محمد بن سلمان … والانطلاق إلى الأمام (1-2) وقفة

0 79

عبدالنبي الشعلة

تابعت، مثل الملايين غيري، المقابلة التلفزيونية الشيقة التي أجريت قبل بضعة أيام مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية الشقيقة، وإنني مثل الملايين غيري أيضًا، لا نؤمن أبدًا بنظرية المؤامرة، لكننا لا يمكن أن ننكر وجود شيء مهول اسمه مصالح الدول الكبرى؛ هذه المصالح يحميها ويسهر على حراستها سدنة أشداء متغولون، وفي حال منطقتنا فإن أهداف هذه الدول تتقاطع وتتلاقى مع أهداف قوى التوسع والسيطرة، وتيارات التطرف والتعصب والتخلف والإرهاب، وأعداء النجاح والتقدم، ولذا فإن كل هذه الأطراف تسعى متعاونة أو متفرقة، للتصدي واستهداف كل ما يهدد، وكل من يهدد مصالحها وأطماعها في هذه المنطقة.
من هذه الحقيقة الثابتة تتكشف بكل وضوح الغايات والنوايا الحقيقية الكامنة وراء استهداف ولي العهد السعودي، الشاب الطموح الأمير محمد بن سلمان، الذي أصبح وجوده وطموحه ونجاحه أمورا تهدد وتتعارض مع مصالح هذه الأطراف وأهدافها.
محمد بن سلمان فور توليه ولاية العهد، أثبت أنه قائد جسور، وانه رجل المسافات، يحمل رؤية ومشروعا، وقد دخل في سباق مع الزمن من أجل تحقيقه، وأرسى منذ البداية برنامج عمل طموحا متكاملا للتحول وخلق مصادر أخرى للدخل سعيًا لضمان مستقبل أفضل لشعبه ووطنه، وانطلق بمشروعه بكل ثقة وصلابة وثبات، ضمن رؤية واضحة عرفت برؤية محمد بن سلمان، أو “رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية”؛ الهدف الأساسي منها تحقيق اقتصاد أكثر قوة، وحياة أفضل لأشقائنا السعوديين بما يفضي إلى تحقيق التقدم والرخاء والاستقرار لهم بشكل خاص ولشعوب المنطقة بوجه عام، وهذا ما لا يرضي المتربصين الذين تقتضي مصالحهم وأهدافهم أن نبقى مهددين مفككين متأخرين متناحرين مشدودين إلى الوراء، مشغولين بالماضي، غافلين ولاهين عن التطلع إلى المستقبل.
إن ثقة وطموح محمد بن سلمان تمتد في الواقع إلى أبعد من ذلك، إلى رؤية أعمق وأطول مدى، لتصل إلى “رؤية 2040” بعد أن تستكمل الرؤية الأولى تحقيق أهدافها.
والآن وبعد مضي خمس سنوات من إطلاقها، فقد أثبتت رؤية 2030 نجاحها وجدواها، وتقترب من تحقيق أهدافها رغم التحديات التي واجهتها والظروف الاقتصادية العالمية الصعبة الناتجة عن جائحة كورونا وتدني أسعار النفط وغيرها من العوامل.
لقد اجتاز الأمير محمد بن سلمان الكثير من المعوقات، وتغلب على جملة من التحديات والصعوبات، ولم يلتفت إلى محاولات إجهاض طموحاته ومساعيه، ولا إلى التهديد والابتزاز، ولم يعرف الخوف؛ فالخوف “ليس في القاموس السعودي” كما قال في المقابلة.
وكانت من بين أبرز التحديات التي واجهها الأمير محمد بن سلمان وتغلب عليها؛ كيفية التخلص من أعباء وقيود ما سمي بـ “الصحوة” التي هي في الحقيقة “غفوة”، إلى جانب الحاجة إلى تأسيس بنية تحتية تمكينية، وبناء الهياكل المؤسسية والتشريعية، ووضع السياسات والآليات التي تؤدي إلى ضمان متابعة التنفيذ والانجاز.

وزير العمل البحريني السابق

You might also like