ضمنا بوجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية؛ لأنه كان يبحث عن مكان لكرسيه السياسي يجعله حاكما سياسيا، ثم اشتغل بعد ذلك بالبوس مع الصهاينة. وامتدت شفاهه كثيرا وبشكل ملفت للنظر.
وهكذا يفعل محمود عباس عندما يظن أن تقبيل ليفني، وزيرة خارجية الكيان الصهيوني، ويظن ان تقبيلها في كل لقاء يعد سياسة؛ هو يظن أنه عالميا يلعبها سياسة، إنما هي مجرد متيسة محلية.
متيسة حين قال إننا نعمل من أجل مستقبل الشباب الصهيوني؛ متيسة لأن اطفال الكيان الصهيوني يدربون على حمل السلاح، وعلى قتل الفلسطينيين بدم بارد؛ محمود عباس يظن أن هذه سياسة، وهي متيسة.
من جانب آخر فإن “حماس” عندما تقاتل العدو الصهيوني بالسلاح فإنها رجولة وبطولة؛ لكن عندما تفكر القيادة بلعبها سياسيا فإنها تلعبها متيسة سياسية؛ متيسة سياسية حين تحالفت مع ايران و”حزب الشيطان”، وانكشفوا أخيرا بعظمة لسانهم أنهم يستعينون بالحوثيين كما انكشف في مواجهة الكيان الصهيوني، وكانوا يفعلون ذلك سرا كما ظهر؛ وليسوا هم من ذهب للحوثيين، بل إن ايران، وهي تقهقه ضاحكة عليهم وعلى متيستهم السياسية هي التي قادتهم وارشدتهم للحوثيين، وقادتهم كالخراف اليهم وهم قتلة اطفال اليمن، والذين هدموا المساجد على أهلها؛ واستعانت بهم ربما ليطلقوا الصواريخ نفسها التي كانوا يطلقونها على مكة ليطلقوها على اسرائيل حليفتهم، ليس كراهية فيها، لكنه المزيد من توريط الفلسطينيين في الفكر والاتجاه العقائدي الحوثي المنحرف وليخسروا التأييد.
ولا فرق بين تقبيل عباس لليفني وتقبيل “حماس” لحى الحوثيين التي تقطر من دماء اطفال اليمن، وربما ستعلن “حماس” يوما أنها حركة امتداد نضال ايراني عقائدي، وما رحت بعيداً أنا.
قيادات “حماس” حين ظنت أنها تستعين بايران الدولة، ليس ايران العقيدة لعبتها متيسة سياسية؛ فسياسة ايران تنطلق من الفكر المجوسي، والعقيدة المحرفة المختلطة.
“حماس” كرمت الحوثيين، وما استطاعت نفي فعلها هذا بذكاء؛ بل تصرفت بمتيسة تغطية ببياناتها المتعثرة؛ فكبت على سترها النار؛ وربما تمطى فكشف المغطى.
ولنا تكملة في هذا الموضوع إن شاء الله.
وأحب أن أوضح خطي في هذه المقالات، فأنا مع القضية الفلسطينية لتحرير كل فلسطين؛ وانا ضد الاعتراف بالكيان الصهيوني؛ ومع الشعب الفلسطيني الشجاع والمنكوب ببعض قياداته.
انا مع الفلسطينيين قلبا وقالبا، لكن لن ارضى ان اكون ضحية متيسة سياسية قيادية لـ”حماس” التي تضلل الرأي العام الذي يؤيدها، وقد خسرت كثيرا في متيستها الأخيرة هذه…ولست وحيدا الذي انتبه لهذه المتيسة الأخيرة.

كاتب كويتي
shfafya50@gmail.com

You might also like