مراحل زمنية لتخريب أي بلد مختصر مفيد

0 196

أحمد الدواس

قال العميل السري السوفياتي السابق يوري بيزمينوف، قبل نحو أربعين عاما:” إنّ زمن الحروب العسكرية لإخضاع الدول، قد ولى وانتهى، فالانتصارعلى الدول والمجتمعات يتم تحقيقه حاليا من خلال أربع مراحل لتمزيق أي بلدٍ، تبدأ بأهم مرحلة، وهي إسقاط الأخلاق، وتحتاج بين 15 و 20 سنة، لتدمير منظومة الأخلاق والقيم لدى المجتمع المستهدَف، لماذا هذه المدة الزمنية تحديداً؟
لأنها المدة الكافية لتنشئة وتعليم جيل واحد من الصغار على القيم والأخلاقيات المبتذلة، التي يراد ترسيخها في المجتمع، ومن شأنها نسف المجتمع ومحو هويّته بمرور الأيام.
يتم هذا الهدف، من خلال السخرية من الدين ومِن رجاله، وإبراز من يهاجمونه كرموز للرأي الحر والفكر المختلف.
تكتمل هذه الخطوة بإفساد التعليم، من خلال صرف الناس عن تعلّم أي شيء بنّاء وواقعي وفعال، ونزع الإحساس بالمسؤولية لدى المجتمع، وإضعاف الحس الوطني والولاء للبلد وحكومته، وفي الغالب، يتم ذلك بواسطة دعم رموز إعلامية لم تكن معروفة سابقاً، ولا تحظى بقبول الناس، لكنها وَجَدت دعماً غير معلوم، وأصبحت ذات تأثير كبير في اvلحياة الاجتماعية، بطريقة تتفق مع من يحرك الخيوط سراً!
المرحلة الثانية، هي زعزعة الاستقرار، وتأخذ من سنتين الى خمس سنوات، ويتم ذلك بإذكاء النعرات الطائفية والعصبيات في المجتمع المتماسك لتمزيقه، وتقديم قدوات زائفة لتسطيح الفكر المجتمعي، ونقله من التركيز على المهمات إلى البحث عن سفاسف الأمور، والجري وراء الموضة والملذات، وفقدان الحس بأهمية احترام الوطن وأُسسه ورموزه.
في هذه الخطوة، يتم البحث عن الخونة المندسين، وأصحاب الأجندات المريبة والمطامع الشخصية، وأتباع العقائد المناقضة لعقيدة البلد، وعملاء دول معادية، ممن يمكن شراؤهم وتجنيدهم، ثم دعم الجميع بطريقة غير ملحوظة، لجر البلد إلى المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الأزمة، التي تستمر من شهرين إلى ستة أشهر، تنتج عنها فوضى سياسية وانفلات أمني، ودخول البلد نفقا مظلما، أو حربا أهلية، تؤدي للمرحلة الرابعة، بتقديم شخصيات مُلمَّعَة تتصدر المشهد السياسي، وتدين بالولاء للعدو”!
اضاف:” إن أقوى علاج لهذا السيناريو، يبدأ بإيقاف أخطر خطوة، وهي الأولى (إفساد الأخلاق)، وذلك لا يتم بطرد العملاء الأجانب، أو إضاعة الجهد والوقت والمال للبحث عمّن يحرك خيوط اللعبة، لكن أنجح وأنجع حل لإفشال الخطوة الأولى، هو بـ”إعادة المجتمع للدين”، لأنّ الدين هو ما يحكم علاقات المجتمع، ويجعله يتناغم بطريقة سلسلة، ويحفظ تماسكه، حتى في أكثر الأيام سواداً”!
كانت هذه أجزاء من محاضرة له عام 1983، ألا يدفعنا هذا للتأمل والتفكير، وهل وصلت الرسالة؟

سفير كويتي سابق

aldawas.ahkwt@yahoo.com

You might also like