محمد بن سلمان… شغف الإنجاز والإصرار على التحرُّر من قوالب التَّخلف

0 248

أحمد الجارالله

قلَّة هم القادة الذين يُراجعون ما أنجزوه خلال عملهم على مشاريع طويلة الأمد، يُقيِّمون ويُقوِّمون بعض الأخطاء خلال العمل، ومن هؤلاء كان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، فهو أسهب بشرح ما تحقق، وما يجري العمل عليه في حديثه المُتلفز إلى الإعلامي القدير عبدالله المديفر، وكان فيه الكثير من الرسائل المُوجهة إلى الداخل والخارج، راسمة مستقبلاً تسعى إليه المملكة بخطى ثابتة ضمن “رؤية 2030″، مع مُحافظتها على ثوابتها الشرعية والوطنية، من دون أي تسويف.
لقد وضع نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي النقاط على الحروف في ما يتعلق بكلِّ ما يعني شعبه خصوصاً، والشعوب الخليجية والعربية عموماً، ودور المملكة في الإقليم والعالم، مطمئناً إلى أنَّ الصورة السلبية التي ترسَّخت في أذهان الناس بسبب سياسات سابقة قامت على الانغلاق والخوف من المستقبل، أصبحت اليوم من الماضي، فما تحقق خلال خمس سنوات أكبر بكثير مما كان منتظراً، بل إن المخاوف على المملكة التي كانت هاجس كلِّ سعودي وخليجي وعربي، تلاشت مع هذا التصميم على نفض غبار الماضي.
هذا الحديث تلخيصٌ لما تحقَّق منذ بدء العمل بمشروع “السعودية 2030″، فيما بشَّر وليُّ العهد أنَّ هناك مرحلة ثانية هي “رؤية 2040″، ما يعني أن عملية الاستنهاض مبنية على خطط واضحة وعلمية وعمل متواصل، أساسه أن يكون المسؤول مؤمناً، بل شغوفاً، بعمله وأداء مهمته، في أي موقع كان، مع الحفاظ على الثوابت الاجتماعية، وفي الحقيقة فإنَّ هذا لا يعني نهاية المطاف إذ “لايزال هناك الكثير الذي يتوجَّب القيامُ به على مختلف الصُّعد؛ لاستمرار العمل على تحقيق أهداف رؤية المملكة على النحو المأمول والمطلوب”.
نعم، هي ثورة مُتكاملة الأركان، قائمة على الإدراك التام أنَّ لا نهضة من دون إنسان يعي دوره الطبيعي في عملية البناء الوطني، ومن هنا يأتي تأكيد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية السعودي على “أن التعليم اليوم ليس سيئاً، فيما الرؤية تستهدف أن يكون لدينا ثلاث جامعات من أهم 200 جامعة في العالم، وأن مصادر التعليم أصبحت مفتوحة، والتركيز سيكون على خطط تطوير المهارات”، ما يزيد من قوة الهوية السعودية، التي تتطور “بالانفتاح؛ لأن اصحاب الهوية الضعيفة هم من يُقلقهم الانفتاح على العالم، والسعوديون قد يقلقون لكن لا يخافون”.
هذه المُعطيات تحيلنا إلى فهم معنى تنويع مصادر الدخل، فهو لم يعد شعاراً، بل بات سلوكاً راسخاً في ذهن كل مسؤول؛ لأن مصلحة القيادة والشعب الانفطام عن الاعتماد على النفط، فـ”نمو الوطن السعودي ورضا المواطن” مهمة أساسية لقادة البلاد.
وفقاً لهذا نقول: إن ما تحقق في السنوات القليلة الماضية هو ثورة وعي وإنقاذ انتظرتها المملكة طويلاً حتى تيسرت لها القيادة القادرة على التحرر من قوالب جامدة، وضعتها أطر الفساد سابقاً، وجعلته يستشري لعقود في مؤسسات الدولة، ولذلك كانت البداية من تفكيك تلك القوالب، والعمل على قصقصة أجنحة الفاسدين، أكانوا من الأمراء أو المواطنين، عبر قرار تاريخي أوقف هدر تريليونات الريالات منذ العام 1980، وأعاد إلى خزينة الدولة أكثر من 100 مليار دولار.
ولأنَّ الثقة بالقدرات الوطنية عالية جداً، لم يتوجَّه الأمير محمد بن سلمان إلى الإعلام الغربي، ليخاطب العالم، بل اختار الإعلام المحلي، ليكون المنبر الذي يطلُّ منه، واضعاً الثوابت السعودية التي يُمكن السير ضمنها في علاقات حسن الجوار، أكان مع إيران التي “هي في الأخير دولة جارة نريد علاقات معها، لكن إشكاليتنا معها في تصرُّفاتها السلبية ودعمها لميليشيات على حدودنا”.
لا شك أن السعودية أمام مرحلة مهمة من التحديث، وهي إذا ربطت اقتصادها مع دول “مجلس التعاون” الخليجي، عبر بنية صناعية متكاملة، فالناتج الوطني الإجمالي لهذه الدول سيكون مؤثراً عالمياً، بل رافعة لعالم عربي، هو بأمَسِّ الحاجة للخروج من نفق الجمود.
استناداً إلى هذه الحقيقة، جاءت المبادرة الأولى من خلال مشروع الشرق الأوسط الأخضر، التي أطلقها وليُّ العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان لزراعة 50 مليار شجرة، منها عشرة مليارات في المملكة وحدها، التي ستكون أساساً متيناً لبيئة جيدة، ومصدراً من مصادر الاكتفاء الذاتي غذائياً.
إنَّ هذه القامة الشابة والطموحة قدَّمت برنامج عمل متكاملاً، بحديث مُبسَّط يصل إلى كلِّ الناس، ومن دون تكلُّف، بل كان الرجل على سجيَّته يَشعر بنبض ناسه وأهله في السعودية والإقليم، وقد أجاب عن كلِّ ما يعتمل في النفوس من أسئلة.

You might also like